اخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

نهضة العلماء في قرنها الثاني… من خدمة المجتمع إلى الإسهام في صناعة الحضارة حوار مع الشيخ الدكتور إشراق النجاح أحمد مصدوقي محفوظ

 

نهضة العلماء في قرنها الثاني… من خدمة المجتمع إلى الإسهام في صناعة الحضارة

حوار مع الشيخ الدكتور إشراق النجاح أحمد مصدوقي محفوظ

رئيس الهيئة التنفيذية لفرع جمعية نهضة العلماء بمدينة مالانج، جاوة الشرقية، إندونيسيا
إدارة الفترتين: 2017 – 2022، و2022 – 2027

تحتفل إندونيسيا بذكرى استقلالها في السابع عشر من أغسطس، وهي مناسبة وطنية تستحضر مسيرة شعب استطاع أن يبني دولة حديثة تجمع بين التنوع الثقافي والديني، وبين الهوية الوطنية والقيم الروحية. وفي قلب هذه التجربة برز دور المؤسسات الإسلامية التي أسهمت في بناء المجتمع، ومن أبرزها جمعية نهضة العلماء، التي تأسست عام 1926، وأصبحت اليوم واحدة من أكبر المنظمات الإسلامية في العالم.

على امتداد قرابة قرن، لم تقتصر مسيرة نهضة العلماء على الجانب الديني والتعليمي، بل امتدت إلى مجالات المجتمع والتنمية والحوار الحضاري، مقدمة نموذجًا إسلاميًا يقوم على الاعتدال، واحترام التنوع، والتفاعل مع قضايا العصر، مع الحفاظ على التراث الإسلامي والمرجعيات الفقهية المعتبرة.

وفي هذا السياق، أجرت وكالة ANG هذا الحوار مع الشيخ الدكتور إشراق النجاح أحمد مصدوقي محفوظ، رئيس الهيئة التنفيذية لفرع جمعية نهضة العلماء بمدينة مالانج، جاوة الشرقية، إندونيسيا، للوقوف على نشأة الجمعية ورسالتها وأهدافها، ودورها في المجتمع الإندونيسي، وعلاقتها بمسيرة الاستقلال وبناء الدولة، إلى جانب رؤيتها لمفهوم الإسلام الوسطي و«فقه الحضارة»، ودور المؤسسات الإسلامية في معالجة القضايا الإنسانية الكبرى، والعلاقات التاريخية بين إندونيسيا والعالم العربي، وخاصة مصر.

جمعية نهضة العلماء… النشأة والرسالة

في مستهل الحوار، وخلال طرح وكالة ANG سؤالًا حول طبيعة جمعية نهضة العلماء التي يجهل كثير من القراء العرب طبيعتها، ورسالتها، وأهدافها، ومكانتها في المجتمع الإندونيسي، أكد الشيخ الدكتور إشراق النجاح أن جمعية نهضة العلماء (Nahdlatul Ulama) تُعد أكبر منظمة إسلامية جماهيرية في إندونيسيا، ومن أكبر المنظمات الإسلامية في العالم.

وأوضح أن الجمعية تأسست عام 1926 على يد كوكبة من كبار العلماء، يتقدمهم الشيخ هاشم أشعري، استجابة للحاجة إلى صون التراث الإسلامي الوسطي، والحفاظ على مدارس الفقه السني، وتعزيز دور العلماء في خدمة المجتمع.

وأكد أن رسالة الجمعية، منذ تأسيسها، لم تقتصر على التعليم الديني والدعوة، بل اتسعت لتشمل بناء الإنسان وخدمة المجتمع في مختلف المجالات، موضحًا أنها تؤمن بأن الإسلام دين حضارة ورحمة، وأن رسالة العلماء لا تنحصر في المساجد أو المعاهد، وإنما تمتد إلى التعليم، والتنمية، والرعاية الصحية، والعمل الاجتماعي، والاقتصاد، وتعزيز الوحدة الوطنية.

وفي حديثه عن المنهج الذي ترتكز عليه نهضة العلماء، بيّن أنها تقوم على عقيدة أهل السنة والجماعة، وعلى الالتزام بالمذاهب الفقهية المعتبرة، مع اعتماد منهج الاعتدال والوسطية والتوازن والتسامح، وهي المبادئ التي جعلتها تحظى بثقة واسعة داخل المجتمع الإندونيسي، وتؤدي دورًا مهمًا في ترسيخ التعايش بين مختلف مكونات الأمة.

وأضاف أن الجمعية تمتلك اليوم شبكة واسعة تضم آلاف المدارس والمعاهد الإسلامية (البسانترين Pesantren / Pondok)، والجامعات، والمستشفيات، والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي جعلها قوة مجتمعية تسهم بفاعلية في بناء الدولة وخدمة المواطنين.

وعندما انتقلت الوكالة إلى سؤال القيادة داخل هذه المؤسسة الكبيرة، وكيف تدار جمعية تضم ملايين الأعضاء، أوضح الشيخ الدكتور إشراق النجاح أن جمعية نهضة العلماء تدار وفق نظام مؤسسي راسخ يقوم على الشورى والعمل الجماعي، وهو ما مكنها من الحفاظ على استقرارها واستمرار رسالتها طوال قرابة قرن من الزمان.

وأشار إلى أن رئاسة الهيئة التنفيذية المركزية للجمعية (PBNU) يتولاها حاليًا فضيلة الشيخ الدكتور يحيى خليل ثقوف، المعروف باسم «غوس يحيى»، وهو أحد أبرز المفكرين والعلماء الإندونيسيين. وأضاف أن الجمعية شهدت في عهده انفتاحًا أوسع على القضايا الدولية، مع الحفاظ على رسالتها الأصيلة في خدمة المجتمع الإندونيسي.

وتابع موضحًا أن الجمعية تضم هيكلًا تنظيميًا يبدأ من المستوى الوطني، ثم الفروع الإقليمية، وفروع المدن والمقاطعات، وصولًا إلى القرى والأحياء، الأمر الذي يجعلها حاضرة في مختلف أنحاء البلاد، وقريبة من احتياجات المجتمع اليومية.

وحين طرحت الوكالة سؤالًا حول كيفية ممارسة نهضة العلماء رسالتها داخل المجتمع الإندونيسي، وما إذا كان نشاطها يقتصر على الجانب الديني، جاء تأكيده واضحًا بأن الأمر على العكس؛ إذ تنظر نهضة العلماء إلى الدين باعتباره قوة لبناء المجتمع، وليس مجرد ممارسة شعائرية، ولذلك فإن أنشطتها تمتد إلى مجالات متعددة.

