اخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

لقاءٌ عبر آلاف الأميال: معرضٌ فى مدينة صغيرة بالصين يكشف قيمة التبادل الحضارى

 

 

 

بقلم: سو ياشوان

الكاتبة والمراسلة في صحيفة غلوبال تايمز الصينية

 

 

 

 

 

خلال عطلتى فى مسقط رأسى هذا الشهر، زرتُ متحف أوردوس البلدي فى منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم بشمال الصين، لمشاهدة المعرض الخاص “على ضفاف النيل: الحياة اليومية وما بعد الموت في مصر القديمة”، وشاهدتُ لقاءً حضارياً عابراً للحدود، قطع آلاف الأميال.

 

يُقام المعرض بالتعاون بين متحف أوردوس والمتحف المصرى – أقدم متحف مصرى فى العالم بتاريخ يمتد لأكثر من قرنين – ويضم ١٧٨ قطعة أثرية مصرية قديمة نفيسة. وعلى مدار خمسة أشهر، تحولت هذه المدينة الواقعة شمال الصين إلى مسرحٍ تتفاعل فيه حضارات النيل والنهر الأصفر فى حوارٍ صامتٍ وعميق.

 

لقد فوجئتُ عندما علمتُ أن مثل هذا المعرض عن مصر القديمة يُقام فى مسقط رأسى. لطالما إعتقدتُ أن المعارض الدولية للحضارات القديمة تقتصر إلى حد كبير على المدن الكبرى، مثل بكين أو شنغهاى. ومع ذلك، ها هى ذى – آثارٌ عمرها آلاف السنين من نهر النيل – تعبر القارات والمحيطات لتصل إلى مدينة صغيرة شمال الصين. جعلنى هذا أدرك أن الإهتمام بالحضارة المصرية قد تجاوز الأوساط الأكاديمية والمراكز الحضرية الكبرى فى الصين. فالتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات الصينية القديمة والأجنبية يتجذر فى جميع أنحاء البلاد.

 

داخل قاعة العرض، وقفت المومياوات وتماثيل المعابد والمسلات الحجرية المنقوشة فى هدوء، يحمل كل منها ثقل التاريخ. أبطأ العديد من الزوار من وتيرة سيرهم، يتأملون بعناية ويقرأون كل قطعة باهتمام. خلال الزيارة، التقيتُ بمعلم لغة إنجليزية فى مدرسة إعدادية محلية، كان يشرح المعروضات بحماس للغرباء. أخبرنى أنه كان مفتوناً بالحضارة المصرية القديمة منذ أيام دراسته، فقد رافقته أساطير تلك الحضارة طويلاً. واليوم، أصبح هذا الشغف جزءاً من تدريسه. فهو يُدمج قصص مصر القديمة فى دروسه، مستخدماً صور الأهرامات ونهر النيل والهيروغليفية لإضفاء الحيوية على دروس اللغة.

 

قال لى: “يُثير حضور دروسى فضول العديد من الطلاب تجاه مصر”. يبدأ بعضهم البحث فى تاريخ مصر القديمة بأنفسهم، بينما يحلم آخرون سراً بزيارة مصر يوماً ما، ليروا بأم أعينهم ما قرأوه في الكتب الدراسية وقاعات المحاضرات. بالنسبة لهم، الأمر يتجاوز مجرد توسيع معارفهم، فهو بداية تواصل حقيقى مع حضارة عريقة. هذا التفاعل الثقافى يغرس بذور التفاهم بين حضارتين قديمتين فى قلوب الجيل الشاب.

 

أُعجبتُ أيضاً بزوجين قطعا كل هذه المسافة من شيآن، فى مقاطعة شنشى شمال غرب الصين، خصيصاً لزيارة المعرض. وبإعتبارهما من عشاق الحضارة المصرية القديمة، فقد زارا مصر وشاهدا الأهرامات عن كثب. كما يحرصان على حضور معارض مماثلة فى أنحاء الصين.

 

وعندما عبّرا عن شغفهما، قالا: “الصين ومصر حضارتان عريقتان، رُعيتا على ضفاف أنهار عظيمة، وتتمتعان بتاريخ يمتد لآلاف السنين وتراث ثقافى عالمى”. ويرى هؤلاء أن تزايد عدد المعارض ذات الطابع المصري في المدن الصينية يحمل دلالة عميقة. “يتزايد عدد المهتمين بمصر فى الصين. فالناس لا يحركهم الفضول فحسب، بل يقارنون بين حضارتين عريقتين لفهم التاريخ بشكل أفضل وإحترام التنوع الثقافى”.

 

يُجسّد هذا اللقاء الحضارى المُؤثر، الذى جرى فى مدينة صينية عادية، رؤية مبادرة الحضارة العالمية التي طرحتها الصين خير تجسيد. فإنطلاقاً من مبادئ المساواة والتعلم المتبادل والحوار والشمول بين الحضارات، تدعو المبادرة إلى إحترام تنوع الحضارات، والقيم الإنسانية المشتركة، وأهمية الحفاظ على التراث الحضارى وتطويره، وتعزيز التبادل والتعاون الدولى بين الشعوب.

 

لا توجد حضارة على وجه الأرض تتفوق على غيرها، فالتنوع هو جوهر سحر الحضارة الإنسانية. تزدهر الحضارات من خلال التبادل، وتتقدم من خلال التعلم المتبادل. ويُعدّ التبادل الثقافى المتكرر بين الصين ومصر مثالاً رائعاً للتفاعل الحضارى العالمى. فبإعتبارهما حضارتين عريقتين أغنتا البشرية لآلاف السنين، تحمل حضارة النهر الأصفر الصينية وحضارة النيل المصرية ذكريات تاريخية فريدة وخصائص ثقافية مميزة. وبدلاً من الإنعزال أو التنافس، تتناغم هاتان الحضارتان وتُكمّل كل منهما الأخرى من خلال حوار متكافئ. تُساهم هذه الأنشطة الثقافية الشعبية، التى تُركز على الناس، فى كسر الحواجز الجغرافية والزمنية، وتحويل التعاون الثقافى على مستوى الدولة إلى تجربة عامة ملموسة، وجعل التبادل الثقافى الحضارى فى متناول عامة الناس.

 

كل قطعة أثرية فى قاعة العرض بمدينتى صمدت أمام تقلبات الزمن وعوامل التعرية على مرّ آلاف السنين، وقطعت مسافات شاسعة. إنها تتجاوز حدود الجغرافيا والزمن، لتصبح جسوراً رقيقة للحوار بين الحضارات. يجمع هذا المعرض، الذي يُقام في مدينة صغيرة، بين تفاني الباحثين، وشغف المعلمين، وفضول الجمهور، مما يُتيح لحضارتين عظيمتين الإلتقاء والتفاهم والتفاعل. يُعجب الناس بروعة الحضارات البعيدة، بينما يُعيدون إكتشاف ثراء حضارتهم. ومن خلال المقارنة والتناغم المشترك، تتضح معالم التنوع والتعايش بين الحضارات الإنسانية.

 

يُجسد هذا اللقاء، الذى إمتد عبر آلاف الأميال، الرابطة العميقة بين الصين ومصر. من الإستكشاف الأكاديمى إلى الحماس الشعبي، ومن فضول الشباب إلى الإعجاب المتبادل، تجد الحضارات القديمة حيوية جديدة من خلال التبادل والتقدير المتبادل. هذا الصدى العابر للزمان والمكان يتجاوز المسافات والجغرافيا، ليصبح رابطاً رقيقاً ومتيناً فى آنٍ واحد، يُقرّب بين الشعبين ويُبقى روابطهما الحضارية حية، مما يسمح لهذه الثقافات القديمة بالتألق أكثر فأكثر في العالم الحديث.

 

وإنطلاقًا من مبادرة الحضارة العالمية، ستواصل الصين دعم أنشطة حضارية أكثر شمولاً وشعبية وتنوعاً، تُمكّن الثقافات المختلفة من التواصل بحرية، والتعلم من بعضها البعض، والإزدهار معاً. وفى عصر التغيرات العالمية العميقة، سيُعزز الحوار الحضارى المستمر والتعلم المتبادل التضامن العالمى، ويُضفى حيوية دائمة على التقدم البشرى، ويبنى عالماً أكثر إنسجاماً وترابطاً للبشرية جمعاء.

“الأسرة والشباب” في مواجهة تحديات التحول الرقمي المعاصر

بقلم: الكاتب والإعلامي

طراد علي بن سرحان الرويس

 

 

ما أشدَّ المفارقة في عصرنا الرقمي؛ نجتمع حول مائدة واحدة، بينما تتوزع أرواحنا في عوالم افتراضية لا تعرف حدودًا. أصبحت بيوتنا تضم أفرادًا يجمعهم سقف واحد، لكن كثيرًا منهم يعيش في فضاءات رقمية متوازية، يتواصل فيها مع البعيد، ويغفل أحيانًا عن القريب، ولم يعد هذا المشهد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى تحدٍ حقيقي يفرض على الأسرة العربية إعادة النظر في أساليب التواصل والتربية، حفاظًا على تماسكها وهويتها.

