اخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

ليلى الهمامي : “أسسنا لمعارضة وطنية كبديل عن المعارضة الإخوانية العميلة وتوابعها

 

كتبت د. ليلى الهمامي

 

تكرَّرَ أمامي سؤالٌ يراد منه الإحراج: هل د. ليلى الهمامي في المعارضة؟ ام أنك في السلطة؟ إجابتي على مثل هذا السؤال الذي يُرى، أو يُراد منه الإحراج هو الاتي :

لست في السلطة. أنا في المعارضة. لكن أي معارضة؟ معارضة وطنية، معارضة تراهن على أن تكون تونس متينةً في بنائها الإقتصادي، منيعة في أمنها القومي، أن تكون تونس رقما أساسيًّا في المعادلة الإقليمية، ودولة معتبرة في العلاقات الدولية.

طرحُنا هو الطرح الوطني، هو الطرح الذي يراهن على تحرير الإنسان، هو الطرح الذي يُراهن على الديمقراطية المعافاة من أمراض العمالة المعافاة من أمراض التطرف والإرهاب، ديمقراطية تستجيب بالفعل، لاحتياجات المجتمع، وفق تطوره الثقافي، ووفق تطور نُظم التعبير، بعيدا عن الوصاية، بعيدا عن البلطجة، بعيدا عن لوبيات المال.

هذه هي المعارضة التي أراها، والتي ارتئيها.

لديّ اكثر من اعتراض على سياسات الرئيس قيس سعيد، في علاقة بالديمقراطية المباشرة، في علاقة بدور الدبلوماسية، في علاقة بوضع المبادرة الخاصة في المنظومة الاقتصادية.

لست من أنصار الرئيس قيس سعيد ! لكنني أرفض وبكل شراسة تلك الكتل التي قُذِفَ بها ذات 14 جانفي إلى الساحة، لممارسة تزييف الإرادة الشعبية، ولممارسة الوصاية، ولتحويل تونس إلى مجرد وكالة من وكالات الدعاية القطرية التركية.

لست من أنصار التقارب مع إيران. لست من أنصار التقارب مع الجزائر، ولا فرنسا ولا الإمارات… لكنني أرى أن العلاقات الدولية تؤسَّس وتُبنَى على تحديدٍ واضح لمصالحنا القومية.

مصالح تونس هي التي تدفعنا نحو التفاعل، دون أحكام مسبقة، لكن دون تذيّل لأي طرف مهما كان ! تونس رقم صعب واساسي في المعادلة الإقليمية.

من يحاول تزييف التاريخ وتقديم العشرية، عشرية حكم النهضة، على أنها فسحة ديمقراطية وقع التضحيه بها… فهو كاذب !!!! وهو مزيف !!!! وهو مخاتل، في محاولة تدوير النفايات الاسلاموية، التي قررت دوائر اجنبية أن تضعها على مسار هذا الشعب لإعاقة تقدمه.

عشرية سوء التصرف، عشرية نهب المالية العمومية، عشرية الخيانة الوطنية لصالح بلدان اجنبية، عشرية الدم، عشرية الارهاب، عشرية البلطجة، عشرية ابتزاز رجال الأعمال والسياسيين،،، والقصة هنا طويلة… بعضهم أطل بوجهه وطرح على نفسه أن يكون بديلا.

لذلك أُشدّد على الانضمام إلى نهجنا الوطني، النهج الوطني للمعارضة، حيث بكل عقلانية، وبكل موضوعية نحاول ونسعى إلى أن نكون خارج سياق التجاذبات الإقليمية والدولية التي لا مصلحة لتونس فيها.

“د خالد السلامي” يؤكد ان يوم المرأة الإماراتية يعد احتفاء بالإنجازات وتمكين المستقبل

 

 

كتب : علاء حمدي

 

 

اكد المستشار الدكتور ” خالد السلامي” عضو مجلس الامناء باتحاد الاعلام العربي لدي دولة الامارات العربية المتحدة ، ان يوم المرأة الإماراتية يعد احتفاء بالإنجازات وتمكين المستقبل حيث يجسّد يوم المرأة الإماراتية نموذجًا وطنيًا قائمًا على الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات ضمن احتفال وطني كمناسبةً وطنيةً للاحتفاء بإنجازات المرأة الإماراتية ومكانتها الرائدة في شتي المجالات .

 

واضاف عضو مجلس الامناء باتحاد الاعلام العربي ، يحتفل الإماراتيون سنويًا بـ يوم المرأة الإماراتية في الثامن والعشرين من شهر أغسطس. ويُعدّ هذا اليوم مناسبة للاحتفاء بالمساهمات التي تُقدّمها المرأة الإماراتية للمجتمع، والمساعدة في دفع عجلة التنمية الوطنية إلى الأمام. وقد تم اختيار هذا التاريخ ليعكس الالتزام الراسخ للدولة بتعزيز دور المرأة في جميع مجالات الحياة، سواء كان ذلك في التعليم أو الاقتصاد أو السياسة. وتُحتفى المناسبة بما يليق بالاعتزاز مع رؤية الإمارات 2021 ورؤية الإمارات 2071، اللتين شدّدتا على ضرورة مشاركة المرأة في بناء مستقبلٍ تقدّميٍّ ومبتكر.

 

وشدد المستشار الدكتور ” خالد السلامي” علي اهمية دور المرأة الإماراتية في التنمية الوطنية وقال إن حضور السيدة الإماراتية قويّ للغاية، لدرجة أنه يشمل جميع المجالات الممكنة، من التعليم والصحة وصولًا إلى السياسة والاقتصاد. وبفضل الدعم الحكومي والتربية القانونية العصرية، تمكنت المرأة الإماراتية من تولي مناصب قيادية رفيعة المستوى، مثل مواقع العمل في الوزارات والبرلمان والمجالس الاستشارية. ويُجسّد هذا التمكين الفهمَ بأن تقدم أي دولة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مشاركة كل فئات المجتمع، ولا سيما النساء، اللاتي يشكّلن نصفَ البلاد.

 

والقي عضو مجلس الامناء باتحاد الاعلام العربي الضوء علي الإنجازات والمبادرات الداعمة للمرأة حيث تُنفّذ دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المشاريع لتحسين وضع المرأة، مثل برنامج تمكين و«المرأة في القيادة»، التي تهدف إلى بناء نجاح كل واحدة من خلال توفير فرص تدريبية بشكل احترافي. كما تعزّز الدولة مواءمة العمل مع الحياة الأسرية، بما يعزّز مشاركة المرأة في قوة العمل. وتتميّز النساء الإماراتيات بشكل فريد في مجالات الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، حيث يشاركن بشكل فعّال في المشاريع والبرامج الموجّهة نحو التنمية المستدامة.