وفي تفصيله لدور الجمعية في مجال التعليم، أوضح أنها تشرف على آلاف المدارس والمعاهد والجامعات التي تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة. وأضاف أنها تعمل اليوم بشكل مكثف على دمج العلوم الحديثة، والدراية الرقمية، واللغات الدولية في المناهج التعليمية للمعاهد التراثية، دون المساس بالجذور الأصيلة للتراث العلمي الكلاسيكي.

أما في المجال الاجتماعي، فأشار إلى أن الجمعية تدير مؤسسات للرعاية الصحية، ودورًا للأيتام، وبرامج لمكافحة الفقر، وتمكين المرأة، ورعاية الأسرة، إضافة إلى مبادرات التنمية الاقتصادية للمجتمعات المحلية.

كما لفت إلى أنها تقوم بدور مهم في تعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم المواطنة، وحماية الوحدة الوطنية، ونشر الإسلام المعتدل الذي يجمع بين المحافظة على الثوابت والانفتاح على العصر.

وأكد أن تأثير نهضة العلماء لا يقاس بعدد أعضائها فقط، بل بحجم حضورها في حياة المجتمع الإندونيسي، ومساهمتها المستمرة في بناء الإنسان والدولة معًا.

وعن السؤال المتعلق بما يميز نهضة العلماء عن غيرها من المؤسسات والحركات الإسلامية في العالم الإسلامي، رأى أن خصوصية الجمعية تكمن في نجاحها في الجمع بين الأصالة والتجديد.

وأوضح أنها تحافظ على التراث العلمي الإسلامي، وتحترم المذاهب الفقهية، وفي الوقت نفسه لا تنغلق عن قضايا العصر، بل تسعى إلى الاجتهاد في التعامل مع المستجدات وفق مقاصد الشريعة.

وأضاف أن الجمعية تؤمن بأن الإسلام رسالة رحمة للعالمين، وأن قوة المسلمين لا تتحقق بالصراع، وإنما بالعلم، وبناء الإنسان، وخدمة المجتمع، وتعزيز قيم العدالة والسلام.

ولهذا، كما أكد، أصبحت تجربة نهضة العلماء تحظى باهتمام متزايد في العالم الإسلامي، بوصفها نموذجًا يجمع بين الاعتدال، والعمل المؤسسي، والانفتاح الحضاري، والمشاركة الفاعلة في معالجة القضايا الوطنية والعالمية.

نهضة العلماء واستقلال إندونيسيا

ومع انتقال الحوار إلى ذكرى استقلال إندونيسيا، وما تمثله هذه المناسبة في الوعي الوطني، أوضح الشيخ الدكتور إشراق النجاح أن السابع عشر من أغسطس عام 1945 يمثل محطة مفصلية في تاريخ الأمة الإندونيسية، فهو اليوم الذي استعادت فيه البلاد حريتها وحقها في تقرير مصيرها بعد سنوات طويلة من الاستعمار.

وأكد أن ذكرى الاستقلال ليست مجرد احتفال وطني، بل هي مناسبة لاستحضار التضحيات التي بذلها الآباء المؤسسون والعلماء والمجاهدون وسائر أبناء الشعب من أجل بناء دولة مستقلة تقوم على الحرية والعدالة.

وأضاف أن نهضة العلماء تنظر إلى الاستقلال بوصفه أمانة يجب المحافظة عليها، فلا يقتصر معنى الاستقلال على التحرر من الاحتلال، وإنما يشمل بناء الإنسان، وترسيخ العدالة، وتعزيز التعليم، وتحقيق التنمية، والمحافظة على وحدة الوطن وتنوعه الثقافي والديني.

وعندما طرحت وكالة ANG سؤالًا عن الدور الذي اضطلع به العلماء وجمعية نهضة العلماء في مسيرة استقلال إندونيسيا وبناء الدولة الحديثة، أكد أن العلماء كانوا جزءًا أصيلًا من حركة التحرر الوطني، ولم يقتصر دورهم على الوعظ والإرشاد، بل شاركوا في تعبئة المجتمع، وترسيخ روح المقاومة، والدفاع عن استقلال البلاد.

وأشار إلى أن مؤسس نهضة العلماء، الشيخ هاشم أشعري، كان له دور تاريخي بارز عندما أصدر ما عُرف بـ«قرار الجهاد» عام 1945، الذي دعا فيه أبناء الشعب إلى الدفاع عن الوطن في مواجهة محاولات إعادة الاستعمار.

وأوضح أن هذا النداء أسهم في تعزيز المقاومة الشعبية، وأصبح علامة فارقة في تاريخ الاستقلال الإندونيسي.

واستطرد قائلًا إن الجمعية، بعد الاستقلال، واصلت دورها في بناء الدولة من خلال التعليم، وإعداد الكوادر، ونشر قيم المواطنة، والإسهام في تعزيز الوحدة الوطنية، إيمانًا منها بأن خدمة الوطن جزء من المسؤولية الدينية والأخلاقية.

وفي سؤال الوكالة عن إسهام نهضة العلماء في ترسيخ الوحدة الوطنية داخل دولة تضم مئات القوميات واللغات والأديان، أشار إلى أن التنوع في إندونيسيا ليس تحديًا فحسب، بل هو أيضًا مصدر ثراء حضاري إذا أحسن التعامل معه.

وأوضح أن نهضة العلماء تبنت منذ تأسيسها رؤية تؤكد أن الإسلام يدعو إلى التعارف والتعاون، وأن الاختلاف سنة من سنن الله في خلقه.

ولهذا، أضاف، عملت الجمعية على ترسيخ ثقافة التعايش، واحترام المواطنة، وتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحفاظ على الهوية الإسلامية والقيم الدينية.

وأكد أن قوة الدولة لا تتحقق بإلغاء التنوع، وإنما بإدارته في إطار العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، وهو ما ساعد إندونيسيا على الحفاظ على وحدتها رغم اتساعها الجغرافي وتعدد مكوناتها.

نهضة العلماء وفقه الحضارة

وحين انتقلت وكالة ANG إلى مفهوم «فقه الحضارة» الذي تطرحه نهضة العلماء بوصفه أحد المرتكزات الفكرية، أوضح الشيخ الدكتور إشراق النجاح أن فقه الحضارة هو اجتهاد معاصر ينطلق من مقاصد الشريعة الإسلامية، ويسعى إلى توظيف القيم الإسلامية في معالجة القضايا الكبرى التي تواجه الإنسانية.

وأوضح أن الفقه في صورته التقليدية اهتم، ولا يزال، بأحكام العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، وهي مجالات أساسية في حياة المسلم، لكن العالم اليوم يواجه تحديات جديدة تتجاوز الإطار الفردي، مثل الأزمات البيئية، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والهجرة، والعدالة الدولية، والأمن الإنساني.