 

ومن هنا يبرز سؤال جوهري:

كيف تستطيع الأسرة العربية المحافظة على تماسكها في ظل هذا التحول الرقمي المتسارع؟

وكيف نساعد أبناءنا وشبابنا على الاستفادة من التقنيات الحديثة دون أن يقعوا في آثارها السلبية؟

 

لا شك أن التحول الرقمي يُعد من أبرز الإنجازات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين؛ فقد فتح آفاقًا واسعة للمعرفة، ويسّر الوصول إلى المعلومات، وأتاح فرصًا غير مسبوقة للتعلم والتواصل والعمل والإبداع.

 

إلا أن هذه الثورة التقنية صاحبتها تحديات جديدة، إذ أصبحت الأسرة العربية أمام بيئة رقمية تؤثر بصورة مباشرة في تشكيل أفكار الأبناء وقيمهم وسلوكياتهم.

 

ويمثل الشباب الفئة الأكثر التصاقًا بهذه البيئة؛ فهم الجيل الذي نشأ في قلب الثورة الرقمية، ويتعامل مع التطبيقات والمنصات الإلكترونية بكفاءة وسرعة لافتتين، غير أن هذه الميزة التقنية لا تعني بالضرورة امتلاكهم الوعي الكافي للتعامل مع جميع ما يواجهونه من محتوى وأفكار، الأمر الذي يجعلهم أكثر حاجة إلى التوجيه الأسري الواعي، لا إلى المنع أو التخويف.

 

وفي المقابل، تواجه الأسرة تحديًا غير مسبوق؛ فالمسافات النفسية بين أفرادها أصبحت تتسع رغم تقاربهم المكاني، وأصبح الانشغال بالشاشات يؤثر في جودة الحوار اليومي والتفاعل الإنساني، ولم يعد هذا الأمر مقتصرًا على الأبناء، بل امتد في كثير من الأحيان إلى الآباء والأمهات أيضًا، الذين فرضت عليهم ضغوط الحياة أنماطًا جديدة من الانشغال الرقمي.

 

لقد كانت مائدة الطعام في الماضي مساحة للحوار وتبادل الخبرات والقصص اليومية، أما اليوم فقد أصبحت الهواتف الذكية حاضرة في كثير من البيوت على حساب الحديث الأسري المباشر، فتراجعت لحظات التواصل العفوي، وحلّت محلها متابعة الإشعارات والمنشورات، وهو ما يستدعي إعادة الاعتبار للحوار داخل الأسرة.

 

ومن أبرز التحديات التي يواجهها الشباب في العصر الرقمي قضية الهوية؛ فكثير منهم يسعى إلى بناء صورة رقمية قد تختلف عن شخصيته الحقيقية، مدفوعًا بالرغبة في الحصول على القبول الاجتماعي أو زيادة عدد المتابعين والإعجابات، حتى أصبحت المؤشرات الرقمية لدى البعض معيارًا للنجاح أو تقدير الذات، وهو أمر قد يؤدي إلى اضطراب في المفاهيم واختلال في ترتيب الأولويات.

 

كما أن المقارنات المستمرة بما يُعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تسهم في زيادة مستويات القلق والإحباط، وربما الاكتئاب لدى بعض الشباب، خاصة عندما تغيب البيئة الأسرية التي توفر الاحتواء والحوار والدعم النفسي، وفي مثل هذه الظروف، قد يلجأ بعضهم إلى حلول غير صحية هربًا من الضغوط النفسية، الأمر الذي يؤكد أهمية وجود أسرة واعية وقريبة من أبنائها.

 

ومع جسامة هذه التحديات، يبقى دور الأسرة هو الأساس، غير أن هذا الدور يحتاج إلى تطوير ليتناسب مع طبيعة العصر؛ فلم يعد المنع المطلق أو الرقابة الصارمة كافيين، بل أصبحت الحاجة ملحة إلى تبني مفهوم التربية الرقمية الواعية.

 

فالتربية الرقمية لا تعني حرمان الأبناء من التكنولوجيا، فذلك لم يعد واقعيًا، وإنما تعني تنمية قدرتهم على استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة، وتعليمهم مهارات التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل، والمحافظة على الخصوصية الرقمية، وتحقيق التوازن بين العالمين الواقعي والافتراضي.

 

ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة العربية اليوم تراجع ثقافة الحوار الحقيقي، فكثير من الآباء ينظرون إلى استخدام الأبناء للتقنية باعتباره مضيعةً للوقت، بينما يرى الأبناء أن أي محاولة لتنظيم استخدامها تمثل تقييدًا لحريتهم، وبين هذين التصورين تضيع فرص التفاهم.

 

إن الحوار البنّاء يبدأ بالاعتراف بأن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أصيلًا من حياة الجيل الجديد، وأن الأبناء قد يمتلكون مهارات تقنية تتجاوز خبرات آبائهم، إلا أن الخبرة الحياتية والقيم والتوجيه تبقى مسؤولية الأسرة، وعندما يشعر الأبناء بأنهم يُستمع إليهم ويُحترم رأيهم، يصبح تقبلهم للنصح والتوجيه أكثر سهولة وتأثيرًا.

 

ولكي تنجح الأسرة في بناء بيئة رقمية صحية، فإن ذلك يقوم على أربع ركائز أساسية:

 

أولًا: وضع قواعد واضحة ومتفق عليها لاستخدام التكنولوجيا، بحيث تكون ناتجة عن حوار أسري يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويحدد أوقاتًا مناسبة لاستخدام الأجهزة، مع تخصيص أوقات خالية من الشاشات لتعزيز التواصل الأسري.

 

ثانيًا: المشاركة الإيجابية في العالم الرقمي للأبناء، من خلال التعرف على اهتماماتهم ومنصاتهم المفضلة، ومشاركتهم بعض الأنشطة الرقمية، بما يعزز الثقة ويقوي جسور الحوار.

 

ثالثًا: إحياء الأنشطة الواقعية المشتركة، كالرياضة، والقراءة، والرحلات العائلية، والأعمال التطوعية، بما يعيد التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.

 

رابعًا: تنمية التفكير النقدي والوعي الإعلامي، حتى يتمكن الأبناء من التحقق من المعلومات، واكتشاف الأخبار الزائفة، ومقاومة محاولات التضليل والتأثير السلبي التي قد يواجهونها عبر الفضاء الرقمي.

 

ومع ذلك، فإن مسؤولية بناء مجتمع رقمي واعٍ لا تقع على الأسرة وحدها؛ فالمدارس والجامعات مطالبة بترسيخ مفاهيم التربية الرقمية ومهارات التفكير النقدي، كما أن وسائل الإعلام العربية مدعوة إلى إنتاج محتوى يسهم في رفع الوعي المجتمعي، بينما تؤدي المؤسسات الثقافية والدينية دورًا مهمًا في ترسيخ القيم والأخلاق التي تساعد الأجيال على الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا.

 

وفي النهاية، فإن التحول الرقمي ليس خيارًا يمكن تجاهله، بل هو واقع يفرض نفسه على المجتمعات كافة، ويبقى التحدي الحقيقي في كيفية توظيفه لخدمة الإنسان والأسرة والمجتمع، فالأسرة التي تنجح في بناء الثقة، وتعزيز الحوار، وغرس القيم، ستكون أكثر قدرة على إعداد جيل يواكب المستقبل بثقة ووعي.

 

إن شبابنا هم ثروة الوطن وأمل المستقبل، وهم بحاجة إلى أسر ترافقهم في رحلتهم، وتمنحهم الدعم والثقة، وتساعدهم على استثمار التقنية فيما ينفعهم وينفع مجتمعاتهم، فلنجعل من التكنولوجيا جسرًا للتقارب لا سببًا للتباعد، ولنتذكر دائمًا أن التكنولوجيا وُجدت لخدمة الإنسان، أما الإنسان فهو الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته عبر الزمن.

جوائز للبيع… حين يُشترى المجد وتُذبح المعايير على منصة التكريم

 

 

‏‏بقلم: المستشار الدكتور خالد السلامي

 

‏في المقال السابق “مؤتمرات للبيع…”، تحدثنا بصراحة عن المؤتمرات التي تحولت من منصات للمعرفة إلى مشروعات تجارية، وأشرنا إلى أولئك الذين جعلوا من القاعات والأساتذة والمتحدثين والشعارات أدوات لجمع المال، بدلاً من أن تكون وسائل لصناعة الوعي وخدمة المجتمع.

‏وقد لاقى المقال صدى واسعاً؛ لا لأنه قال شيئاً غريباً، بل لأنه نطق بما يعرفه كثيرون ويخشون قوله.

‏لكن تجارة المؤتمرات ليست سوى واجهة واحدة لمشكلة أكبر وأخطر.

‏فخلف بعض تلك المنصات، نشأت تجارة أخرى أكثر ضرراً، لأنها لا تبيع مقعداً أو تذكرة حضور فحسب، بل تبيع ما يفترض أنه لا يباع: التقدير، والاستحقاق، والإنجاز، والمكانة المعنوية.

‏نحن نتحدث عن تجارة الجوائز والتكريم.

‏عن تلك الظاهرة التي أصبح فيها المجد معروضاً للبيع، والدرع له سعر، والشهادة لها باقة، واللقب يمكن الحصول عليه بتحويل بنكي، أو رعاية مالية، أو شراء عدد من المقاعد، أو تحمل تكاليف حفل كامل.