 

وختم المستشار الدكتور “د خالد السلامي” حديثه قائلا : يوم المرأة الإماراتية ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو تجسيد لرسالة وطنية تؤكد أن المرأة شريك أساسي في بناء المستقبل. من خلال دعمها وتمكينها، تضمن الإمارات مستقبلاً مزدهراً يعكس قيم العدالة والمساواة والتقدم. إن الاحتفاء بهذا اليوم يعزز الوعي بأهمية دور المرأة ويحفز الأجيال القادمة على مواصلة مسيرة النجاح والتميز.

عام دراسي لا يبدأ بالحقيبة

 

بقلم المستشار الدكتور خالد السلامي

 

‏قبل أن تمتلئ الطرق بالحافلات، وقبل أن تدق الأجراس معلنة بداية الحصة الأولى، يكون العام الدراسي قد بدأ بالفعل في مكان آخر لا تظهره الصور ولا تتحدث عنه نشرات الاستعداد للمدارس. يبدأ في عقل طفل يفكر في معلم جديد، وفي قلب مراهق يتساءل إن كان هذا العام سيكون مختلفًا، وفي بيت يحاول أن يعيد ترتيب ساعاته بعد شهور من الإيقاع المتغير.

‏ولهذا ربما يكون الخطأ الأول الذي نرتكبه كل عام أننا نختصر العودة إلى الدراسة في شراء حقيبة، وتجهيز زي، وترتيب غرفة، وضبط منبه. نهتم بما سيحمله الطالب إلى المدرسة، لكننا لا نسأل بما يكفي: ما الذي سيحمله معه من الداخل؟

‏فالطالب لا يدخل المدرسة وحده.

‏تدخل معه ثقته بنفسه، وقلقه، وعلاقته بوالديه، وصورته عن قدراته، وتجربته السابقة مع النجاح والإخفاق، والكلمات التي سمعها في البيت طوال سنوات. يدخل ومعه ذلك الصوت الخفي الذي يقول له: أنت قادر، أو أنت ضعيف، أو عليك أن تكون الأول، أو يكفي أن تحاول، أو لا تخطئ، أو لا تخذلنا.

‏وهذه الأصوات قد تكون أثقل من الكتب.

‏هناك أطفال يعودون إلى مدارسهم وهم يحملون حماسًا حقيقيًا. وهناك من يعود وفي داخله خوف صغير لا يراه أحد. خوف من مادة صعبة، أو من معلم لا يعرفه، أو من مجموعة جديدة من الزملاء، أو من مقارنة تنتظره في نهاية كل اختبار.

‏وقد لا يقول شيئًا.

‏سيجلس إلى المائدة، ويرتب كتبه، وربما يبتسم للصورة الأولى في صباح الدراسة، بينما تدور في داخله أسئلة أكبر من عمره بقليل.

‏من هنا، تبدو العودة إلى المدرسة فرصة تستحق أن نتعامل معها باعتبارها بداية نفسية وإنسانية، لا مجرد بداية أكاديمية.

‏فالمدرسة، في حقيقتها، ليست مصنع درجات.

‏إنها واحدة من أهم المساحات التي يتعلم فيها الإنسان كيف يرى نفسه. هناك يكتشف هل يستطيع أن يسأل دون خوف، وهل يسمح له أن يخطئ، وهل يُقدَّر اجتهاده حتى عندما لا يصل إلى المرتبة الأولى، وهل اختلافه عن الآخرين نقص أم ميزة.

‏والطفل الذي يقضي سنوات يسمع أن قيمته مرتبطة بنتيجته قد يتعلم الحساب جيدًا، لكنه قد يفشل في حساب قيمته الإنسانية بعيدًا عن الأرقام.

‏وهنا تبدأ مسؤولية الأسرة بطريقة ربما لا تظهر في كشوف الدرجات.

‏لسنا بحاجة كل صباح إلى أن نقول لأبنائنا: ادرسوا جيدًا حتى تحصلوا على أعلى الدرجات. هم يعرفون ذلك. المدرسة ستذكرهم به، والاختبارات ستذكرهم به، والنتائج ستفعله أيضًا.

‏ربما يحتاجون إلى جملة أخرى:

‏اذهب وتعلّم شيئًا لم تكن تعرفه بالأمس.

‏الفرق بين العبارتين أكبر مما يبدو.

‏الأولى تجعل الهدف رقمًا في نهاية الطريق، والثانية تجعل الطريق نفسه ذا قيمة.

‏وحين يصبح التعلم هو الهدف، تتغير العلاقة مع الخطأ. لا يعود الخطأ فضيحة صغيرة ينبغي إخفاؤها، بل يصبح جزءًا طبيعيًا من اكتشاف شيء جديد. فالإنسان لا يتعلم لأنه يعرف، وإنما يتعلم تحديدًا لأنه لا يعرف.

‏ومع ذلك، ما زلنا في كثير من الأحيان نربّي أبناءنا على الخوف من الإجابة الخاطئة أكثر مما نربيهم على متعة البحث عن الإجابة الصحيحة.

‏نسأل الطفل بعد عودته:

‏كم أخذت؟

‏ولا نسأله كثيرًا:

‏ماذا عرفت اليوم ولم تكن تعرفه صباحًا؟

‏من أضحكك؟

‏ما السؤال الذي حيّرك؟

‏هل ساعدت أحدًا؟

‏هل حدث شيء جعلك فخورًا بنفسك؟

‏إن طريقة السؤال تصنع طريقة التفكير. وحين نغير أسئلتنا، قد نكتشف في أبنائنا أشياء لا تظهر في الشهادة المدرسية.

‏***

‏ثم تأتي المقارنة، ذلك الضيف القديم الذي يعرف طريقه جيدًا إلى البيوت مع بداية كل عام.

‏ابن فلان متفوق.

‏أختك كانت أفضل في هذه المادة.

‏زميلك حصل على الدرجة الكاملة.

‏قد تبدو هذه الجمل وسيلة للتحفيز، لكنها كثيرًا ما تصنع نتيجة عكسية. فالطفل لا يسمع دائمًا: تستطيع أن تتحسن. قد يسمع شيئًا آخر تمامًا: أنت أقل من غيرك.

‏ومن أصعب السباقات أن يبدأ الإنسان بالجري نحو خط نهاية يخص شخصًا آخر.

‏لكل طالب تركيبته الخاصة. هناك من يتقدم سريعًا، ومن يحتاج إلى وقت. من يلمع في الرياضيات ويضيع في التعبير، ومن يكتب بطريقة مذهلة لكنه يتعثر أمام الأرقام. وليس من الحكمة أن نحول هذا التنوع الطبيعي إلى ترتيب دائم للأفضل والأسوأ.

‏فنحن لا نريد أن نصنع أبناء ينجحون فقط عندما يكونون أفضل من غيرهم، بل أبناء يعرفون كيف يصبحون أفضل من نسختهم السابقة.

‏وهذا فرق تربوي بالغ الأهمية.

‏***

‏العام الدراسي الجديد يأتي أيضًا في زمن تغيّر فيه معنى المعرفة نفسها.