ومن هنا، كما استطرد، يأتي فقه الحضارة ليؤكد أن رسالة الإسلام لا تقتصر على تنظيم علاقة الإنسان بربه، وإنما تشمل أيضًا مسؤوليته في إعمار الأرض، وصيانة كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة، والإسهام في بناء حضارة إنسانية أكثر توازنًا وسلامًا.

وعن سؤال الوكالة حول ما إذا كان ذلك يعني أن نهضة العلماء تدعو إلى تجديد الفقه الإسلامي، أجاب بأن المقصود بالتجديد، إذا كان هو العودة إلى مقاصد الشريعة وتفعيل أدوات الاجتهاد للتعامل مع قضايا العصر، فهو أمر أصيل في التراث الإسلامي.

أما إذا كان المقصود هو تجاوز النصوص أو التفريط في الثوابت، فأكد أن هذا ليس منهج نهضة العلماء.

وبيّن أن الجمعية تؤمن بأن الإسلام يمتلك من المرونة والثراء ما يجعله قادرًا على مواكبة كل عصر، بشرط أن يتم الاجتهاد وفق الضوابط العلمية المعتبرة، مع الجمع بين أصالة التراث وفهم الواقع.

ولهذا، شدد على أن فقه الحضارة ليس قطيعة مع الفقه الإسلامي، بل هو امتداد له، يوسع مجالات حضوره ليشمل القضايا الإنسانية المعاصرة.

وفي إجابته عن سؤال حول أسباب ضرورة اهتمام العلماء بقضايا مثل البيئة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي، وهي قضايا تبدو بعيدة عن اختصاص الفقه التقليدي، أوضح أن هذه القضايا أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في حياة الإنسان وكرامته ومستقبل المجتمعات.

وضرب مثالًا بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه يفتح آفاقًا واسعة للتقدم، لكنه يثير أيضًا أسئلة أخلاقية تتعلق بالخصوصية، والعدالة، وسوق العمل، وحدود تدخل التقنية في حياة الإنسان.

وكذلك الأمر بالنسبة للأزمة البيئية، التي أكد أنها لم تعد قضية علمية فحسب، بل أصبحت قضية أخلاقية وإنسانية تمس حاضر البشرية ومستقبلها.

ومن هنا، تابع، فإن مسؤولية العلماء لا تقتصر على بيان الأحكام الفقهية، وإنما تشمل أيضًا الإسهام في صياغة رؤية أخلاقية تضمن أن يكون التقدم العلمي في خدمة الإنسان، لا على حساب كرامته أو البيئة التي يعيش فيها.

وفي إطار «فقه الحضارة»، أكد أن الفقه الإسلامي لم يعد مطالبًا فقط بالإجابة الجزئية عن أحكام الفرض والحرمة أو الصحة والبطلان، بل أصبح مطالبًا بصياغة مبادئ أخلاقية عالمية تكون محل قبول لدى المجتمع الدولي، صونًا لكوكب الأرض وحماية للكرامة الإنسانية.

نهضة العلماء والقيادة الحضارية للعالم الإسلامي

وحول الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الإسلامية في ظل حاجة العالم الإسلامي إلى تجديد طريقة حضوره على الساحة الدولية، أكد أن العالم الإسلامي يمتلك رصيدًا حضاريًا وأخلاقيًا كبيرًا، لكنه يحتاج اليوم إلى تطوير آليات حضوره في الساحة الدولية.

وأوضح أنه في الماضي كانت القوة تقاس غالبًا بالنفوذ السياسي والعسكري، أما اليوم فإن العالم يمنح أهمية متزايدة للقوة الناعمة، وللقدرة على إنتاج المعرفة، وبناء جسور الحوار، والمساهمة في معالجة القضايا الإنسانية المشتركة.

ومن هذا المنطلق، يرى أن مسؤولية المؤسسات الإسلامية لا ينبغي أن تقتصر على خدمة المجتمعات المحلية، بل تمتد إلى الإسهام في بناء السلام العالمي، وتعزيز العدالة، ونشر ثقافة التفاهم بين الشعوب.

وأضاف أن الإسلام يحمل رسالة عالمية، ومن واجب المسلمين أن يقدموا هذه الرسالة للعالم من خلال العمل والحوار والإسهام الحضاري.

وعندما طرحت الوكالة سؤالًا حول ما إذا كانت القيادة في العصر الحديث أصبحت تقوم على الفكر والقيم أكثر من اعتمادها على النفوذ السياسي، أشار إلى أن أدوات التأثير في العالم قد تغيرت بصورة كبيرة.

وأوضح أن الدول والمؤسسات التي تستطيع إنتاج الأفكار، وتقديم الحلول، وصناعة المعرفة، أصبحت تمتلك تأثيرًا يتجاوز حدودها الجغرافية.

ولهذا، أكد أن نهضة العلماء تؤمن بأن القيادة في عصرنا هي قيادة أخلاقية وفكرية بالدرجة الأولى، تقوم على خدمة الإنسان، واحترام كرامته، وتعزيز التعاون بين الأمم.

وأضاف أن هذه الرؤية تتفق مع المقاصد الكبرى للإسلام التي تجعل الإنسان محورًا للعمران والحضارة.

وعن كيفية إسهام الإسلام في بناء نظام عالمي أكثر عدلًا وإنسانية، أكد أن الإسلام لا يقدم حلولًا للمسلمين وحدهم، وإنما يحمل منظومة من القيم الإنسانية التي يمكن أن تسهم في معالجة كثير من أزمات العالم.

وأوضح أنه عندما نتحدث عن العدالة، أو حفظ الكرامة الإنسانية، أو الوفاء بالعهود، أو التعاون، أو صيانة البيئة، فإننا نتحدث عن قيم يحتاجها العالم كله.

ولهذا، شدد على أن مساهمة المسلمين ينبغي أن تكون من خلال تقديم هذه المبادئ في صورة مبادرات عملية، وسياسات أخلاقية، وحوارات دولية تسعى إلى ترسيخ السلم والعدل، بعيدًا عن الصراعات الأيديولوجية أو المصالح الضيقة.

وعندما انتقلت الوكالة إلى تصاعد النزاعات الدولية، واتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، فضلًا عن التحديات البيئية والتكنولوجية، وسألت عما إذا كان العالم بحاجة إلى مراجعة منظومته الأخلاقية، أكد أن كثيرًا من الأزمات التي يعيشها العالم اليوم ليست ناتجة عن نقص في التقدم العلمي، وإنما عن غياب التوازن الأخلاقي.

وأوضح أن الإنسان استطاع أن يحقق إنجازات هائلة في مجالات التقنية والاقتصاد، لكنه في المقابل يواجه تحديات تتعلق بالعدالة، والكرامة الإنسانية، وحماية البيئة، والتوزيع العادل للثروات.