‏حتى بات السؤال في بعض الفعاليات ليس: من يستحق التكريم؟

‏بل: من يستطيع دفع تكلفته؟

‏وهنا لا نتحدث عن حالات فردية عابرة، ولا عن أخطاء تنظيمية بسيطة يمكن تجاوزها، وإنما عن نمط يتسع ويتكرر حتى كاد يفرغ فكرة التكريم من معناها، ويحولها من اعتراف بالإنجاز إلى عملية تجارية كاملة الأركان.

‏لقد أصبحت بعض الجوائز لا تبحث عن المتميزين، بل تبحث عن الزبائن.

‏تصل الرسالة إلى الشخص قبل أن يعرف أحد إنجازاته، وقبل أن تطلع اللجنة المزعومة على سيرته، وقبل أن يتم تقييم عمله، ثم يقال له بكل أناقة: لقد تم اختياركم لنيل جائزة مرموقة.

‏يفرح الشخص في البداية، ويشعر بأن جهده قد حظي أخيراً بالتقدير، ثم تأتي المفاجأة في السطر الأخير:

‏يرجى سداد رسوم التسجيل.

‏أو شراء باقة التكريم.

‏أو تحمل تكلفة الضيافة.

‏أو حجز طاولة لكبار الشخصيات.

‏أو دفع رسوم إعلامية وتصويرية.

‏أو المشاركة بصفة راعٍ مقابل استلام الجائزة.

‏وهكذا تتحول الجائزة من تكريم للفائز إلى فاتورة عليه أن يسددها.

‏والأكثر إثارة للدهشة أن بعض الجهات لا تخجل من ذلك، بل تضع قائمة أسعار واضحة: درع عادي بسعر، درع ذهبي بسعر آخر، تكريم على المنصة بسعر، تكريم مع كلمة بسعر أعلى، صورة مع الشخصية الراعية للحفل لها باقة، وتغطية إعلامية مدفوعة لها باقة أخرى.

‏وكأننا لسنا أمام احتفاء بإنجاز، بل أمام قائمة خدمات في متجر.

‏اختر اللقب الذي يناسب ميزانيتك.

‏اختر حجم الدرع.

‏اختر موقعك في الصورة.

‏اختر عدد المرات التي سيذكر فيها اسمك.

‏ثم ادفع، واصعد إلى المنصة، وابتسم للكاميرا.

‏لكن ماذا عن الاستحقاق؟

‏ماذا عن الإنجاز الحقيقي؟

‏ماذا عن المعايير؟

‏ماذا عن الأشخاص الذين عملوا سنوات طويلة في صمت، وقدموا للمجتمع إنجازات حقيقية، ولم يطلب منهم أحد شراء درع حتى يعترف بهم؟

‏ماذا نقول لهم عندما يرون شخصاً لم ينجز شيئاً يذكر، يقف على منصة فاخرة، ويحمل لقباً كبيراً، فقط لأنه دفع أكثر؟

‏إن الخطر هنا لا يقع على شخص واحد، بل على منظومة القيم كلها.

‏عندما تباع الجوائز، لا يصبح غير المستحق مستحقاً، بل يصبح المستحق الحقيقي مظلوماً.

‏وعندما توزع الألقاب بلا ضابط، لا يرتفع من حصل عليها، بل تهبط قيمة اللقب نفسه.

‏وعندما يتحول التكريم إلى تجارة، فإننا لا نصنع قدوات، بل نصنع وهماً جماعياً، يظن فيه الناس أن كل من حمل درعاً عظيم، وكل من وقف على منصة مؤثر، وكل من أضيفت إلى اسمه صفة براقة صاحب إنجاز استثنائي.

‏لكن الحقيقة لا تصنعها الشهادات المطبوعة.

‏الحقيقة يصنعها العمل.

‏والتاريخ لا يحفظ أسماء من دفعوا أكثر، بل يحفظ أسماء من قدموا أكثر.

‏من المؤلم أن نرى اليوم ألقاباً كبيرة جداً، تمنح لأشخاص لا تتناسب تجاربهم معها، مثل: شخصية العام، قائد الإنسانية، سفير السلام، رائد التميز، أيقونة العطاء، أفضل شخصية مجتمعية، قائد عالمي، صانع التغيير، أو الشخصية الأكثر تأثيراً.

‏وكلها ألقاب قد تكون محترمة وعظيمة عندما تمنح وفقاً لمعايير جادة، لكنها تتحول إلى كلمات فارغة عندما توزع بالجملة.

‏فهل يعقل أن يكون لدينا عشرات من «شخصيات العام» في العام نفسه، ومن الجهة نفسها، وفي الحفل نفسه؟

‏هل يمكن أن يكون كل المدعوين قادة عالميين؟

‏هل كل من دفع تكلفة الحضور أصبح سفيراً للسلام؟

‏هل صناعة التأثير أصبحت بهذه السهولة؟

‏إن السلام ليس لقباً مطبوعاً.

‏والإنسانية ليست درعاً زجاجياً.

‏والقيادة ليست صورة على منصة.

‏والتأثير لا يقاس بعدد الإعجابات على منشور التكريم.

‏هذه القيم أكبر من أن تختصر في حفلة، وأسمى من أن تتحول إلى سلعة.

‏إن من يمنح لقباً كبيراً لشخص بلا استحقاق لا يجامله فقط، بل يخدعه.

‏يمنحه شعوراً زائفاً بأنه وصل، بينما هو لم يبدأ الطريق بعد.

‏ويجعله يصدق أن الصورة إنجاز، وأن التصفيق اعتراف، وأن اللقب حقيقة، بينما قد لا يكون الأمر أكثر من اتفاق مالي مغلف بعبارات التقدير.

‏وهذا أخطر أنواع التضليل؛ لأن الإنسان قد يصدق الوهم الذي اشتراه.

‏وربما يبني عليه حضوره العام، ويقدمه في سيرته، ويستخدمه للتأثير في الآخرين، ويتعامل معه وكأنه اعتراف مهني أو علمي أو مجتمعي موثق.

‏ثم تتراكم الألقاب، وتزدحم السير الذاتية بعبارات ضخمة، بينما تغيب الأعمال الحقيقية التي تثبتها.

‏لا أحد يسأل: من منح الجائزة؟

‏ما تاريخ الجهة؟

‏من أعضاء لجنة التحكيم؟

‏ما مؤهلاتهم؟

‏ما عدد المرشحين؟

‏ما المعايير المستخدمة؟

‏هل توجد درجات تقييم؟

‏هل تم الاطلاع على أدلة الإنجاز؟

‏هل توجد نتائج منشورة بشفافية؟

‏هل يستطيع الفائز أن يوضح لماذا فاز، غير أنه تلقى اتصالاً يخبره بأن اسمه قد اختير؟

‏إن الجائزة المحترمة لا تخشى الأسئلة.

‏بل تفتخر بإجابتها.

‏تنشر معاييرها، وتعلن لجانها، وتفصل بين الرعاية والتحكيم، وتمنع تضارب المصالح، وتوضح أسباب الاختيار، ولا تضع يدها في جيب الفائز قبل أن تضع الدرع في يده.

‏أما الجائزة التجارية، فتهرب من التفاصيل.

‏تكثر من الحديث عن العالمية والريادة والتميز، لكنها لا تقدم وثيقة واحدة تشرح كيف اختير الفائزون.

‏تستخدم أسماء دول ومدن ومؤسسات كبيرة لإضفاء الهيبة على الحدث، بينما تظل الجهة المانحة نفسها غامضة، ومعاييرها غائبة، ولجنتها غير معروفة.

‏قد يقام الحفل في فندق فخم.

‏وقد يحضره عدد من الشخصيات العامة.

‏وقد تكون الإضاءة رائعة.

‏وقد تظهر أعلام دول متعددة في الخلفية.

‏لكن كل هذا لا يجعل الجائزة محترمة.

‏الجائزة لا تكتسب قيمتها من فخامة القاعة، بل من صرامة معاييرها.

‏ولا من عدد المصورين، بل من نزاهة لجنة التحكيم.

‏ولا من طول اسمها، بل من مصداقية من يمنحها.

‏ولا من سعر الدرع، بل من قيمة الإنجاز الذي يمثل ذلك الدرع.

‏إن بعض منظمي الجوائز يتعاملون بذكاء تسويقي واضح. يبدأون بمخاطبة رغبة الإنسان الطبيعية في التقدير. يرسلون له رسالة مليئة بالمدح، ويخبرونه أن لجنة دولية رصدت إنجازاته، وأن اسمه اختير من بين عدد كبير من الشخصيات.

‏ثم يمنحونه مهلة قصيرة لتأكيد المشاركة.

‏ثم تظهر الرسوم.

‏ويقال له إن المبلغ ليس ثمناً للجائزة، وإنما رسوم تنظيم، أو تكلفة ضيافة، أو مساهمة إعلامية، أو رسوم إصدار الشهادة.

‏وقد يكون تغيير الاسم على الفاتورة محاولة لتغيير الحقيقة، لكنه لا يغيرها.