‏لم تعد المشكلة أن الطالب لا يستطيع الوصول إلى المعلومة. المعلومة أصبحت قريبة إلى درجة غير مسبوقة. يستطيع الطفل أن يحصل خلال لحظات على شرح وصورة وفيديو وإجابة لكل سؤال تقريبًا.

‏لكن وفرة المعلومات خلقت سؤالًا أكثر صعوبة:

‏هل يعرف كيف يفكر فيها؟

‏مستقبل التعليم لن يكون في حفظ أكبر كمية ممكنة من الإجابات، لأن الإجابات أصبحت متاحة للجميع تقريبًا. القيمة الحقيقية ستكون في القدرة على طرح السؤال الصحيح، والتحقق من المعلومة، والتمييز بين الحقيقة والادعاء، وربط الأفكار ببعضها، وصناعة شيء جديد مما نعرفه.

‏وقد يكون من المفارقات أن الطفل الذي يسأل كثيرًا ويزعجنا بأسئلته هو في الحقيقة يمارس واحدة من أهم مهارات المستقبل.

‏فلا تقتلوا السؤال من أجل هدوء الغرفة.

‏***

‏وهناك درس آخر لا يوجد غالبًا في جدول الحصص، لكنه ربما أهم من كثير مما يحتويه الجدول: أن يتعلم الطفل كيف يعيش مع الآخرين.

‏أن يعرف أن الاختلاف ليس عداوة.

‏أن يكون قويًا دون أن يكون قاسيًا.

‏أن يستطيع الدفاع عن نفسه دون أن يهين غيره.

‏أن يرى الطالب الهادئ الذي يجلس وحده.

‏أن يعرف أن المزاح قد يتحول إلى جرح عندما يكون طرف واحد فقط هو الذي يضحك.

‏أن يفهم أن التفوق الحقيقي لا يظهر فقط حين يرفع يده بالإجابة الصحيحة، بل حين يمدها لمن يحتاج إليها.

‏يمكن للمدرسة أن تمنح الإنسان شهادة ممتازة، لكن الأسرة والمجتمع يشتركان معها في صناعة شيء أهم: شخصيته.

‏وكم نحتاج إلى طلاب ناجحين في الدراسة، نعم، لكننا نحتاج أكثر إلى أطباء لا يفقدون الرحمة، ومهندسين لا يفقدون الأمانة، ومديرين لا يفقدون التواضع، وأشخاص ناجحين لا يعتقدون أن نجاحهم يمنحهم الحق في النظر إلى الآخرين من أعلى.

‏المعرفة من دون أخلاق قد تصنع إنسانًا أكثر قدرة، لكنها لا تضمن أن يكون أفضل.

‏***

‏ولعلنا بحاجة أيضًا إلى إعادة التفكير في مفهوم النجاح المدرسي نفسه.

‏النجاح ليس عامًا بلا تعثر.

‏ولا طالبًا لم يحصل قط على درجة منخفضة.

‏ولا مسيرة تسير في خط مستقيم.

‏ربما يكون النجاح الحقيقي أن يتعلم الطالب كيف يتعامل مع أول إخفاق دون أن تنهار صورته عن نفسه. أن يعرف أن نتيجة سيئة تخبره عن اختبار، لا عن قيمته. وأن القدرة على الوقوف بعد السقوط مهارة لا تقل أهمية عن القدرة على تجنب السقوط.

‏فالحياة التي تنتظر أبناءنا لن تعطيهم دائمًا الدرجة الكاملة، ولن تمنحهم نموذج إجابة في كل مرة.

‏سيفشلون أحيانًا.

‏سيُرفضون.

‏سيتغير الطريق أمامهم.

‏وسيكتشفون أن كثيرًا من الأسئلة الكبرى لا تحمل أربع إجابات يختارون واحدة منها.

‏لهذا، ربما يكون أعظم ما يمكن أن تمنحه المدرسة والأسرة للطفل ليس ضمان النجاح، بل القدرة على الاستمرار عندما لا ينجح من المحاولة الأولى.

‏***

‏وفي زحام الاستعداد للعام الجديد، هناك أمر بسيط قد ننساه: الأبناء يكبرون.

‏هذا الطفل الذي سنلتقط له صورة صباح أول يوم لن يعود في نهاية العام الطفل نفسه. ستتغير بعض أفكاره، وستكبر لغته، وربما تتغير صداقاته واهتماماته وطريقته في النظر إلينا وإلى نفسه.

‏العام الدراسي ليس مجموعة فصول وامتحانات فقط. إنه قطعة كاملة من العمر.

‏ومن المؤسف أن نقضيها كلها نسأل أبناءنا عن المستقبل:

‏ماذا ستصبح عندما تكبر؟

‏وننسى أن نسألهم:

‏من أنت الآن؟

‏فالطفولة ليست غرفة انتظار للحياة الحقيقية.

‏والمراهقة ليست مجرد جسر إلى الجامعة.

‏كل مرحلة عمرية حياة كاملة تستحق أن تُعاش، لا أن تُستهلك فقط في التحضير للمرحلة التالية.

‏***

‏وعندما يخرج أبناؤنا في صباح اليوم الأول، ربما لا نحتاج إلى وصية طويلة.

‏ليس ضروريًا أن نحملهم كل أحلامنا المؤجلة ونضعها فوق حقائبهم.

‏يكفي أن يعرفوا أن البيت الذي خرجوا منه سيبقى مكانًا آمنًا إذا نجحوا وإذا أخفقوا، إذا حصلوا على الدرجة الكاملة وإذا عادوا بورقة لم تعجبهم نتيجتها.

‏أن يعرفوا أن الحب في البيت ليس مكافأة على التفوق.

‏وأننا سنفرح بنجاحهم، لكننا لن نحبهم أكثر بسببه، ولن نحبهم أقل بسبب تعثرهم.

‏تلك الطمأنينة لا تجعل الطفل كسولًا كما قد يخشى البعض. بل تمنحه أرضًا ثابتة يستطيع أن ينطلق منها دون أن يقضي عمره محاولًا إثبات أنه يستحق القبول.

‏***

‏ها هو عام دراسي آخر يقترب.

‏ستُفتح الأبواب، وتمتلئ الفصول، وتُكتب أسماء جديدة على دفاتر جديدة. وستبدأ رحلة طويلة من الدروس والواجبات والاختبارات.

‏لكن خلف كل ذلك رحلة أخرى أكثر هدوءًا لا تظهر في الجدول المدرسي.

‏رحلة طفل يتشكل.

‏وعقل يتعلم كيف يفكر.

‏وقلب يتعلم كيف يتعامل مع الناس.

‏وشخصية تكتشف شيئًا جديدًا عن نفسها كل يوم.