ولهذا، أشار إلى أن العالم يحتاج إلى استعادة البعد الأخلاقي في إدارة شؤونه، وإلى حوار عالمي تشارك فيه القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية إلى جانب صناع القرار، حتى تصبح التنمية أكثر إنصافًا، ويصبح التقدم العلمي في خدمة الإنسان لا في الإضرار به.

 

نهضة العلماء والحوار العالمي

وحول مبادرات نهضة العلماء في السنوات الأخيرة في مجال الحوار بين الأديان والثقافات، أوضح أن هذه المبادرات تنطلق من قناعة راسخة بأن الحوار ليس خيارًا تكميليًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة العالم المعاصر.

وقال إننا نعيش في عالم تتداخل فيه الثقافات والأديان والمصالح، ولا يمكن مواجهة التحديات المشتركة بمنطق الصدام أو الإقصاء.

ولهذا، أضاف، تعمل نهضة العلماء على بناء منصات للحوار تجمع القيادات الدينية والفكرية من مختلف الخلفيات، بهدف تعزيز الثقة المتبادلة، والبحث عن القيم الإنسانية المشتركة، والإسهام في بناء ثقافة السلام.

وأشار إلى أن هذه المبادرات تجسدت بشكل عملي من خلال تنظيم مؤتمرات ودورات عالمية مرموقة، مثل قمة الأديان لمجموعة العشرين (R20 / Religion of Twenty أو International Summit of Religious Authorities)، ومؤتمر «قمة القيادات الدينية»، مستفيدة من الرصيد الاجتماعي والديني للنهوض ببدائل موضوعية لحل الصراعات الجيوسياسية والتفاوت العالمي والأزمات الإنسانية.

وفي إجابته عن سؤال الوكالة حول ما إذا كان الحوار مع الآخرين يتعارض مع الثبات على الهوية الإسلامية، جاء تأكيده حاسمًا بأن الأمر على العكس تمامًا.

وأوضح أن الهوية الراسخة هي التي تمنح صاحبها الثقة في الحوار والانفتاح، أما الخوف من الحوار فيعكس غالبًا ضعفًا في الثقة بالنفس.

وأضاف أن الإسلام منذ بداياته دعا إلى التعارف، وإلى مخاطبة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وإلى التعاون في كل ما يحقق الخير للإنسان.

ولهذا، أكد أن الحوار بالنسبة لهم ليس تنازلًا عن الثوابت، وإنما هو وسيلة للتعارف، وإزالة سوء الفهم، وخدمة المصالح المشتركة.

نهضة العلماء والعلاقة مع مصر والعالم العربي

وحين انتقلت وكالة ANG إلى العلاقات التاريخية والثقافية بين إندونيسيا ومصر، أكد الشيخ الدكتور إشراق النجاح أن العلاقة بين البلدين ليست علاقة سياسية فقط، بل هي علاقة حضارية وعلمية وثقافية ممتدة عبر التاريخ.

وأشار إلى أن للأزهر الشريف دورًا كبيرًا في تكوين أجيال من العلماء الإندونيسيين الذين قصدوا مصر لطلب العلم، وعادوا حاملين معهم المعرفة الدينية والخبرة العلمية التي أسهمت في بناء المؤسسات الإسلامية في إندونيسيا.

كما أوضح أن التواصل بين علماء البلدين لم ينقطع، فهناك احترام متبادل وتبادل للخبرات في مجالات التعليم والدعوة والفكر الإسلامي.

وأضاف أن نهضة العلماء تنظر إلى مصر باعتبارها من أهم مراكز العلم والثقافة في العالم الإسلامي، كما تنظر إلى الشعب المصري باعتباره شعبًا قريبًا من الشعب الإندونيسي في محبته للإسلام واعتزازه بالهوية الحضارية.

وعن طبيعة العلاقة بين جمعية نهضة العلماء والمؤسسات العلمية والدينية في مصر، وخاصة الأزهر الشريف، أكد أن العلاقة بين نهضة العلماء والمؤسسات العلمية في مصر تقوم على الاحترام والتعاون العلمي.

وأوضح أنه منذ بدايات تأسيس نهضة العلماء، كان علماء إندونيسيا على صلة بالعالم الإسلامي الأوسع، وكانت مصر، وخاصة الأزهر الشريف، من أهم المراجع العلمية التي استفاد منها الطلاب والعلماء الإندونيسيون.

وأضاف أن عددًا كبيرًا من أبناء إندونيسيا درسوا في الأزهر، وتعلموا على أيدي علمائه، ثم عادوا إلى وطنهم للمساهمة في التعليم والدعوة وخدمة المجتمع.

وأشار إلى أن هناك تقاربًا كبيرًا بين منهج نهضة العلماء والمنهج الأزهري في الاهتمام بالوسطية، واحترام التراث العلمي، والابتعاد عن الغلو والتطرف، مع القدرة على التعامل مع قضايا العصر.

وأكد أن المؤسستين تقفان على أرضية واحدة من منهج أهل السنة والجماعة القائم على الوسطية، والذي لا يقتصر دوره على كبح جماح التطرف والغلو فحسب، بل يشكل أيضًا حصنًا منيعًا أمام العلمانية المتطرفة التي تسعى لإقصاء القيم الدينية عن الفضاء العام.

وعن كيفية تعزيز التعاون بين نهضة العلماء والعالم العربي في المرحلة المقبلة، قال إنهم يؤمنون بأن التعاون بين إندونيسيا والعالم العربي يجب ألا يقتصر على المجال السياسي، بل ينبغي أن يشمل التعليم، والبحث العلمي، والثقافة، والعمل الإنساني.

وأوضح أن هناك تجارب وخبرات يمكن تبادلها بين الجانبين، فالعالم العربي يمتلك تراثًا علميًا عريقًا، وإندونيسيا تمتلك تجربة مهمة في إدارة التنوع، وبناء مجتمع يجمع بين الهوية الإسلامية والاستقرار الوطني.

ومن خلال الحوار والتعاون، أكد، يمكن أن يقدم الجانبان إسهامًا مشتركًا في خدمة الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء.

وعندما طلبت وكالة ANG منه توجيه رسالة إلى الشعب المصري والشعوب العربية من خلال هذا اللقاء، وجه تحية المحبة والتقدير إلى الشعب المصري وإلى جميع الشعوب العربية.

وأكد أن ما يجمعهم ليس فقط الدين، وإنما تاريخ طويل من التواصل العلمي والثقافي والإنساني، موضحًا أن المسلمين في إندونيسيا يشعرون بقرب خاص من العالم العربي، ويحملون تقديرًا كبيرًا للعلماء والمؤسسات العلمية العربية.