‏عندما لا يحصل الشخص على التكريم إلا بعد الدفع، فهناك علاقة مالية مباشرة يجب التصريح بها بوضوح.

‏وعندما تكون فرصة الفوز مرتبطة بشراء رعاية، فهذه ليست جائزة بالمعنى الأخلاقي، بل منفعة دعائية مدفوعة.

‏لا بأس أن تنظم جهة حفلاً تجارياً وتبيع باقات ظهور وإعلان، فهذا نشاط يمكن فهمه ما دام معلناً بصدق.

‏لكن الخطأ أن يسمى الإعلان إنجازاً.

‏وأن تسمى الرعاية فوزاً.

‏وأن يسمى الدفع استحقاقاً.

‏وأن تقدم الصفقة للجمهور باعتبارها تكريماً مستقلاً ومحايداً.

‏المشكلة ليست في المال وحده، بل في التضليل.

‏في خلط الأوراق عمداً بين من فاز لأنه يستحق، ومن صعد لأنه دفع.

‏بين من اختارته لجنة مستقلة، ومن اختار الباقة الأغلى.

‏بين من صنع أثراً في المجتمع، ومن اشترى مساحة في برنامج الحفل.

‏هذا الخلط يهدم الثقة.

‏بل إنه يسيء حتى إلى الأشخاص المستحقين الذين قد يكرمون في الفعالية نفسها؛ لأن الجمهور لن يستطيع التفرقة بين من استحق ومن دفع.

‏وهكذا يلوث التكريم التجاري سمعة الجميع.

‏يصبح الدرع موضع شك.

‏وتصبح الشهادة محل تساؤل.

‏ويصبح كل فائز مطالباً بالدفاع عن نفسه وإثبات أن جائزته لم تكن مدفوعة.

‏وهذا ظلم كبير للمتميزين الحقيقيين.

‏لذلك فإن مكافحة تجارة الجوائز ليست هجوماً على التكريم، بل دفاع عنه.

‏وليست تقليلاً من قيمة الفائزين، بل حماية للفائز الحقيقي من أن يساوى بمن اشترى مكانه على المنصة.

‏وليست حرباً على المنظمين، بل مطالبة لهم باحترام المعايير التي تمنح عملهم قيمة.

‏نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الاستحقاق.

‏نحتاج أن يفهم الجميع أن التكريم نتيجة، وليس هدفاً في حد ذاته.

‏فالإنسان لا يعمل ليجمع الدروع، بل يعمل ليصنع أثراً.

‏ولا يخدم المجتمع حتى تضاف الألقاب إلى اسمه، بل لأن خدمة المجتمع مسؤولية وقيمة.

‏ولا يصبح عظيماً لأن شخصاً ناداه على منصة، بل لأن أعماله جعلت الناس يرون عظمته قبل أن يعلنها مقدم الحفل.

‏المشكلة أن بعض الناس أصبحوا يطاردون الجوائز بدلاً من أن تطاردهم الجوائز.

‏يتنقلون من حفل إلى حفل، ومن لقب إلى لقب، ومن صورة إلى صورة، حتى تصبح حياتهم العامة سلسلة من التكريمات التي لا يعرف أحد سببها.

‏قد ترى الشخص مكرماً هذا الأسبوع بوصفه خبيراً في مجال، ثم يكرم في الأسبوع التالي بوصفه رائداً في مجال آخر لا علاقة له بالأول، ثم يظهر في الشهر نفسه بلقب إنساني أو إعلامي أو دبلوماسي أو ثقافي.

‏وعندما تسأل عن المشروع الذي نفذه، أو الكتاب الذي أصدره، أو المبادرة التي قادها، أو المؤسسة التي طورها، أو الأثر الذي تركه، لا تجد إجابة توازي حجم الألقاب.

‏هذا ليس نجاحاً.

‏هذا تضخم في المظهر، وفقر في المضمون.

‏والأشد خطراً أن الصمت عن هذه الظاهرة شجعها على التمدد.

‏فكلما دفع شخص وحصل على لقب، رأى آخر الصورة وأراد مثلها.

‏وكلما انتشرت صورة درع، ظن الناس أن صاحبه سبقهم، فسارع بعضهم إلى شراء درع آخر.

‏وبذلك تنشأ سوق كاملة تقوم على المقارنة والبحث عن الوجاهة.

‏المنظم يبيع.

‏والمكرم يشتري.

‏والجمهور يصدق الصورة.

‏ثم تتكرر الدورة.

‏لكن القيمة الحقيقية لا يمكن تصنيعها بهذه الطريقة.

‏قد تشتري منصة، لكنك لا تشتري احترام الناس.

‏قد تشتري لقباً، لكنك لا تشتري تاريخاً.

‏قد تشتري تصفيقاً، لكنك لا تشتري أثراً.

‏قد تشتري خبراً صحفياً مدفوعاً، لكنك لا تشتري ثقة المجتمع.

‏وقد تنجح في خداع بعض الناس لبعض الوقت، لكنك لن تستطيع خداع الجميع طوال الوقت.

‏لأن الإنجاز الحقيقي له علامات واضحة.

‏له نتائج.

‏له مستفيدون.

‏له أرقام.

‏له مشروعات.

‏له شهادات من الواقع، لا من الورق فقط.

‏له أثر يبقى عندما تختفي الصور، وتنطفئ الإضاءة، ويوضع الدرع على رف يملؤه الغبار.

‏إن الدفاع عن المعايير واجب على الجميع.

‏على المؤسسات الإعلامية ألا تنشر أخبار الجوائز كما تصل إليها دون تحقق، وكأن كل لقب مدفوع حقيقة لا تقبل النقاش.

‏فمجرد إرسال بيان صحفي لا يحول الادعاء إلى إنجاز.

‏وعلى الصحافة المهنية أن تسأل: ما طبيعة الجائزة؟ من الجهة التي تمنحها؟ ما معاييرها؟ هل دفع المكرم رسوماً؟ هل كان راعياً للحدث؟ هل توجد لجنة تحكيم مستقلة؟

‏هذه الأسئلة ليست تشهيراً بأحد، بل جزء من مسؤولية الإعلام في حماية الجمهور من التضليل.

‏كما يجب على المؤسسات الحكومية والخاصة والجمعيات المهنية أن تتنبه إلى الألقاب التي يقدمها الأفراد في سيرهم الذاتية.

‏ليس كل ما يسمى جائزة دليلاً على التميز.

‏وليس كل لقب دولي صادراً عن مؤسسة دولية حقيقية.

‏وليس كل تكريم اعترافاً مستقلاً.

‏ينبغي التدقيق في المصدر، والمعايير، وطبيعة العلاقة المالية بين الفائز والجهة المانحة.

‏كذلك تقع مسؤولية كبيرة على الشخص نفسه.

‏فليس كل تكريم يعرض عليك يجب أن تقبله.

‏ورفض جائزة مشبوهة قد يكون أكثر شرفاً من قبولها.

‏بل إن الشخص الواثق من عمله لا يحتاج إلى شراء الاعتراف بنفسه.

‏عندما تصلك دعوة تكريم مقرونة برسوم، اسأل.

‏وعندما يقال إنك فزت، اطلب المعايير.

‏وعندما يطلب منك أن تصبح راعياً حتى تستلم الجائزة، فافهم حقيقة العرض.

‏وعندما تجد أن عشرات الأشخاص حصلوا على اللقب نفسه في الليلة ذاتها، فلا تنخدع ببريق الكلمات.

‏ليس عيباً أن تعتذر.

‏العيب أن تعرف الحقيقة، ثم تدفع، ثم تقدم الأمر للجمهور كأنه انتصار مهني مستقل.

‏إن احترام الإنسان لنفسه يبدأ من احترامه لسيرته.

‏فالسيرة الذاتية ليست معرضاً للألقاب، بل سجل للأعمال.

‏وكل لقب يضاف إليها يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه.

‏من منحك هذا اللقب؟

‏ولماذا؟

‏وبناء على ماذا؟

‏وماذا قدمت حتى تستحقه؟

‏إن لم تكن الإجابات مقنعة، فاللقب لن يرفعك، بل قد يتحول يوماً إلى سؤال محرج.

‏ولأننا في دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي بنت حضورها العالمي على الإنجاز الحقيقي، فإن مسؤوليتنا أكبر في حماية اسمها من أن يستخدم غطاءً لجوائز تجارية ضعيفة.

‏لا يكفي أن يقام الحفل في دبي أو أبوظبي أو الشارقة حتى تصبح الجائزة إماراتية موثوقة.

‏اسم المدينة ليس شهادة اعتماد.

‏والفندق ليس جهة تحكيم.

‏وحضور شخصية معروفة لا يعني أن كل ما يمنح في الحفل خضع لمعايير دقيقة.

‏الإمارات دولة صنعت نموذجاً عالمياً في التميز، ولذلك يجب ألا يسمح بأن يستغل البعض هذا الرصيد المعنوي لتسويق جوائز لا تليق باسم المكان الذي تقام فيه.

‏نحتاج إلى قواعد واضحة.

‏نحتاج إلى إلزام الجهات المنظمة بالإفصاح عن رسوم الترشيح والتكريم.

‏نحتاج إلى فصل كامل بين الرعاية والفوز.