‏فليكن سؤالنا في نهاية هذا العام أكبر من:

‏كم كانت درجته؟

‏لنسأل أيضًا:

‏هل أصبح أكثر فضولًا؟

‏هل صار أكثر ثقة؟

‏هل تعلّم أن ينهض بعد الخطأ؟

‏هل أصبح أرحم بالناس؟

‏هل عرف شيئًا جديدًا عن نفسه؟

‏لأن العام الدراسي الذي يزيد معرفة أبنائنا يستحق أن نفرح به.

‏أما العام الذي يزيد معهم إنسانيتهم…

‏فذلك هو التعليم الذي يستحق فعلًا أن ننتظره.

خبير بالصحة العالمية: احترار الأرض يفاقم مخاطر فيضانات نيبال والتبت.. والخطر القادم الأوبئة

 

 

 

 

 

كتب: حامد خليفة

 

حذّر البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية (UMEM) وأستاذ جامعة تور فيرغاتا في روما، من تداعيات صحية خطيرة قد تعقب كارثة الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق على الحدود بين نيبال والتبت، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة والاحترار العالمي يزيدان من مخاطر عدم استقرار الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا.

وجاءت تصريحات البروفيسور عودة في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مئات المفقودين، بعدما أدى انهيار جزء من نهر جليدي إلى سلسلة من الانهيارات والتدفقات الطينية والفيضانات العارمة، التي أسفرت، وفق أحدث البيانات، عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصًا، فيما تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وقال البروفيسور عودة إن «سخونة الأرض وارتفاع درجات الحرارة» يمثلان عاملين مهمين في زيادة مخاطر انهيار الجليد وعدم استقرار المناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن تداعيات الكارثة لا تتوقف عند انحسار مياه الفيضانات، وإنما قد تبدأ بعدها مرحلة صحية أكثر خطورة.

وحذّر من أن «الخطر الحقيقي الآن هو جميع الأمراض والفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تسببها هذه الفيضانات»، داعيًا إلى الاستعداد المبكر لمنع تحول الكارثة الطبيعية إلى أزمة صحية واسعة.

وأوضح عودة أن الفيضانات تخلق بيئة مواتية لانتشار عدد من الأمراض، في مقدمتها:

أولًا: تلوث مصادر المياه

اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والمخلفات وجثث الحيوانات يمكن أن يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ومنها الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد A والتهابات الجهاز الهضمي.

ثانيًا: تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض

تجمع المياه الراكدة بعد الفيضانات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض، ما قد يزيد مخاطر انتقال أمراض مثل حمى الضنك والملاريا، بحسب الظروف الصحية والبيئية في المناطق المتضررة.

ثالثًا: انتشار الأمراض التنفسية والجلدية

تكدس النازحين في مراكز إيواء تفتقر إلى التهوية والنظافة والمياه الآمنة قد يؤدي إلى زيادة انتشار التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والفطرية.

رابعًا: تعطل الخدمات الصحية

تدمير الطرق والجسور والبنية التحتية قد يحول دون وصول المرضى إلى المستشفيات والأدوية، ويزيد من صعوبة حصول أصحاب الأمراض المزمنة والنساء الحوامل على الرعاية الطبية اللازمة.

وطالب البروفيسور فؤاد عودة بتحرك صحي وإنساني دولي سريع، يشمل إرسال فرق طبية متنقلة، وتوفير وحدات لتنقية المياه والأدوية ومستلزمات الطوارئ والمطهرات، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية ومراقبة مصادر المياه ومراكز الإيواء.

كما دعا إلى تعزيز الترصد الوبائي للكشف المبكر عن أي بؤر مرضية، وتوفير ملاجئ آمنة تستوفي معايير النظافة والصحة العامة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.

واختتم البروفيسور عودة تحذيره بالقول:

«سخونة الأرض لا تقتل فقط بالجليد الذي ينهار، بل تقتل أيضًا بالفيروسات والبكتيريا التي تأتي بعده. إنقاذ نيبال والتبت اليوم يتطلب أطباء بقدر ما يتطلب رجال إنقاذ».

السفير التركي يكرّم حسام حسن: «قلبه قلب أسد.. تحدى الظلم وبسالته سُجّلت في تاريخ الشرف»

 

 

كتب : حامد خليفة

 

في أجواء امتزجت فيها الرياضة بالتضامن الإنساني، كرّم السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم، تقديرًا لمواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني، وذلك خلال فعالية تضامنية أقيمت في منزل السفير التركي بالقاهرة، بحضور نحو 250 أسرة فلسطينية ومصرية.

وجاء التكريم ضمن فعالية «لقاء الأسر الفلسطينية والمصرية»، التي نظمتها السفارة التركية بالتعاون مع سفارة فلسطين بالقاهرة، وشهدت مشاركة 200 أسرة غزية و50 أسرة مصرية، إلى جانب عدد من الإعلاميين وصنّاع المحتوى والشخصيات العامة، في رسالة تضامن وأخوة بين الشعبين المصري والفلسطيني.

وخلال الفعالية، قدّم السفير صالح موطلو شن درعًا تذكارية للكابتن حسام حسن، تقديرًا لموقفه الشجاع في دعم الشعب الفلسطيني، وكذلك لما قدمه مع المنتخب المصري خلال مشاركته في كأس العالم 2026.

ووصف السفير التركي حسام حسن بأنه «قلبه قلب أسد»، مشيدًا بشجاعته ومواقفه، ومؤكدًا أن المدير الفني للمنتخب المصري لم يتحدَّ نظام كرة القدم العالمي فحسب، وإنما تحدى الظلم أيضًا.

وقال السفير شن مخاطبًا حسام حسن: «أخي حسام حسن، عرّف المنتخب المصري بثقة أضافها للاعبين في مواجهة عمالقة كرة القدم في كأس العالم»، مشيدًا بما أظهره المنتخب المصري من ثقة بالنفس وقدرة على مواجهة كبار المنتخبات.

وأضاف السفير التركي أن تصدي حسام حسن ودفاعه عن الفلسطينيين المظلومين «ليس في مقدور كل شجاع»، معتبرًا أن موقفه تجاوز حدود الرياضة، ليحمل رسالة إنسانية وصلت إلى قطاعات واسعة حول العالم.

وأكد صالح موطلو شن أن شجاعة حسام حسن وبسالته سُجّلتا في سجل الشرف التاريخي، في إشادة لافتة بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية خلال كأس العالم 2026، ولا سيما بعد رفعه العلم الفلسطيني عقب فوز المنتخب المصري على أستراليا.

وكان حسام حسن قد أعلن خلال مشاركته في مونديال 2026 تمسكه بموقفه الداعم لفلسطين، مؤكدًا أن رفعه العلم الفلسطيني كان تعبيرًا عن موقف إنساني، وأنه لو تكرر الموقف مرة أخرى فسوف يكرره بالطريقة نفسها.