وأعرب عن أمله في أن تزداد جسور التعاون بين الشعوب، وأن يتم تبادل الخبرات في مجالات العلم والتنمية وخدمة الإنسان.

واختتم قائلًا إن مستقبل الأمة الإسلامية يحتاج إلى مزيد من التعارف والتعاون، وأن يعمل الجميع معًا على إبراز صورة الإسلام الذي يقوم على الرحمة والعلم والعدل والسلام.

في ذكرى استقلال إندونيسيا… رسالة إلى الشعب والعالم الإسلامي

وفي ختام الحوار، طرحت وكالة ANG على الشيخ الدكتور إشراق النجاح سؤالًا حول الرسالة التي يوجهها، في ذكرى استقلال إندونيسيا، إلى الشعب الإندونيسي وإلى العالم الإسلامي.

فتوجه أولًا بالتهنئة إلى الشعب الإندونيسي بهذه المناسبة الوطنية الغالية، داعيًا الله تعالى أن يديم على بلاده نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وأن يوفق أبناءها لمواصلة مسيرة البناء والتنمية.

كما وجه رسالة إلى العالم الإسلامي مفادها أن المستقبل لا يبنى بالنزاعات والانقسامات، وإنما بالعلم، والعمل، والتعاون، واحترام كرامة الإنسان، وترسيخ قيم العدل والسلام.

وأكد أن الإسلام الذي يؤمنون به هو دين رحمة للعالمين، وأن رسالتهم اليوم هي أن يجسدوا هذه الرحمة في واقع الناس، من خلال بناء الإنسان، وخدمة المجتمع، والإسهام في إقامة حضارة إنسانية أكثر عدلًا وتوازنًا.

وقال إن هذه هي الرسالة التي تسعى نهضة العلماء إلى حملها، وهي الرسالة التي يأملون أن تكون إسهامًا صادقًا في خير الإنسانية جمعاء.

وقبل أن يختتم الحوار، طرحت الوكالة سؤالًا أخيرًا حول الرسالة التي يود توجيهها إلى القارئ العربي الذي ربما يسمع عن نهضة العلماء للمرة الأولى.

فأكد أن نهضة العلماء ليست مجرد منظمة إسلامية في إندونيسيا، بل هي تجربة فكرية واجتماعية امتدت قرابة قرن من الزمن، تجمع بين أصالة التراث الإسلامي والانفتاح على قضايا العصر.

وأوضح أن التجربة أثبتت أن المحافظة على الهوية الإسلامية لا تتعارض مع بناء دولة حديثة، ولا مع احترام التعددية، ولا مع الانفتاح على العالم.

وأضاف أن الأمة الإسلامية، رغم اختلاف أوطانها وثقافاتها، تستطيع أن تتبادل الخبرات، وأن تتعاون في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والاقتصاد، والعمل الإنساني، بما يعود بالنفع على الجميع.

ومن هذا المنطلق، ندب المفكرين والعلماء والباحثين في العالم العربي إلى التعرف عن قرب على النموذج الإندونيسي في التكامل بين الإسلام والوطنية والتقاليد المحلية، ليكون مساحة للحوار الفكري المتكامل، خدمةً لرفعة الحضارة الإسلامية في المستقبل.

صالح موطلو شن ينعى دياب اللوح: فقدتُ أخًا وصديقًا عزيزًا.. ورحل دبلوماسي مخلص لفلسطين

 

 

حامد خليفة – القاهرة

 

نعى السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، ببالغ الحزن والأسى، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، السفير دياب اللوح «أبو النمر»، الذي وافته المنية إثر معاناته مع مرض عضال، معربًا عن خالص تعازيه إلى دولة فلسطين قيادةً وشعبًا، وإلى أسرة الفقيد وذويه.

وقال السفير التركي، في رسالة نعي مؤثرة، إنه تلقى نبأ وفاة السفير دياب اللوح بحزن عميق، واصفًا الراحل بأنه «أخ وزميل وصديق عزيز»، مشيدًا بما قدمه من جهود مخلصة في خدمة وطنه وشعبه، وبالدور الذي أداه خلال فترة عمله سفيرًا لفلسطين لدى مصر.

وأكد صالح موطلو شن أن السفير الراحل، ابن غزة، كان خير سند للجهود الإغاثية والتضامنية مع الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه كان يرحب بالمؤسسات والوفود الزائرة بحفاوة بالغة، ويحرص على التعبير عن تقديره وامتنانه لكل المبادرات والجهود التي تستهدف دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه.

وأضاف أن دياب اللوح مثّل فلسطين خير تمثيل في مصر الشقيقة، وأدى رسالته الدبلوماسية والوطنية بإخلاص، وظل حريصًا على تعزيز التواصل والتعاون مع مختلف المؤسسات والجهات الداعمة للقضية الفلسطينية.

«فقدتُ زميلًا وصديقًا عزيزًا»

وقال السفير صالح موطلو شن: «لقد فقدتُ زميلًا وصديقًا عزيزًا. كان السفير دياب اللوح إنسانًا نقيًا، مخلصًا لوطنه وشعبه، وسيبقى أثره الطيب حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه وتعامل معه».

وأشار إلى أن رحيل السفير الفلسطيني يمثل خسارة على المستوى الإنساني والدبلوماسي، مؤكدًا أن مسيرته ستظل شاهدة على إخلاصه لفلسطين وحرصه على خدمة أبناء شعبه والدفاع عن قضيته الوطنية.

تعازٍ لفلسطين وشعبها

وفي كلمته الختامية، تقدم السفير التركي لدى القاهرة بخالص التعازي والمواساة إلى دولة فلسطين قيادةً وشعبًا، وإلى أسرة السفير الراحل وأصدقائه ومحبيه، داعيًا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته وذويه وشعب فلسطين الصبر والسلوان.

واختتم صالح موطلو شن نعيه قائلًا:

«رحم الله أخي وزميلي وصديقي دياب اللوح، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه لوطنه وشعبه في ميزان حسناته. أتقدم بخالص التعازي إلى دولة فلسطين وشعبها. إنا لله وإنا إليه راجعون».

«بعد 9 سنوات من الصراع.. القضاء والقرارات الرسمية تحسم أحقية الدكتور أسامة عبد الحي في أمانة اتحاد الأطباء العرب»

 

د. أسامة عبد الحي يجتمع بالعاملين في اتحاد الأطباء العرب.. ويؤكد إعادة تفعيل دور الاتحاد وتطوير أنشطته خلال الفترة المقبلة

 

بعد نحو 9 سنوات من الصراع القانوني بين نقابة أطباء مصر وجميع النقابات والهيئات الطبية الممثلة للأطباء العرب في مختلف الأقطار، والقيادة القديمة لاتحاد الأطباء العرب، حول الوضع القانوني للاتحاد ومقره، تصل الأزمة إلى نهايتها، عقب صدور أحكام قضائية وقرارات رسمية أكدت سلامة الإجراءات المتعلقة بانتخاب الدكتور أسامة عبد الحي أمينا عاما للاتحاد.