‏نحتاج إلى نشر أسماء لجان التحكيم ومؤهلات أعضائها.

‏نحتاج إلى إعلان المعايير والأوزان وطرق التقييم.

‏نحتاج إلى توضيح عدد المرشحين في كل فئة.

‏نحتاج إلى منع استخدام أوصاف مثل «دولية» و«عالمية» و«رسمية» دون سند حقيقي.

‏ونحتاج إلى محاسبة من يبيع الوهم للناس، أو يمنح ألقاباً توحي باعترافات رسمية أو مهنية ليست موجودة في الواقع.

‏فالسوق لا ينظم نفسه دائماً.

‏وعندما تتحول الثقة العامة إلى ضحية، يصبح وضع الضوابط ضرورة.

‏كما نحتاج إلى ميثاق شرف للتكريم والجوائز، يقوم على مبادئ بسيطة وواضحة: لا جائزة مقابل الدفع، لا رعاية مقابل الفوز، لا لجنة مجهولة، لا معايير سرية، لا ألقاب مضللة، ولا استغلال لرغبة الناس في التقدير.

‏إن الجائزة التي تخشى الشفافية ليست جائزة جديرة بالاحترام.

‏والجهة التي لا تستطيع شرح سبب اختيار الفائز لا يحق لها أن تطلب من المجتمع احترام اختيارها.

‏والتكريم الذي ينهار أمام سؤال واحد عن المعايير، لم يكن تكريماً من البداية.

‏ربما يقول البعض إننا نبالغ، وإن الأمر مجرد حفلات بسيطة لا تضر أحداً.

‏لكن الحقيقة أن تدمير المعايير يبدأ دائماً بأمور يقال عنها بسيطة.

‏عندما نقبل بجائزة تباع، نقبل ضمناً بأن الاستحقاق يمكن شراؤه.

‏وعندما نصفق للقب بلا أساس، نشارك في خداع المجتمع.

‏وعندما ننشر صور التكريم دون معرفة حقيقته، نمنح التجارة شرعية لا تستحقها.

‏الضرر ليس لحظياً فقط.

‏الضرر يمتد إلى الأجيال الجديدة التي ترى أن الطريق إلى النجاح لا يحتاج إلى دراسة أو عمل أو صبر أو إنجاز، بل يحتاج إلى معرفة المنظم المناسب ودفع المبلغ المناسب.

‏أي رسالة نقدمها لشبابنا عندما يرون الألقاب تباع؟

‏كيف نقنعهم بأن الاجتهاد مهم، بينما يحتل المنصات من يملك المال لا من يملك الإنجاز؟

‏كيف نطلب منهم احترام الجوائز، ونحن نسمح بتوزيعها بهذه الصورة؟

‏إن أخطر ما يمكن أن يصيب المجتمع هو أن يفقد ثقته في رموز التقدير.

‏فعندما يصبح الجميع مكرمين، لا يعود التكريم يعني شيئاً.

‏وعندما يصبح الجميع قادة، تضيع القيادة.

‏وعندما يصبح الجميع مؤثرين، يفقد التأثير معناه.

‏وعندما يصبح الجميع استثنائيين، تصبح الاستثنائية كلمة عادية.

‏القيمة تحتاج إلى الندرة.

‏والتكريم يحتاج إلى التمييز.

‏والجائزة تحتاج إلى منافسة حقيقية.

‏أما توزيع الألقاب لإرضاء الجميع، فليس عدلاً ولا كرماً، بل إهانة للمعايير.

‏لسنا ضد أن يفرح الناس.

‏ولسنا ضد أن يحتفل المجتمع بأبنائه.

‏ولسنا ضد الدروع والشهادات والحفلات.

‏لكننا ضد أن يتحول الفرح إلى خداع.

‏وضد أن تتحول الشهادة إلى سلعة.

‏وضد أن تتحول المنصة إلى متجر.

‏وضد أن يصبح الثناء بديلاً عن التقييم.

‏وضد أن يسلب المال المجتهدين حقهم في التقدير.

‏نريد تكريماً يفرح به صاحبه لأنه يعرف أنه استحقه.

‏نريد جائزة يخشاها الطامحون ويحلمون بها؛ لأن طريقها صعب، لا لأنها متاحة لمن يدفع.

‏نريد درعاً يحمل تاريخاً، لا إيصالاً مالياً.

‏نريد لقباً يضيف إلى صاحبه، ويضيف صاحبه إليه.

‏ونريد منصات لا يصعد إليها إلا من يملك ما يقوله وما يقدمه وما يثبت أنه صنع فرقاً.

‏قد يكون هذا الكلام قاسياً على بعض الجهات.

‏لكنه أقل قسوة من الظلم الذي يقع على أصحاب الإنجاز الحقيقي.

‏وأقل قسوة من أن يستيقظ المجتمع يوماً ليكتشف أن كثيراً مما كان يراه تكريماً لم يكن سوى دعاية مدفوعة.

‏نحن لا نوبخ من أجل التوبيخ.

‏ولا نهاجم من أجل الشهرة.

‏ولا نبحث عن خصومة مع أحد.

‏نحن ندافع عن معنى.

‏ندافع عن العدل.

‏ندافع عن قيمة العمل.

‏ندافع عن حق المبدع الحقيقي في ألا يساوى بمن اشترى لقباً.

‏وندافع عن حق المجتمع في أن يعرف الفرق بين الجائزة والصفقة.

‏رسالتنا إلى منظمي الجوائز واضحة:

‏اربحوا من التنظيم إن أردتم، لكن لا تبيعوا الاستحقاق.

‏احصلوا على الرعايات، لكن لا تجعلوا الرعاية طريقاً للفوز.

‏نظموا الحفلات، لكن لا تخدعوا الناس بألقاب أكبر من الحقيقة.

‏كرموا من يستحق، ولو لم يدفع درهماً واحداً.

‏واستبعدوا من لا يستحق، ولو عرض عليكم أكبر رعاية.

‏عندها فقط تصبح الجائزة محترمة.

‏ورسالتنا إلى كل من يعرض عليه تكريم مدفوع:

‏لا تشتر مجداً زائفاً.

‏فالدرع الذي تدفع ثمنه لن يمنحك قيمة لا يراها الناس في أعمالك.

‏واللقب الذي تحتاج إلى شرائه، ليس لقباً يستحق أن تحمله.

‏اجعل عملك يتحدث عنك.

‏واجعل المجتمع يطالب بتكريمك.

‏واجعل الجائزة تبحث عنك، لا أن تبحث أنت عن رقم حسابها المصرفي.

‏أما رسالتنا إلى الجمهور، فهي ألا ينخدع بالبريق.

‏اسألوا عن الإنجاز قبل أن تصفقوا للقب.

‏ابحثوا عن الأثر قبل أن تنبهروا بالدرع.

‏ميزوا بين من خدم الناس ومن اشترى صورة أمامهم.

‏فالمجتمع الواعي هو الحاجز الأخير أمام تجارة الوهم.

‏لقد حان الوقت لنقولها بلا خوف، ولكن بكل احترام:

‏بعض الجوائز لم تعد تكرم الإنجاز، بل تكرم القدرة على الدفع.

‏وبعض الألقاب لم تعد شهادات تقدير، بل منتجات تسويقية.

‏وبعض المنصات لا تصنع قادة، بل تصنع صوراً مؤقتة لأشخاص يريدون أن يبدوا قادة.

‏وهذا كله يجب أن يتوقف.

‏لأن الأوطان لا تبنى بالألقاب المشتراة.

‏والمجتمعات لا تتقدم بالدروع اللامعة.

‏والتاريخ لا يسأل كم شهادة علقتها على الحائط.

‏التاريخ يسأل: ماذا فعلت؟

‏من خدمت؟

‏ماذا غيرت؟

‏وأي أثر تركت بعد أن غادرت المنصة؟

‏إن كان لديك جواب حقيقي، فأنت لا تحتاج إلى شراء جائزة.

‏وإن لم يكن لديك جواب، فلن تنقذك ألف جائزة.

‏فالمجد الذي يُشتَرى ينتهي بانتهاء الحفل.

‏أما المجد الذي يَصنعه العمل، فيبقى حتى بعد رحيل صاحبه.

أحمد عبد الجليل يفوز بجائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2026.. تتويج لمسيرة تجاوزت خمسة عقود في المسرح المصري

 

 

فاز المخرج المسرحي المصري أحمد عبد الجليل بجائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2026، التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة، في تتويج لمسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، قدم خلالها أكثر من 120 عرضًا مسرحيًا، وأسهم في إثراء الحركة المسرحية المصرية عبر الإخراج والإدارة الثقافية، ليضيف الجائزة إلى سجل حافل بالإنجازات والتكريمات.

 

وأعرب عبد الجليل عن اعتزازه بالفوز، مؤكدًا أن الجائزة تمثل “شرفًا كبيرًا وتقديرًا غاليًا من الدولة”، ووصفها بأنها أرفع وسام حصل عليه طوال مسيرته الفنية.

 

وقال إن قيمة الجائزة لا تنبع فقط من مكانتها الرفيعة، وإنما أيضًا من آلية منحها، إذ تُمنح من خلال لجنة تضم نخبة من كبار المثقفين والأكاديميين وأعضاء المجلس الأعلى للثقافة وممثلي النقابات الفنية، إلى جانب المنافسة مع قائمة من المرشحين أصحاب المسيرات الإبداعية المتميزة.