كما أشاد السفير التركي بالأداء الذي قدمه المنتخب المصري في كأس العالم، مشيرًا إلى قدرة الفراعنة على مواجهة عمالقة كرة القدم بثقة ودون خوف، وهو ما عزز المكانة التي يحظى بها المنتخب المصري في البطولة.

ومن جانبه، أعرب حسام حسن عن شكره وتقديره للسفير التركي على التكريم، مؤكدًا اعتزازه بهذه المبادرة، ومشددًا على أهمية تعزيز الروابط والعلاقات بين الشعبين المصري والتركي.

وشهدت الفعالية كذلك تقديم مساعدات غذائية ونقدية للأسر المشاركة، في إطار الجهود الإنسانية والتضامنية التي تقوم بها السفارة التركية بالتعاون مع سفارة فلسطين، بما يعكس استمرار الدعم للشعب الفلسطيني وأسر الشهداء والمصابين والمتضررين من الحرب.

ويأتي تكريم حسام حسن ليؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، وإنما يمكن لنجومها ورموزها أن يحملوا رسائل إنسانية تتجاوز حدود الملاعب، وهو ما عبّر عنه السفير التركي بإشادته بموقف المدير الفني للمنتخب المصري، الذي جمع بين الشجاعة الرياضية والموقف الإنساني في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

منظمات عربية وطبية في إيطاليا تعلن تضامنها مع الجزائر في مواجهة حرائق الشمال الشرقي

 

 

كتب : حامد خليفة

 

أعلنت جالية العالم العربي في إيطاليا «كوماي» والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية «UMEM»، والحركة السياسية الدولية متعددة الثقافات «الاتحاد من أجل إيطاليا»، ونقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا «أمسي»، والاتحاد الطبي الأورو-متوسطي «أوميم»، والوكالة العالمية «إعلام بلا حدود – ايسك_نيوز_العالمية»، تضامنها العميق ووقوفها الكامل إلى جانب الشعب الجزائري الشقيق والجالية الجزائرية الكبيرة في إيطاليا، إثر الفاجعة الأليمة التي خلفتها الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من شمال شرق الجزائر.

وقالت المنظمات، في بيان تضامني مشترك، إن قلوبها مع عائلات الضحايا والجرحى والنازحين، ومع جميع فرق الحماية المدنية والمتطوعين الذين يواصلون جهودهم على الأرض وفي الجو لإخماد الحرائق والسيطرة على بؤرها.

وبحسب آخر المعطيات الرسمية للحماية المدنية الجزائرية، بتاريخ 28 أغسطس 2026، أسفرت الحرائق عن سقوط 12 شهيدًا على الأقل، بينهم 5 في ولاية جيجل، و4 في ولاية بجاية، و3 في ولاية تيزي وزو، إلى جانب 54 جريحًا، بينهم 6 في حالة حرجة.

وأشار البيان إلى تسجيل 193 بؤرة حريق، لا تزال 46 منها نشطة، في ظل موجة حر استثنائية وصلت درجات الحرارة خلالها إلى 50 درجة مئوية، بالتزامن مع رياح السيروكو القوية، ما صعّب من مهمة فرق الإطفاء وعمّق من تداعيات الكارثة.

كما أعربت المنظمات عن تضامنها مع قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام حدادًا على أرواح ضحايا هذه الفاجعة.

وأكدت الجهات الموقعة على البيان استعدادها الكامل للوقوف إلى جانب الجالية الجزائرية في إيطاليا ومساندتها خلال هذه المحنة، مشددة على أن الروابط الإنسانية والأخوية بين الشعوب العربية تظل أقوى في مواجهة الأزمات والكوارث.

وفي ختام البيان، تقدمت المنظمات بخالص التعازي إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين، والسلامة للنازحين والمتضررين، ولجميع عناصر الحماية المدنية والمتطوعين المشاركين في عمليات مكافحة الحرائق.

وقال البروفيسور فؤاد عودة ورؤساء الجمعيات والمنظمات المشاركة: «رحم الله الشهداء، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين، وحفظ الله الجزائر وشعبها»، مؤكدين أن هذا التضامن يأتي تعبيرًا عن مشاعر الأخوة الصادقة مع الشعب الجزائري والجالية الجزائرية في إيطاليا.

عناق أخوي وتضامني إلى الجزائر وشعبها في هذه المحنة.

ملتقى ريميني: مسيحيو فلسطين يواجهون خطر التهجير وتقلص الوجود في الأرض المقدسة

 

 

حامد خليفة _روما/ وكالة نوفا

 

يواجه المجتمع المسيحي في الأرض المقدسة تراجعًا مستمرًا في أعداده، وسط تداعيات الحرب والمصاعب المعيشية، لكنه لا يزال متمسكًا بوجوده وأمله في أرضه التاريخية.

جاء ذلك خلال جلسة «محبة الأرض المقدسة»، التي عُقدت ضمن فعاليات ملتقى ريميني، بمشاركة فرانشيسكو إيلبو، حارس الأرض المقدسة، وغابرييل رومانيلي، كاهن الرعية اللاتينية في غزة، وأدارتها الصحفية أليساندرا بوزيتي، بحسب وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء.

واستعرض رومانيلي أوضاع المجتمع المسيحي، الكاثوليكي والأرثوذكسي، في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أعداده تراجعت خلال السنوات الأخيرة من نحو 1500 شخص إلى قرابة 500، في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص حاد في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء ومياه الشرب.

وقال كاهن الرعية اللاتينية في غزة: «إنها حالة طوارئ تتفاقم يومًا بعد يوم».

من جانبه، وسّع إيلبو نطاق الحديث ليشمل المجتمعات المسيحية في فلسطين وسوريا ولبنان، مؤكدًا أن احتياجات هذه المجتمعات لا تقتصر على الأمن، وإنما تشمل أيضًا متطلبات الحياة اليومية، وفي مقدمتها توفير فرص العمل وتمكين الأسر من تأمين مستقبلها.

وأشار إلى أن عددًا من الفلسطينيين يسعون إلى الحصول على تصاريح للعمل في إسرائيل، في محاولة لتوفير مصادر دخل تتيح لهم الاستمرار في العيش داخل أرضهم.

كما أكد حارس الأرض المقدسة صمود المجتمعات المسيحية في سوريا، التي لا تزال تعاني تداعيات الحرب، لكنها، رغم ذلك، تتمسك بأرضها ووجودها.

وأوضح إيلبو أن الإيمان لا يمثل بالنسبة لهذه المجتمعات مجرد ممارسة دينية، وإنما يمكن أن يتحول أيضًا إلى رسالة للتقارب والحوار في منطقة تعاني انقسامات عميقة.

واختتم حديثه بالتأكيد على الحاجة إلى التمسك بقوة الإيمان والمحبة، قائلًا: «نحن بحاجة إلى قلب قادر على الوقوف أمام الصليب، بنفس محبة المسيح».