وفي خطوة حاسمة لإنهاء النزاع، اتخذت وزارة التضامن الاجتماعي قرارا بتمكين الدكتور أسامة عبد الحي من مقر اتحاد الأطباء العرب في مصر، باعتباره الأمين العام المنتخب، وذلك بعد استطلاع رأي وزارة الخارجية وجامعة الدول العربية.

وتسلّم الدكتور أسامة عبد الحي، صباح اليوم، مقر اتحاد الأطباء العرب بالقاهرة، في إطار الإجراءات الرسمية لتسليم مقرات الاتحاد، وذلك بمحضر رسمي وتحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي.

وشملت إجراءات التسليم حصر جميع محتويات المقرات والأموال الموجودة بخزائن الاتحاد، حيث تم إيداع الأموال إلى الحسابات البنكية الخاصة بالاتحاد.

وعقب استلام المقر، عقد الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب الدكتور أسامة عبد الحي اجتماعا مع جميع العاملين بالاتحاد، أكد خلاله ضرورة تكاتف الجميع لاستعادة الاتحاد لدوره ومكانته، مشددا على أهمية العمل خلال الفترة المقبلة على تطوير أداء الاتحاد وتفعيل أنشطته وبرامجه، بما يخدم الأطباء العرب، ويدعم التعاون والتنسيق بين النقابات والهيئات الطبية العربية، ويعزز دور الاتحاد في القضايا المهنية والطبية ذات الاهتمام المشترك.

وقال أمين عام اتحاد الأطباء العرب، إن المرحلة المقبلة ستركز على إعادة تفعيل دور الاتحاد واستعادة كامل قدرته على أداء رسالته المهنية والقومية، بعيدا عن الصراعات التي عطلت جانبا كبيرا من أنشطته خلال السنوات الماضية.

وأكد أن اتحاد الأطباء العرب كيان عربي عريق، وأن الحفاظ عليه وتفعيل دوره مسؤولية مشتركة لجميع النقابات والهيئات الطبية العربية، مشددا على أن المرحلة المقبلة تستهدف توحيد جهود الأطباء العرب وتعزيز التعاون المهني والعلمي.

وكان الدكتور أسامة عبد الحي قد انتُخب أمينا عاما لاتحاد الأطباء العرب خلال اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الذي عُقد في العاصمة العُمانية مسقط في نوفمبر 2022، بمشاركة ممثلي 18 دولة عربية من أصل 21 دولة عضوا، وبإجماع الحاضرين.

وخلال السنوات الماضية، شهدت القضية عدة مسارات وإجراءات قانونية، انتهت إلى صدور حكم من القضاء الإداري بتأييد القرار الصادر بشأن وضع الاتحاد وتمكين قيادته المنتخبة وأمينه العام الدكتور أسامة عبد الحي من مباشرة اختصاصاتها وتسلم مقر الإتحاد.

خالد السلامي يشارك في ختام مبادرة “ظلاً وأجراً”

 

 

علاء حمدي

 

شارك المستشار الدكتور خالد السلامي عضو الامانة العامة بالمركز العربي الاوروبي لحقوق الانسان والممثل الرسمي للمركز لدي دولة الامارات العربية المتحدة في ختام مبادرة “ظلاً وأجراً” إلى جانب سعادة منى حماد عضو المجلس الوطني الاتحادي، ونخبة من القيادات والشخصيات المجتمعية، في مبادرة إنسانية جسّدت أسمى معاني العطاء والتكافل، ورسخت مكانة العمل التطوعي كشريك حقيقي في خدمة المجتمع.

 

ووجه الدكتور خالد السلامي كل الشكر والتقدير للمحامية عائشة محمد شريف المرزوقي صاحبة فكرة المبادرة، ولـفريق شكراً لعطائك التطوعي، ومجلس الروح الإيجابية في شرطة دبي، ولكل الشركاء والمتطوعين الذين صنعوا نموذجًا وطنيًا مشرفًا يعكس ريادة الإمارات في العمل الإنساني، ويؤكد أن الأثر الحقيقي يُقاس بما نتركه من خير في حياة الآخرين.

 

والجدير بالذكر ان المبادرة شهدت حضور أكثر من 800 عامل، وتضمنت توزيع المياه الباردة والوجبات والمظلات، إلى جانب تقديم رسائل توعوية وصحية تهدف إلى تعزيز الوعي الوقائي لدى العمال حرصاً على توفير بيئة عمل أكثر أمناً خلال أشهر الصيف.

بنك مصر يوقع بروتوكول تعاون للمشاركة في مبادرة «حدث بياناتك في مصر» لتيسير الخدمات المصرفية للمصريين بالخارج

 

 

كتب: سيلين القاضي – القاهرة

 

في إطار دوره الوطني الرائد ودعمه المستمر لجهود الدولة المصرية والبنك المركزي المصري في رعاية المصريين بالخارج، وقع بنك مصر بروتوكول تعاون للمشاركة في مبادرة “حدث بياناتك في مصر” التي أطلقها البنك المركزي المصري بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وذلك ضمن فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر “المصريين بالخارج”.

شهد مراسم توقيع البروتوكول الأستاذ طارق الخولي نائب محافظ البنك المركزي المصري، فيما وقع البروتوكول كل من السفير نبيل رياض حبشي نائب وزير الخارجية، والأستاذ هشام عكاشه الرئيس التنفيذي لبنك مصر، والأستاذ محمد الإتربي الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري.

ويستهدف البروتوكول تقديم تسهيلات غير مسبوقة لعملاء بنك مصر المقيمين بالخارج، عبر إتاحة تحديث بياناتهم المصرفية من خلال السفارات والقنصليات المصرية، بما يضمن استمرار استفادتهم من مختلف الخدمات والمنتجات المصرفية بسهولة وكفاءة أثناء تواجدهم خارج البلاد، دون الحاجة إلى العودة إلى مصر لإتمام إجراءات تحديث البيانات.

وتستهدف المبادرة في مرحلتها الأولى التوسع في 67 دولة، بما يعكس حرص الدولة المصرية وبنك مصر على تعزيز التواصل مع المصريين بالخارج، وتقديم خدمات مصرفية متطورة تسهم في دعم الشمول المالي وترسيخ التحول الرقمي.