 

وأضاف: “أشعر بفخر كبير لأن هذا التكريم جاء وسط أسماء وقامات كبيرة، سواء بين المرشحين أو بين الفائزين في مختلف مجالات جوائز الدولة هذا العام. وأعتبر هذا التقدير من الدولة هو أرفع وسام حصلت عليه في حياتي، وأتمنى أن أكون دائمًا على قدر هذه الثقة”.

 

وشهدت جوائز الدولة في فرع الفنون لعام 2026 فوز الفنان التشكيلي ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني بجائزة النيل، فيما حصد الفنان محمد صبحي والفنان خضير البورسعيدي جائزة الدولة التقديرية، بينما فاز كل من المخرج المسرحي أحمد عبد الجليل والدكتورة مايسة عبد الغني بجائزة الدولة للتفوق.

 

ويعد أحمد عبد الجليل أحد أبرز مخرجي المسرح في مصر، إذ قدم خلال مسيرته أكثر من 120 عرضًا مسرحيًا تنوعت بين مسارح الهيئة العامة لقصور الثقافة والمسرح الجامعي والقطاع الخاص ومركز الهناجر للفنون، وارتبط اسمه بعدد من التجارب التي تركت بصمة واضحة في الحركة المسرحية المصرية.

 

وركز جانب كبير من تجربته على المسرح الإقليمي، حيث عمل لسنوات طويلة على تقديم عروض في المحافظات، انطلاقًا من إيمانه بدور المسرح في نشر الثقافة والوصول إلى الجمهور خارج العاصمة، وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالحركة المسرحية في الأقاليم، فضلًا عن مشاركته في العديد من الفعاليات واللجان الثقافية والمسرحية.

 

وكان المهرجان القومي للمسرح المصري قد كرم أحمد عبد الجليل خلال دورته الثامنة عشرة، تقديرًا لإسهاماته الممتدة في المسرح المصري، كما أصدر كتابًا توثيقيًا عن مسيرته الفنية أعده الباحث الدكتور محمد أمين عبد الصمد، تناول أبرز محطات تجربته وأعماله التي أسهمت في تشكيل ملامح المسرح المصري المعاصر.

 

وحصد عبد الجليل على مدار مسيرته العديد من الجوائز وشهادات التكريم، فيما يمثل فوزه بجائزة الدولة للتفوق محطة جديدة في مشواره الإبداعي، وتقديرًا رسميًا لدوره في خدمة المسرح المصري على مدى عقود.

 

وتعد جائزة الدولة للتفوق واحدة من أرفع الجوائز التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة، وتُمنح سنويًا للمبدعين الذين قدموا إسهامات بارزة في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، تقديرًا لعطائهم وتأثيرهم في الحياة الثقافية المصرية.

جامعة مادورا الإسلامية الحكومية بإندونيسيا تبحث آفاق التعاون الأكاديمي والإعلامي والثقافي مع مؤسس فرقة المسرح المصري

 

 

 

جامعة مادورا الإسلامية الحكومية بإندونيسيا تبحث آفاق التعاون الأكاديمي والإعلامي والثقافي مع مؤسس فرقة المسرح المصري

برعاية وإشراف رئيس جامعة مادورا الإسلامية الحكومية، الأستاذ الدكتور الحاج سيف الهادي، عقدت الجامعة لقاءً تمهيديًا لبحث آفاق التعاون الدولي وتنفيذ برامج ومشروعات مشتركة مع الفنان والكاتب ناصر عبد الحفيظ، رئيس تحرير بوابة الأخبار العربية، ومؤسس فرقة المسرح المصري بجمهورية مصر العربية.

 

وشهد اللقاء حضور الأستاذ أغونغ دوي باختيار، رئيس مكتب العلاقات الدولية بالجامعة، والدكتورة سيتي ميسرة، رئيسة برنامجي البكالوريوس والماجستير في تعليم اللغة العربية، والدكتور سليمان حسن سليمان، المنسق العام للمبادرة، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس وطلبة برنامجي البكالوريوس والماجستير، وعدد من الشخصيات الأكاديمية والثقافية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص جامعة مادورا الإسلامية الحكومية على توسيع نطاق شراكاتها الدولية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية والثقافية العربية، بما يسهم في تطوير برامج تعليم اللغة العربية، وربطها بالمهارات المهنية المعاصرة في مجالات الإعلام الرقمي، والصحافة، وصناعة المحتوى، والمسرح.

استعراض الخبرات وفرص التعاون

خلال اللقاء، استعرض الأستاذ ناصر عبد الحفيظ خبراته المهنية والمؤسسات التي عمل بها، سواء كباحث بالمركز القومي للمسرح أو مستشارًا لرئيس أكاديمية الفنون، كما قدّم عرضًا حول فرص التعاون في مجالات التدريب الإعلامي، والتحرير الصحفي، والتقديم التلفزيوني، والإنتاج الرقمي، والمسرح باللغة العربية.

وأكد عبد الحفيظ استعداده لتنفيذ برامج تدريبية ومشروعات إعلامية وثقافية مشتركة تخدم طلبة الجامعة، وتسهم في تنمية قدراتهم اللغوية والإعلامية والمهنية، وتتيح لهم فرصًا عملية للتدريب والإنتاج والمشاركة في المشروعات الإعلامية والثقافية العربية.

شراكة استراتيجية مستدامة

من جانبها، أوضحت الدكتورة سيتي ميسرة أن جامعة مادورا الإسلامية الحكومية تتطلع إلى إقامة شراكة استراتيجية مستدامة لا تقتصر على توقيع مذكرة تفاهم، وإنما تمتد إلى تنفيذ برامج عملية قابلة للتطبيق والقياس، بما ينعكس إيجابًا على تطوير مهارات الطلبة الأكاديمية والمهنية.

وأضافت أن التعاون المقترح سيشمل برنامجي البكالوريوس والماجستير في تعليم اللغة العربية، حيث يركز برنامج البكالوريوس على تنمية الكفايات اللغوية والتطبيقية والمهنية، بينما يُعنى برنامج الماجستير بالبحث العلمي، والإعلام التعليمي، وإنتاج المعرفة والابتكار في مجال تعليم اللغة العربية.

العلاقات الدولية

كما ألقى الأستاذ أغونغ دوي باختيار، رئيس مكتب العلاقات الدولية، كلمة رحب فيها بالضيف المصري، مؤكدًا أهمية بناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز مكانة الجامعة، وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمي والثقافي والإعلامي مع المؤسسات العربية والدولية.

توظيف الفنون والإعلام في تعليم العربية

من جانبه، أكد الدكتور سليمان حسن سليمان أهمية توظيف الفنون والإعلام في دعم تعليم اللغة العربية، مشيرًا إلى أن إدماج المسرح والأنشطة الثقافية في العملية التعليمية يسهم في تطوير مهارات الطلاب، وتنمية قدراتهم في الإلقاء والتواصل والتقديم الإعلامي، فضلًا عن تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على الإبداع من خلال أساليب تعليمية وتطبيقية حديثة.

وأوضح أن التعاون مع وكالة الأخبار العربية وفرقة المسرح المصري يمثل خطوة مهمة نحو ربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات العملية، بما يدعم أهداف قسم اللغة العربية بجامعة مادورا في إعداد طلاب يمتلكون مهارات لغوية وإعلامية وثقافية تؤهلهم لمواكبة متطلبات سوق العمل، وتسهم في تعزيز حضور اللغة العربية في المجالات الثقافية والإعلامية.

كلمة الدكتورة هاجر يحيى عبد الفتاح

وقد ألقت الدكتورة هاجر يحيى عبد الفتاح كلمةً خلال الاجتماع، عبّرت فيها عن اعتزازها بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع جمهورية مصر العربية وجمهورية إندونيسيا، مؤكدة أن اللغة العربية والثقافة تمثلان جسرًا مهمًا لتعزيز التواصل والتعاون الأكاديمي والثقافي بين البلدين.

وثمّنت الدكتورة هاجر يحيى مبادرة الأستاذ ناصر عبد الحفيظ، رئيس وكالة الأخبار العربية وفرقة المسرح المصري، في دعم قسم اللغة العربية بجامعة مادورا، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تعكس إيمانًا بأهمية دور الإعلام والثقافة والفنون في خدمة اللغة العربية، وتنمية مهارات الطلاب، وفتح آفاق جديدة للتعاون العلمي والثقافي.

كما أشادت بجهود قسم اللغة العربية بجامعة مادورا، برئاسة الدكتورة سيتي ميسرة، وأعضاء هيئة التدريس، في تطوير العملية التعليمية، وتعزيز الشراكات الأكاديمية مع المؤسسات العلمية والثقافية، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي، ويوفر للطلاب فرصًا أوسع للاستفادة من الخبرات الدولية.

وأكدت أن جمهورية مصر العربية تواصل أداء دورها الريادي في خدمة اللغة العربية ونشر ثقافتها من خلال جامعاتها ومؤسساتها العلمية والثقافية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، مشيرة إلى أن انضمام وكالة الأخبار العربية وفرقة المسرح المصري إلى مسيرة التعاون الأكاديمي يمثل إضافة نوعية تسهم في ربط الدراسة النظرية بالتطبيقات الثقافية والإعلامية والإبداعية.