ويبرز النقاش في ملتقى ريميني التحديات التي تواجه الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، في ظل تراجع أعداد المسيحيين وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مع التأكيد على أهمية دعم بقائهم وتمسكهم بأرضهم ودورهم التاريخي في المنطقة.

ملتقى ريميني: المتوسط يتحول إلى محور للربط الطاقوي بين أوروبا وشمال أفريقيا

 

 

حامد خليفة _روما/ وكالة نوفا

 

سلّطت جلسة «دور البحر الأبيض المتوسط في سياق الطاقة العالمي»، التي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الرابع لملتقى ريميني بالتعاون مع «كومبانيا ديلي أوبيري»، الضوء على الدور المتزايد الذي يمكن أن يؤديه البحر المتوسط في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، باعتباره ليس فقط ممرًا رئيسيًا للتجارة، وإنما أيضًا حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وشمال أفريقيا، في ظل تنامي البنية التحتية وشبكات الربط الإقليمية، بحسب وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء.

وشارك في الجلسة رافاييل دي ماركو، الرئيس التنفيذي لشركة «أريتي»؛ وماسيمو ديركي، رئيس عمليات البنية التحتية والهندسة والإنشاءات في شركة «سنام»؛ وفابريزيو إياكارينو، رئيس الشؤون المؤسسية في إيطاليا بشركة «إينيل»؛ وأغوستينو إنجوشيو، منسق مركز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في روما للمناخ وانتقال الطاقة؛ ووزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين؛ وفلافيو فيلا، المدير الإداري لشركة «هيتاشي إنرجي إيطاليا»؛ وفرانشيسكا زاري، رئيسة منطقة إيطاليا في شركة «إيني».

أمن الطاقة

أكد وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين أن إيطاليا أحرزت تقدمًا في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، من خلال زيادة الواردات من دول، بينها الجزائر وأذربيجان، بالتوازي مع التركيز بصورة أكبر على تعزيز الإنتاج المحلي.

وأوضح الوزير أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب أيضًا القدرة على اتخاذ قرارات صعبة، قائلًا: «يجب أن تتحلى الحكومة دائمًا بالشجاعة لفعل حتى ما لا يحظى بشعبية».

من جانبه، تناول ماسيمو ديركي مسألة أمن إمدادات الغاز والتوقعات الخاصة بالشتاء المقبل، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بتطورات السوق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن سوق الغاز بات يتمتع بمرونة أكبر مقارنة بسنوات أزمة الطاقة.

وأضاف أن الارتفاع الحاد في الأسعار جرى استيعابه تدريجيًا، مدفوعًا جزئيًا بتنويع مصادر الإمدادات وزيادة مستويات التخزين، مشيرًا إلى أن إيطاليا استعادت احتياطياتها إلى مستويات تتجاوز 80%.

تنويع مصادر الطاقة

وفيما يتعلق بالتحول في قطاع الكهرباء، سلط فابريزيو إياكارينو الضوء على النمو المتسارع لمصادر الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن إيطاليا اعتمدت تاريخيًا بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة الأجنبية، من دون بناء مزيج طاقة وطني متوازن.

وأوضح أن خفض الانبعاثات الكربونية يتطلب اليوم دمج كميات متزايدة من الطاقة المتجددة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن واستقرار منظومة الكهرباء وقدرتها التنافسية.

بدوره، أكد رافاييل دي ماركو أهمية شبكات توزيع الكهرباء في ظل التحول المتسارع نحو نظام يعتمد بصورة متزايدة على الكهرباء، مشيرًا إلى ضرورة مواجهة «ثلاثة تحديات رئيسية» لضمان قدرة الشبكات على مواكبة هذا التحول.

وسلطت فرانشيسكا زاري الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها مصادر الطاقة في شمال أفريقيا، ولا سيما ليبيا، في إطار رؤية يمكن أن تجعل البحر المتوسط فضاءً متكاملًا بصورة متزايدة للإنتاج والتوريد والتجارة في مجال الطاقة.

من جهته، أوضح فلافيو فيلا أن مفهوم البحر المتوسط نفسه يشهد تحولًا، مشيرًا إلى أن ربط شبكات الكهرباء «يمكن أن يحول البحر الأبيض المتوسط إلى فضاء جديد لتبادل الطاقة بين أوروبا وشمال أفريقيا».

واستشهد بمشروعات قائمة، من بينها مشروع «إلمد» للربط الكهربائي بين صقلية وتونس، مؤكدًا أن «مستقبل الطاقة في البحر المتوسط ليس سيناريو بعيدًا، بل هو تحول جارٍ بالفعل».

وأضاف أن هذا التحول يمكن أن يتيح لإيطاليا فرصة لأن تصبح «ليس فقط مركزًا للطاقة، بل أيضًا مركزًا صناعيًا وتكنولوجيًا».

المتوسط.. جسر بين أوروبا وأفريقيا

وفي البعد الدولي للقضية، أكد أغوستينو إنجوشيو أن نحو 600 مليون شخص حول العالم ما زالوا يفتقرون إلى الوصول إلى الطاقة، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي ودعم جهود التنمية في الدول الأكثر ضعفًا.

وأشار إلى الحاجة إلى تحرك واسع النطاق، يصل إلى حد ما وصفه بأنه «خطة مارشال» لدعم تنمية قطاع الطاقة في البلدان الأكثر احتياجًا.

وفي هذا السياق، يمكن للبحر الأبيض المتوسط أن يتحول إلى حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وأفريقيا، بحيث لا يقتصر دوره على تأمين إمدادات الطاقة، وإنما يمتد إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنمية والنمو المشترك بين ضفتيه.

التبادل التجاري بين إيطاليا والمغرب يقارب 5 مليارات يورو.. وسالزانو: «علاقة اقتصادية متينة»

 

 

حامد خليفة _روما/ وكالة آجي

 

أكد السفير الإيطالي لدى المغرب، باسكوالي سالزانو، أن إيطاليا والمغرب أقاما على مدى السنوات الماضية «علاقة اقتصادية متينة»، مشيرًا إلى أن التجارة بين البلدين، التي تقترب قيمتها من 5 مليارات يورو، تعكس تعاونًا متزايدًا بين الشركات والاستثمارات والتقنيات والمهارات، فضلًا عن تنامي الترابط بين سلاسل الإنتاج في البلدين.

ونقلت وكالة «آجي» الإيطالية تصريحات السفير، تعليقًا على بيانات التجارة التي نشرها المرصد الاقتصادي التابع لوزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين إيطاليا والمغرب 4.75 مليار يورو خلال عام 2025، في مؤشر على مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وارتفاع مستوى التكامل بين منظومتي الإنتاج في البلدين.

ووفقًا للبيانات، جاء الجانب الأكبر من هذا النمو مدفوعًا بارتفاع الصادرات الإيطالية إلى المغرب بنسبة 8.1% خلال العام، لتقترب قيمتها من 3 مليارات يورو.