وأكد الأستاذ هشام عكاشه، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، أن توقيع البروتوكول يأتي انطلاقًا من الدور الوطني الذي يضطلع به البنك كشريك استراتيجي للدولة في دعم التنمية الاقتصادية، وفي إطار مساندته لجهود البنك المركزي المصري لتعزيز الشمول المالي وتيسير حصول المصريين بالخارج على الخدمات المصرفية من خلال حلول آمنة ومبتكرة، تُمكنهم من تحديث بياناتهم بالتعاون مع السفارات والقنصليات المصرية في العديد من الدول، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتحول الرقمي.

وأضاف أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ارتباط المصريين بالخارج بالقطاع المصرفي المصري، من خلال توفير خدمات أكثر سهولة ومرونة، بما يسهم في تعزيز التواصل المستدام مع أبناء الوطن حول العالم، مؤكدًا أن تطوير الخدمات المصرفية الرقمية ودعم مستهدفات الدولة في التحول الرقمي والتنمية المستدامة يأتيان في صدارة أولويات واستراتيجية بنك مصر.

ويؤكد بنك مصر، من خلال هذه الخطوة، التزامه بمواصلة تطوير منظومة خدماته المصرفية وتقديم حلول رقمية مبتكرة تلبي احتياجات العملاء داخل مصر وخارجها، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز الاستقرار المالي، ويرسخ مكانة القطاع المصرفي المصري إقليميًا ودوليًا، في إطار رؤية الدولة لبناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشمولًا.

بعد أزمة صورة النوم على سريرالعندليب .. محمد شبانة يكشف إجراءات جديدة لتنظيم زيارة منزل عبدالحليم حافظ

 

 

 

 

أصدر محمد شبانة، ابن شقيق العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، بيانًا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، كشف فيه تفاصيل الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا عقب تداول صورة لأحد الزوار وهو مستلقٍ على سرير عبدالحليم داخل منزله، مؤكدًا اتخاذ إجراءات جديدة لتنظيم الزيارات ومنع تكرار مثل هذه المواقف.

 

وأوضح محمد شبانة أن الأسرة تواصلت مع الزائر القادم من دولة الكويت، والذي أكد أنه التقط الصورة بشكل عفوي، ولم يكن يقصد الإساءة إلى عبدالحليم حافظ أو إلى أسرته، مشددًا على أنه يحمل كل الحب والتقدير للعندليب وللدولة المصرية.

 

وأضاف أن الخطأ جاء من الموظف الذي رافق الزائر أثناء الزيارة، وهو ما دفع الأسرة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

 

وأكد شبانة أن منزل عبدالحليم حافظ سيظل مفتوحًا أمام عشاق ومحبي العندليب من مختلف أنحاء العالم، لكن تحت إشراف كامل وتواجد مباشر من أفراد الأسرة، حفاظًا على مقتنيات الفنان الراحل وصونًا لقيمتها التاريخية.

 

واختتم البيان بالتأكيد على الاحترام المتبادل بين أسرة عبدالحليم حافظ وجميع محبيه في مصر والوطن العربي والعالم، مشددًا على أن الأسرة حريصة على استقبال عشاق العندليب بما يليق بتاريخه ومكانته الفنية الكبيرة.

أزمة أرض المحلج بمغاغة تثير الجدل.. تساؤلات حول مخالفات التقسيم والبناء ومطالبات بالتحقيق

 

 

 

ماذا يحدث فى أرض المحلج بمغاغة؟.. نزاعات قضائية ومطالبات بكشف حقيقة المخالفات

 

 

كتب: أحمد زينهم

 

تشهد مدينة مغاغة بمحافظة المنيا حالة من الجدل الواسع حول أزمة أرض المحلج البحرى، فى ظل تردد أنباء وادعاءات بين عدد من الأهالى والمتعاملين فى السوق العقارية بشأن وجود مخالفات تتعلق بتقسيم الأراضى وإعادة بيعها بالمخالفة لشروط التعاقد الأصلية.

 

وبحسب ما يتداوله عدد من المواطنين، فإن الأزمة تعود إلى عام 2015، عقب طرح قطعة أرض تابعة لبنكى الأهلى ومصر بمساحة تقترب من 48 ألف متر مربع، حيث يتردد أن بعض المشترين قاموا بإعادة تقسيم الأرض وبيعها فى صورة قطع سكنية وتجارية، الأمر الذى أدى إلى ظهور نزاعات قانونية ما زالت منظورة أمام الجهات المختصة.

 

كما يتردد وجود خلافات بشأن عدد من العقود الخاصة بعمليات البيع، وسط مزاعم متداولة حول استخدام عقود عرفية وأسماء وسيطة فى بعض المعاملات العقارية، فى حين يطالب المتضررون بسرعة كشف حقيقة تلك الوقائع وحسم الموقف القانونى للأرض.

 

وفى السياق ذاته، تتردد معلومات حول وجود مخالفات إنشائية بأحد الأبراج التجارية المقامة بالمنطقة، والمعروف باسم “برج رنين”، حيث يواجه المبنى نزاعات مرتبطة بالتراخيص والارتفاعات المسموح بها، وسط مطالبات من الأهالى بإعلان الموقف الرسمى للمشروع.

 

كما يتداول البعض تساؤلات بشأن مصادر تمويل عدد من المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالأزمة، بالإضافة إلى الحديث عن وجود شراكات واستثمارات فى قطاعات مختلفة، إلا أن تلك المزاعم لم يصدر بشأنها أى موقف رسمى أو أحكام قضائية نهائية حتى الآن.

 

وتثير الشراكة التى تجمع حمادة قطب، ابن مركز مغاغة بمحافظة المنيا، مع الكابتن أحمد حسن، العديد من التساؤلات حول طبيعة العلاقة التى تربط بين الطرفين، خاصة بعد تأسيسهما معًا «مدارس الصقر الدولية للغات» بمدينة مغاغة، حيث يعد حمادة قطب أحد الشركاء المؤسسين للمشروع التعليمى بالتعاون مع نجم الكرة المصرية السابق، الأمر الذى يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم وطبيعة الاستثمارات المشتركة بينهما.

 

ويطالب الأهالى والمهتمون بالملف بضرورة إجراء تحقيقات شاملة لكشف حقيقة الوقائع المتداولة، وإعلان نتائجها للرأى العام، مع التأكيد على أن جميع الأطراف المعنية لها الحق الكامل فى الرد على ما يتم تداوله.

الملك محمد السادس يتلقي برقية تهاني من الرئيس الأمريكي بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش

 

 

علاء حمدي

 

أفاد بلاغ من الديوان الملكي المغربي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب، بعث ببرقية إلى العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بمناسبة احتفال المملكة المغربية بالذكرى 27 لعيد العرش (العيد الوطني)، يهنئ فيها جلالته والشعب المغربي بهذه المناسبة التي تصادف احتفال البلدين بمرور 250 عاما “من الصداقة الدائمة المبنية على علاقة قائمة على أساس الثقة والاحترام المتبادل”.