واختتمت كلمتها بالتعبير عن تطلعها إلى أن يسفر هذا التعاون عن شراكات علمية وثقافية مستدامة تخدم اللغة العربية، وتعزز العلاقات الأكاديمية والثقافية بين مصر وإندونيسيا، وتحقق مزيدًا من الإنجازات المشتركة.

مجالات التعاون المقترحة

ناقش الجانبان خلال اللقاء عددًا من مجالات التعاون الأكاديمي والإعلامي والثقافي المقترحة، ومن أبرزها:

١. تنظيم الدورات وورش العمل في الصحافة العربية، وكتابة الأخبار، والتحرير الصحفي، والتغطية الإعلامية.
٢. تدريب الطلبة على التقديم الإعلامي، والإلقاء، وإجراء المقابلات، والأداء أمام الكاميرا.
٣. إنتاج البرامج المرئية والمسموعة والرقمية، بما في ذلك البودكاست، والتقارير المصورة، والفيديوهات التعليمية.
٤. تنفيذ مشروعات طلابية مشتركة في الإعلام وصناعة المحتوى العربي.
٥. توفير فرص التدريب الميداني والافتراضي للطلبة.
٦. تبادل الخبراء والمدربين والمحاضرين بين الطرفين.
٧. تنظيم الندوات والمؤتمرات والملتقيات والمسابقات الدولية.
٨. تطوير الوسائل التعليمية المعتمدة على الإعلام والمسرح والمحتوى الرقمي لخدمة تعليم اللغة العربية.
٩. تنفيذ البحوث والدراسات العلمية المشتركة، والنشر الأكاديمي في مجالات اللغة العربية والإعلام والتعليم.
١٠. تنفيذ برامج خدمة المجتمع والتثقيف الإعلامي باللغة العربية.
١١. إصدار شهادات مشتركة للمشاركين في البرامج التدريبية، بعد اعتمادها من الجهات المختصة.
١٢. تنفيذ أي برامج أو مشروعات أخرى يتفق عليها الطرفان وفق الأنظمة المعمول بها.

النتائج المتوقعة

من المتوقع أن يسفر اللقاء التمهيدي عن عدد من النتائج المهمة التي تمهد لبناء شراكة استراتيجية بين جامعة مادورا الإسلامية الحكومية والمؤسسات التي يمثلها ويتعاون معها الأستاذ ناصر عبد الحفيظ، ومن أبرز هذه النتائج:

١. بناء تفاهم أولي حول مجالات التعاون.
٢. تحديد البرامج ذات الأولوية للتنفيذ.
٣. تعيين منسق للتعاون من كل طرف.
٤. إعداد مشروع مذكرة تفاهم واتفاقيات تنفيذية مستقبلية.
٥. إطلاق برامج تدريبية وإعلامية وأكاديمية مشتركة.
٦. تعزيز التعاون الدولي بين جامعة مادورا الإسلامية الحكومية والمؤسسات الإعلامية والثقافية في جمهورية مصر العربية.
٧. رفع كفاءة طلبة تعليم اللغة العربية في المجالات اللغوية والإعلامية والمهنية.
٨. إنتاج محتوى إعلامي وتعليمي مشترك باللغة العربية.
٩. دعم البحث العلمي والنشر الأكاديمي المشترك.

اجتماع تمهيدي يمهد لشراكة مستقبلية

أكد الجانبان أن هذا اللقاء يُعد اجتماعًا تمهيديًا لاستكشاف فرص التعاون، ووضع التصورات الأولية للشراكة، على أن يتم في المرحلة اللاحقة إعداد مذكرة تفاهم والاتفاقيات التنفيذية، واستكمال الإجراءات الرسمية اللازمة لاعتمادها من الجهات المختصة لدى الطرفين.

كما اتفق المشاركون على أهمية الانتقال بالتعاون المقترح من مرحلة التصورات والمناقشات الأولية إلى مرحلة البرامج العملية والمشروعات التنفيذية، بما يحقق أهداف الطرفين، ويضمن استفادة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس من الخبرات الإعلامية والثقافية والأكاديمية المتاحة.

وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه جامعة مادورا الإسلامية الحكومية نحو توسيع شراكاتها الدولية، والاستفادة من الخبرات العربية في تطوير تعليم اللغة العربية، بما يواكب متطلبات العصر، ويعزز حضور اللغة العربية في مجالات الإعلام والثقافة والإبداع.

ويمثل اللقاء خطوة أولى نحو بناء تعاون مؤسسي مستدام يجمع بين الجانب الأكاديمي والتعليمي من جهة، والخبرات الإعلامية والثقافية والمسرحية من جهة أخرى، بما يسهم في إعداد جيل من دارسي اللغة العربية يمتلك، إلى جانب كفاءته اللغوية، مهارات مهنية معاصرة في الصحافة والإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والمسرح.

وفي ختام اللقاء، أعرب المشاركون عن تطلعهم إلى استكمال المشاورات، وإعداد البرامج والمشروعات ذات الأولوية، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات الرسمية اللازمة لإبرام مذكرة تفاهم وإطلاق أوجه التعاون المشترك بين الجانبين.

الحضور

حضر اللقاء عدد من المسؤولين والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين، من بينهم:

* مسؤولو جامعة مادورا الإسلامية الحكومية وممثلو مكتب العلاقات الدولية.
* ممثلو بوابة الأخبار العربية ووكالة ANG وفرقة المسرح المصري.
* الدكتورة سيتي ميسرة، رئيسة برنامجي البكالوريوس والماجستير في تعليم اللغة العربية.
* الأستاذ الدكتور سليمان حسن سليمان.
* الدكتورة هاجر يحيى عبد الفتاح، الأديبة والروائية المصرية.
* أعضاء هيئة التدريس ببرنامج تعليم اللغة العربية.
* طلبة برنامجي البكالوريوس والماجستير في تعليم اللغة العربية.

الدكتورة سيتي ميسرة
رئيسة برنامجي البكالوريوس والماجستير في تعليم اللغة العربية
جامعة مادورا الإسلامية الحكومية – إندونيسي

“الأطباء العرب” متضامنا مع الجزائر لمواجهة آثار الحرائق: نضع كافة امكاناتنا تحت تصرف الحكومة

 

 

 

أكد اتحاد الاطباء العرب على لسان امينه العام الاستاذ الدكتور علي ابو سيف، تضامنه الكامل مع الحكومة الجزائرية في مواجهة الحرائق التي شهدتها البلاد، وما خلفته من خسائر في الأرواح والممتلكات ومن معاناة للأسر المتضررة.

 

واعرب الاتحاد في خطاب موجه للأستاذ الدكتور محمد بقاط بركاني، رئيس عمادة أطباء الجزائر ، والأستاذ الدكتور رشيد جنان الأمين المساعد للاتحاد بالجزائر، عن بالغ الحزن والأسى، على ما خلفته الحرائق التي شهدتها البلاد من خسائر.

 

وتقدم الاتحاد إلى الشعب الجزائري الشقيق بخالص التعازي وصادق المواساة، و التضرع الى الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الجزائر وشعبها من كل سوء ومكروه.

 

وأكد اتحاد الأطباء العرب، انطلاقًا من رسالته الإنسانية والتضامنية، وقوفه الكامل إلى جانب الجمهورية الجزائرية الشقيقة في هذا الظرف العصيب.

 

وأعلن الاتحاد وضع كافة إمكاناته وخبراته وشبكاته الطبية والإغاثية تحت تصرف الحكومة للمساهمة في أي جهود مناسبة لدعم المتضررين، والتخفيف من آثار هذه الكارثة، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الجزائر.

المساعدة الافتراضية “حوراء” تبهر متدربي اتحاد الإعلاميين الأفرو آسيوى

 

تجربة تدريبية غير مسبوقة تمزج بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