ويعكس هذا التطور تنامي الطلب في السوق المغربية، إلى جانب اتساع حضور المنتجات والتقنيات والخبرات الإيطالية في قطاعات التصنيع ومسار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وتأتي هذه الأرقام في إطار علاقات ثنائية شهدت خلال السنوات الأخيرة تنوعًا متزايدًا، فلم تعد تقتصر على تبادل السلع، بل امتدت لتشمل الاستثمارات والشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا والتعاون بين الشركات.

ويُعد المغرب أحد أبرز المراكز الاقتصادية في منطقة البحر المتوسط وأفريقيا، مستفيدًا بصورة خاصة من سياسة تنويع وتحديث منظومته الإنتاجية وتعزيز قدراته الصناعية.

وقال السفير سالزانو إن المغرب يمثل «شريكًا استراتيجيًا لإيطاليا في منطقة البحر المتوسط وأفريقيا»، مؤكدًا وجود «رغبة في تعزيز هذه العلاقة من خلال تشجيع الاستثمارات الجديدة والشراكات الصناعية والابتكار، وتوثيق التعاون بين الشركات في بلدينا».

وأضاف السفير: «يوجد بالفعل أساس متين للغاية. ويجب علينا الآن المضي قدمًا من خلال خلق فرص جديدة للشركات الإيطالية في المغرب وللشركات المغربية المهتمة بإيطاليا، مع تطوير مشاريع مشتركة قادرة على تحقيق النمو والقيمة في كلا البلدين».

وجوه» تعود للسنة العاشرة.. عقد من المسرح المصري الذي عبر الحدود وحصد الجوائز العربية بعد أكثر من 500 ليلة عرض.. ناصر عبدالحفيظ يستعيد التجربة التي انطلقت من «القاهرة » ووصلت إلى الجزائر وتونس والكويت وبغداد

«وجوه» تعود للسنة العاشرة.. عقد من المسرح المصري الذي عبر الحدود وحصد الجوائز العربية

بعد أكثر من 500 ليلة عرض.. ناصر عبدالحفيظ يستعيد التجربة التي انطلقت من «القاهرة » ووصلت إلى الجزائر وتونس والكويت وبغداد

بعد رحلة مسرحية امتدت لما يقارب عقدًا كاملًا، تعود مسرحية «وجوه» للفنان والكاتب الصحفي ناصر عبدالحفيظ إلى المشهد المسرحي في عامها العاشر، مستندة إلى مسيرة بدأت من خشبات القاهرة، قبل أن تتسع دوائرها إلى محافظات مصر ومهرجانات عربية ودولية، وتحصد خلال رحلتها عددًا من الجوائز والتكريمات.

وتأتي العودة الجديدة بعد موسمها التاسع الذي شهد استئناف عروض «وجوه» على خشبة مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي٢٠٢٥
وسط إقبال جماهيري، وبحضور شخصيات دبلوماسية وصحفية وثقافية، في مقدمتها ممثلون عن السفارة الليبية بالقاهرة. وقد وصفت تقارير صحفية تلك العودة بأنها استعادة لتجربة تجاوزت سنوات العرض التقليدي لتصبح واحدة من التجارب المستمرة في المسرح المستقل المصري.

من «الهوسابير» إلى المسارح العربية

بدأت «وجوه» رحلتها الأولى على خشبة مسرح الهوسابير بالقاهرة، قبل أن تنتقل إلى مسارح أخرى، من بينها مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي ومسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، ثم اتسعت دائرة عروضها لتشمل مسارح وقصور ثقافة في عدد من المحافظات المصرية.

وتشير تقارير صحفية موثقة إلى أن العرض، الذي قُدم في بداياته عام 2012، دخل بعد ذلك في مسار مختلف بعدما وافقت وزارة الثقافة المصرية على جولة محلية له بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية والهيئة العامة لقصور الثقافة، ليصل إلى جمهور خارج القاهرة.

وشملت الجولة المصرية محطات في بنها، عين حلوان، أسوان، مطروح، الفيوم وغيرها، كما أشارت تقارير لاحقة إلى عروض في الأقصر والمنيا والإسكندرية، إلى جانب القاهرة والجيزة.

وفي محافظة مطروح تحديدًا، توثق الصحافة المصرية تقديم ثلاثة عروض متتالية بقصر ثقافة مطروح، في إطار الجولة التي أقيمت برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية والهيئة العامة لقصور الثقافة.

ولم تكن الجولة المحلية مجرد انتقال جغرافي للعرض؛ إذ كشفت تقارير عن تفاعل جماهيري دفع الفريق في بعض المحطات إلى إعادة العرض استجابة للجمهور، وهو ما حدث أيضًا في عروض لاحقة بالقاهرة.

الجزائر.. محطة التحول العربي

كانت المشاركة في مهرجان بجاية الدولي للمسرح بالجزائر إحدى أبرز محطات «وجوه»؛ إذ مثل العرض مصر في الدورة الرابعة للمهرجان عام 2012، بعد موافقة وزير الثقافة المصري آنذاك الدكتور محمد صابر عرب على مشاركة الفرقة استجابة لدعوة إدارة المهرجان.

وحصدت «وجوه» درع مهرجان بجاية الدولي للمسرح، وهو التكريم الذي وثقته صحف مصرية عدة، من بينها «المصري اليوم» و«الوطن» و«بوابة الأهرام»، كما أُعلن عن اختيار العرض لتقديم عروض أخرى في الجزائر. (الوطن⁠)

ولم تتوقف التجربة الجزائرية عند المشاركة في المهرجان؛ فبحسب التوثيق الصحفي، حظي العرض بتفاعل الجمهور الجزائري، وتلقت الفرقة دعوة لتقديم عروض في ولايات جزائرية أخرى، في خطوة نقلت «وجوه» من مجرد مشاركة مهرجانية إلى تجربة عربية عابرة للحدود.

تونس.. «وجوه» في مهرجان دوز

واصل العرض رحلته العربية بالمشاركة في مهرجان دوز العربي للفن الرابع في تونس عام 2014، حيث مثلت فرقة «20 يناير» مصر بعرض «وجوه» ضمن دورة شاركت فيها فرق من مصر والعراق والجزائر والمغرب وليبيا وتونس ولبنان.

ووثقت «اليوم السابع» مشاركة العرض في الدورة التاسعة من مهرجان دوز، مؤكدة أن المشاركة جاءت ضمن سلسلة الجولات التي نفذتها الفرقة داخل مصر وخارجها منذ انطلاق «وجوه». (اليوم السابع⁠)

كما تشير أرشيفات صحفية لاحقة إلى ارتباط العرض بمحطات عربية أخرى، من بينها بغداد والكويت، حيث شارك صناع العمل أو مؤسس الفرقة في فعاليات مسرحية عربية، من بينها مهرجان بغداد العربي لمسرح الشباب والمهرجان الأكاديمي للكويت. (اليوم السابع⁠)

الجوائز.. من بجاية إلى مونديال الإعلام العربي

على امتداد رحلتها، حصدت «وجوه» مجموعة من الجوائز والتكريمات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من سجلها.