 

في هذا الإطار، أكد الرئيس الأمريكي أن “الولايات المتحدة تعترف بشكل واضح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي الجاد، وذي المصداقية والواقعي باعتباره الأساس الوحيد للتوصل إلى حل”.

 

وأضافت البرقية «أي مسار آخر من شأنه أن يطيل أمد الوضع القائم، وهو أمر غير مقبول … يجب أن ينتهي هذا النزاع الآن، وستواصل الولايات المتحدة الدفع نحو إحراز تقدم لتحقيق هذا الهدف».

 

كما أوضح الرئيس ترامب في البرقية أن «القيادة الحكيمة للعاهل المغربي تشكل ركيزة للاستقرار. وأن التزام المغرب المستمر بالعمل من أجل السلام، ومكافحة التطرف، وحماية أمن الأمريكيين والمغاربة (..) يعكس شراكة ذات قيمة بالنسبة للولايات المتحدة. وتحقيقا لهذه الغاية، ستعمل واشنطن أيضا مع الرباط لضمان أمن منطقة الساحل”.

 

وفيما يخص الشراكة الاقتصادية الثنائية، أكدت برقية الرئيس الأمريكي أن رؤية ملك المغرب للنمو “تفتح آفاقا للازدهار لشعبينا واقتصادينا”. وفي هذا الصدد، أبلغ الرئيس ترامب العاهل المغربي بأنه “كلف فريقا بالعمل من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك في منطقة الصحراء”.

 

مبروا “ستواصل التكنولوجيا والابتكار الأمريكيان، الموثوق بهما، العمل باعتبارهما شريكين (للمغرب) خلال الـ250 عاما المقبلة، في جميع القطاعات الاستراتيجية، لا سيما الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، والدفاع “.

وخلصت الرسالة إلى القول «معا سنبني عهدا جديدا، يضع مصالح شعبينا في المقام الأول “.

جمعية أهالي ذوي الإعاقة تطلق مبادرة “حقيبة رناد” في موسمها الرابع

 

 

علاء حمدي

 

اطلقت ادارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة مراسم وفعاليات مبادرة “حقيبة رناد” في موسمها الرابع لعام 2026 ، برعاية كريمة من الشيخ الدكتور سالم بن ركاض العامري، وحضور سعادة المستشار الدكتور خالد السلامي رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة بدولة الامارات العربية المتحدة

 

وقال المستشار الدكتور خالد السلامي رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة : لقد كان لتكاتف الجهود، وروح التعاون، والإخلاص في العمل، الأثر الكبير في تحقيق أهداف المبادرة وإدخال الفرحة إلى نفوس الطلبة وأسرهم، في صورة تجسد أسمى معاني المسؤولية المجتمعية والتكافل الإنساني.

 

كما اضاف المستشار الدكتور خالد السلامي رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة إن نجاح المبادرات المجتمعية لا يصنعه فرد، بل تصنعه القلوب المؤمنة برسالة العطاء، والأيادي التي تعمل بصمت وإخلاص من أجل خدمة المجتمع.

 

وفي الختام وجه المستشار الدكتور خالد السلامي رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة الشكر والتقدير لكل من شارك، ودعم ، وساهم ، ونظم ، وتطوع ، ونسأل الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يبارك في أعمالهم ، ويجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم، وأن يديم على وطننا نعمة التعاون والعطاء. كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع الجهات الداعمة والشركاء والمتطوعين وكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة الإنسانية.

مجلس أمناء جائزة الحصباة يناقش الاستعدادات النهائية لملتقى المرأة الإماراتية

 

 

علاء حمدي

 

عقد مجلس أمناء جائزة الحصباة للمرأة الملهمة، التابعة لـ مؤسسة غبشة للفعاليات والتدريب، مساء أمس اجتماعه الدوري عن بُعد، برئاسة فاطمة أحمد المغني رئيسة مجلس الأمناء، وبحضور أعضاء المجلس الأديبة كلثم عبدالله، والدكتورة منى عبيد العيان، والبروفيسورة ناجية عيسى العلي، والمستشارة لطيفة محمد الملا، والإعلامية موزه محمد الحبسي، والدكتورة بدرية الظنحاني مديرة الجائزة.

 

وناقش المجلس عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، شملت تطوير فئات الجائزة، وتعزيز الحوكمة وآليات التقييم، وتوسيع نطاق المشاركة، إلى جانب مناقشة الاستعدادات الخاصة بحفل التكريم وفعاليات ملتقى الحصباة للمرأة الإماراتية في دورته الثانية، الذي تستضيفه دبي في الأول من سبتمبر المقبل، تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل”.

 

واعتمد المجلس عدداً من المقترحات، من أبرزها توسيع نطاق المشاركة باستقطاب المؤسسات، واستحداث فئات جديدة، وتعزيز حضور الشخصيات الاعتبارية، وإنشاء قاعدة بيانات للفائزات، وإتاحة المجال للمشاركات لنشر إنجازاتهن عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في توسيع انتشار الجائزة وتعزيز رسالتها.

 

كما ناقش المجلس برنامج حفل التكريم ومحاور ملتقى الحصباة للمرأة الإماراتية، واعتمد عدداً من الترتيبات التنظيمية والإعلامية، بما يضمن تنظيم الحدث وفق أعلى المعايير، وإبراز الإنجازات النسائية الإماراتية والعربية، وترسيخ مكانة الجائزة كإحدى المبادرات الوطنية الداعمة للمرأة والاحتفاء بإسهاماتها في مسيرة التنمية المستدامة.

 

وأكدت سعادة فاطمة أحمد المغني، رئيسة مجلس الأمناء، أن الجائزة تواصل ترسيخ مكانتها كمنصة وطنية رائدة لتكريم المرأة الملهمة، مشيرة إلى أن مجلس الأمناء يحرص على التطوير المستمر لمعايير الجائزة وفئاتها وآلياتها، بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة بدولة الإمارات في تمكين المرأة، ويعزز من القيمة المعنوية والمجتمعية للجائزة، ويجعلها نموذجاً وطنياً يحتفي بالتميز والإنجاز.

 

من جانبها، أوضحت الدكتورة بدرية الظنحاني، مديرة الجائزة، أن الاجتماع أسفر عن مجموعة من التوصيات النوعية التي تمثل خارطة طريق للدورة المقبلة، وتشمل تطوير معايير التقييم، واستحداث فئات جديدة للتكريم، وتوسيع الشراكات المؤسسية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، إلى جانب استكمال الاستعدادات التنظيمية والإعلامية لحفل التكريم وملتقى الحصباة، بما يضمن تقديم نسخة استثنائية تليق بمكانة المرأة الإماراتية.