أبرز هذه المحطات:

• درع مهرجان بجاية الدولي للمسرح – الجزائر:
حصلت «وجوه» على درع المهرجان خلال مشاركتها ممثلة لمصر، مع اختيار العرض لتقديم عروض أخرى في الجزائر. وتذكر المصادر الصحفية أن المهرجان شهد مشاركة عشرات الفرق والدول، فيما تحدد بعض التقارير العدد بـ32 دولة. (المصري اليوم⁠)

• جائزة أفضل ممثل في مهرجان المسرح العربي:
حصل الفنان ناصر عبدالحفيظ على جائزة أفضل ممثل عن دوره في «وجوه» خلال فعاليات مهرجان المسرح العربي على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية. وقد أكد عبدالحفيظ نفسه لاحقًا حصوله على الجائزة، موضحًا ارتباطها بعرض «وجوه». (الخبر الثقافي⁠)

• جائزة أفضل عمل مسرحي عربي في مونديال الإعلام العربي:
تورد مصادر صحفية أن «وجوه» حصدت جائزة أفضل عمل مسرحي عربي في مونديال الإعلام العربي، تحت رعاية الدكتور إبراهيم أبوذكري، ضمن سلسلة الجوائز التي ارتبطت بالعرض. (صدى العرب⁠)

• تكريمات ومشاركات عربية:
إلى جانب الجوائز، شارك صناع العرض في فعاليات عربية متعددة، من بينها مهرجانات وملتقيات في الجزائر وتونس والعراق والكويت، وهو ما منح التجربة حضورًا يتجاوز نطاق العرض المحلي. (اليوم السابع⁠)

أكثر من 500 ليلة على الخشبة

اللافت في تجربة «وجوه» ليس فقط عدد الجوائز، وإنما قدرتها على الاستمرار.

وتشير تقارير صحفية منشورة خلال عودة العرض في 2025 إلى أن «وجوه» تجاوزت 500 ليلة عرض داخل مصر وخارجها، وهو رقم يعكس طبيعة التجربة بوصفها عرضًا استمر في العودة إلى الخشبة بدل الاكتفاء بموسم واحد أو مشاركة مهرجانية عابرة. (المصري اليوم⁠)

وفي يوليو 2025، عاد العرض إلى مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي معلنًا انطلاق عامه التاسع، وحقق في ليلة العودة حضورًا جماهيريًا وُصف في أكثر من تقرير بأنه «كامل العدد». (المصري اليوم⁠)

حكاية «الوجوه» التي لا تنتهي

تستند المسرحية إلى قصة للأديب الليبي أحمد يوسف عقيلة، كتبها مسرحيًا فتحي القابسي، بينما تولى الراحل شرح البال عبدالهادي إخراج العرض، وشارك ناصر عبدالحفيظ في الإعداد والتمصير والبطولة.

وتدور الحكاية حول عامل دهانات بسيط يبحث عن الأمل والبهجة والطموح، قبل أن يجد نفسه في مواجهة عدد من الوجوه التي مرت في حياته، فتتساقط الأقنعة تدريجيًا، وتنكشف خلفها التحولات النفسية والاجتماعية والإنسانية.

وتصف دراسة منشورة في جريدة «مسرحنا» التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة العمل باعتباره تجربة ذات صياغة مغايرة، تمزج بين البعد الإنساني والاجتماعي والسياسي، وتستخدم الحركة ولغة الجسد والموسيقى والمونولوج في بناء عالم العرض. (الهيئة العامة للموانئ البرية والجوية⁠)

وتبدو فكرة الأقنعة والوجوه، بعد مرور سنوات على العرض الأول، أكثر قابلية لإعادة القراءة؛ فالمسرحية لا تتعامل مع «الوجه» باعتباره ملامح شخصية فقط، وإنما بوصفه رمزًا للتحولات التي يعيشها الإنسان، وللفارق بين الصورة التي يقدمها للآخرين والحقيقة التي يخفيها خلفها.

من تجربة مصرية إلى مشروع مسرحي عربي

ويرى المتابع لمسيرة «وجوه» أن أهم ما يميز التجربة هو أنها لم تتوقف عند نجاحها الأول، وإنما بنت لنفسها مسارًا متدرجًا: عرض محلي، ثم جولة مصرية، ثم مهرجانات عربية، ثم جوائز، ثم عودة متكررة إلى الخشبة.

وقد ساعد في ذلك تعاون أسماء مصرية وليبية في عناصر العمل، من النص إلى الإخراج والتمثيل، وهو ما جعل «وجوه» نموذجًا مبكرًا لتجربة مسرحية مصرية ذات امتداد عربي.

كما أن استمرار العرض تحت قيادة ناصر عبدالحفيظ بعد رحيل مخرجه شرح البال عبدالهادي أضفى على العودة الأخيرة بعدًا إضافيًا؛ إذ حرص عبدالحفيظ خلال عروض 2025 على استحضار اسم المخرج الراحل وتكريمه، في إشارة إلى استمرار العلاقة الفنية التي تأسس عليها العرض منذ بدايته. (المصري الوطني⁠)

«وجوه» في عامها العاشر

مع دخول «وجوه» عامها العاشر في 2026، لا تبدو العودة مجرد إعادة عرض لمسرحية قديمة، بقدر ما تمثل اختبارًا جديدًا لفكرة الاستمرارية في المسرح المصري المستقل.

فعلى مدار السنوات الماضية، انتقلت المسرحية من الهوسابير إلى الهناجر وساقية الصاوي، ومن القاهرة إلى المحافظات المصرية، ومن الجزائر إلى تونس، مرورًا بمحطات عربية في بغداد والكويت، وحملت معها جوائز وتكريمات، بينما تجاوز رصيدها المعلن 500 ليلة عرض. (اليوم السابع⁠)

وبذلك تدخل «وجوه» عقدها الثاني وهي تحمل مفارقة فنية لافتة: مسرحية تتحدث عن الأقنعة التي تتغير مع الزمن، بينما بقيت هي نفسها قادرة على تغيير وجوه حضورها وجمهورها وفضاءات عرضها دون أن تفقد جوهرها.

وبينما تتجه أنظار الجمهور إلى عودتها في عامها العاشر، تظل تجربة «وجوه» واحدة من التجارب التي يمكن قياس عمرها ليس بعدد السنوات فقط، وإنما بعدد الخشبات التي وقفت عليها، والمدن التي وصلت إليها، والجوائز التي حملتها، والجمهور الذي أعاد طلبها مرة أخرى.
يشارك في بطولة العرض أحمد رحومه ،إسلام ماكي ، دينا أحمد ، كمال الاسناوي،ياسمين الموجي ،

عشر سنوات من «وجوه».. والستارة لم تُسدل بعد