برعاية السفير محمد العرابي رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الاسيوية
عاش 97 متدربًا من 17 دولة افريقية وآسيوية تجربة تدريبية غير مسبوقة خلال فعاليات دورة “استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي (المقروء – المسموع – المرئي)” التي ينظمها اتحاد الإعلاميين الأفرو آسيوي، بعدما تفاعلوا مع المدربة الافتراضية “حوراء”، وهي مساعد ذكي ابتكره خبير تطبيقات الذكاء الاصطناعي أشرف مفيد ليشارك في تقديم المحتوى التدريبي إلى جانب المدرب، في خطوة تعد من التجارب الرائدة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل البرامج التدريبية المتخصصة.
وشهدت جلسات التدريب حالة من الدهشة والانبهار بين المتدربين، الذين وجدوا أنفسهم في حوار مباشر مع “حوراء”، حيث أجابت عن الأسئلة، وشاركت في شرح المفاهيم، وقدمت أمثلة عملية، بما أتاح للمشاركين فرصة الحصول على المعرفة من خلال تفاعل حي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، وهو ما أضفى على البرنامج التدريبي طابعًا مختلفًا وجعل التجربة أكثر تفاعلاً وواقعية.
وأكد أشرف مفيد أن فكرة “حوراء” جاءت انطلاقًا من رؤية تستهدف تطوير أساليب التدريب التقليدية، من خلال دمج المدرب البشري مع مساعد ذكي قادر على التفاعل مع المتدربين بصورة طبيعية، بما يعزز من جودة العملية التدريبية ويرفع مستوى المشاركة، ويمنح المتدربين تجربة عملية تعكس مستقبل التعليم والتدريب المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، أشاد الكاتب الصحفي نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفرو آسيوي، بالتجربة، مؤكدًا أن الاتحاد يحرص على تبني المبادرات المبتكرة التي تواكب التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال: “ما شاهدناه خلال هذه الدورة يمثل نموذجًا متقدمًا للتدريب الحديث، ويعكس قدرة الكفاءات العربية على ابتكار حلول تعليمية وتدريبية تضع المتدرب في قلب التجربة، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة. ونفخر بأن يحتضن الاتحاد هذه المبادرة المتميزة التي قدمها الأستاذ أشرف مفيد، والتي تمثل إضافة حقيقية لمسيرة تطوير التدريب الإعلامي في المنطقة.”
ويواصل اتحاد الإعلاميين الأفرو آسيوي تنظيم الدورة التدريبية بمشاركة 97 متدربًا من 17 دولة، ضمن جهوده الرامية إلى إعداد كوادر إعلامية قادرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي المقروء والمسموع والمرئي، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة ويعزز من كفاءة الإعلاميين في مختلف التخصصات.

المواطنة المسؤولة: المحرك الصامت لنهضة الوطن العربي

 

 

 

 

بقلم: الكاتب والإعلامي/ طراد علي بن سرحان الرويس

 

(كيف نتحول من مرحلة “المُراقِب” إلى “الشريك الفعّال” في صنع المستقبل؟)

 

(فتح حوار مجتمعي عربي شامل حول تحويل مفهوم “المواطنة” من واجب حقوقي وقانوني إلى سلوك يومي وممارسة عملية، والخروج بـ “ميثاق عملي للمواطنة المسؤولة” يسهم في حماية الوعي العام ودعم التنمية الشاملة).

 

إن المتأمل في مسيرة النهضة الاستثنائية التي تشهدها مجتمعاتنا وأوطاننا العربية اليوم، من مشاريع عملاقة، ومدن ذكية، وتحولات اقتصادية متسارعة، يدرك يقيناً أن هذه الإنجازات العمرانية والتكنولوجية ليست سوى “الجسد” الظاهر للعيان، أما “الروح” التي تحرك هذا الجسد وتضمن له الاستمرار والازدهار، فهي بلا شك “المواطنة المسؤولة”.

 

إن التنمية الحقيقية والإصلاح الشامل لا يتحققان فقط بالقرارات الحكومية أو الخطط الاستراتيجية، بل بوعي الفرد الذي يُدرك أنه شريك أساسي في البناء، وليس مجرد مُراقِب عابر للتحولات.

ماذا تعني “المواطنة المسؤولة” لكل فرد منا؟

قد يظن البعض أن المواطنة المسؤولة مصطلح كبير يقتصر على كتابات المفكرين أو خطب السياسيين، ولكنها في الحقيقة ممارسة يومية بسيطة يمارسها كل فرد في مجتمعه:

 

– هي في المدرسة والجامعة:

حين يحرص الطالب على المعرفة لا لمجرد الشهادة، بل لخدمة مجتمعه.

 

– هي في مقر العمل:

حين يتقن الموظف والعامل مهامه بأمانة ونزاهة، مدركاً أن إنتاجه هو جزء من الاقتصاد الوطني.

 

– هي في الفضاء الرقمي:

حين يتعامل مستخدم منصات التواصل الاجتماعي بوعي، فيمتنع عن نشر الشائعات أو الانسياق خلف الأصوات المثبطة، ويكون سفيراً لإبراز المكتسبات والتجارب الناجحة.

 

– هي في الحي والشارع:

في احترام الأنظمة، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتربية الأجيال على حب العمل والاعتزاز بالهوية.

 

(الوعي الرقمي ودور الإعلام: خط الدفاع الأول)

لقد آمنتُ دائماً بأن التنمية العابرة للحدود تبدأ من الداخل؛ من إيماننا الراسخ بأن كل قلم يكتب بصدق، وكل يد تعمل بإتقان، وكل عقل يساهم بابتكار، هي لبنة صلبة في جدار الأمن القومي والازدهار الاقتصادي الذي ننشده.

 

إن “رؤية 2030” وما يقابلها من مبادرات نهضوية في عالمنا العربي لم تكن مجرد أرقام اقتصادية، بل كانت ثورة فكرية شاملة أعادت صياغة مفهوم العمل، والإنتاج، والمسؤولية الفردية.

 

والواقع يشهد أن العديد من دولنا العربية قد اتخذت مساراً متقدماً في تطبيق خططها التنموية وتنفيذ متطلبات رؤية 2030 بنجاح واقتدار، بينما تواجه بعض دولنا العربية الأخرى تحديات جسيمة حالت دون إحراز تقدم يضاهي غيرها، وذلك بسبب ما تعرضت له من مواجهات واعتداءات خارجية دمرت الكثير من ممتلكاتها الوطنية، ووقفت عائقاً رئيساً أمام مضيها قدماً نحو التنمية؛ مما يجعل الوعي والتماسك الداخلي في هذه الظروف الاستثنائية أكثر أهمية وضرورة من أي وقت مضى.

 

وفي ظل هذا الزخم والتحديات المحيطة، تقع على عاتقنا كإعلاميين ومثقفين ومؤثرين مسؤولية تاريخية؛ تتمثل في “تحصين الوعي المجتمعي” في العالم الافتراضي، فالإعلام الذي لا يبني الوعي ولا يحصن العقول ضد تيارات التشكيك وتفاهة المحتوى، هو عبءٌ على التنمية لا شريكٌ فيها.

 

واجبنا اليوم هو نشر قيم الاعتدال، وتعميق معاني الولاء، ليكون وعي المواطن هو خط الدفاع الأول عن مقدرات أمتنا.

 

(دعوة للحوار المجتمعي)

إن الرهان الحقيقي كان وسيظل على “الإنسان العربي”، فهو الثروة التي لا تنضب، والصوت الذي يحمل للعالم رسالة السلام والتقدم المرتكزة على أصالة قيمنا وهويتنا.

 

ولأن هذا الطرح لا ينتهي بنهاية سطوره بل يطمح لتأسيس حوار مجتمعي فاعل، فإن الباب يظل مفتوحاً أمامنا جميعاً للتفكر في كيفية ترجمة هذه المفاهيم إلى واقع ملموس، من خلال البحث في سبل تضمين سلوكيات “المواطنة المسؤولة” ضمن المناهج والأنشطة التربوية لأبنائنا في المدارس والجامعات، ودراسة الدور المأمول من منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين لتحويل الفضاء الرقمي إلى بيئة للبناء ونشر الوعي بدلاً من التشتت، إضافة إلى كيفية تفعيل الشراكة المجتمعية الحقيقية بين المؤسسات الخدمية والقطاع الخاص من جهة، والمواطن والمقيم من جهة أخرى لضمان حماية المكتسبات الوطنية والتنموية.

 

ختاماً، إننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل يليق بعراقة تاريخنا وطموح رؤيتنا، فدمت يا وطني شامخاً، ودامت سواعد أبنائك المخلصين حصناً منيعاً لا يلين، وعماداً لمسيرة بناء لا تتوقف.

اطلاق منصة “وافد” بوابة العمالة المصرية للحصول على فرصة عمل متميزة داخل ليبيا

 

 

علاء حمدي

 

في إطار الجهود المتميزة التي يقوم بها سعادة السفير عبد المطلب ثابت مندوب ليبيا بالجامعة العربية وسفير ليبيا لدى جمهورية مصر العربية وضمن نشاطات المكتب الاعلامي المستمرة بالسفارة جاءت الحلقة الجديدة من سلسلة حلقات برنامج دليل السفارة.

 

وقد استضافت هذه الحلقة السيد عادل سالم مساعد الملحق العمالي بسفارة ليبيا لدى مصر، وقد ركزت الحلقة على الجهود التي تبذلها السفارة الليبية بالقاهرة في مجال العمل والخدمات العمالية وفي هذا السياق كشف السيد عادل للبرنامج عن رقمنة إجراءات الاستقدام والتشغيل عبر إطلاق منصة وافد.

 

وأوضح المسؤول العمالي الليبي بأن فكرة عمل المنصة تقوم على تقديم صاحب العمل في ليبيا طلب احتياج للعمالة وفق الإجراءات المعتمدة يتم تسجيل بيانات العمالة المطلوبة ومؤهلاتها على المنصة وبالنسبة للعامل المصري الباحث عن عمل فيمكنه الدخول إلى المنصة والاطلاع على فرص العمل المتاحة وبيانات صاحب العمل والوظيفة المطلوبة.

 

ووفقا للمنصة يقوم العامل بعد ذلك بتقديم المستندات المطلوبة واستكمال الإجراءات ويتم رفع البيانات والأوراق للتحقق منها ومراجعتها وبعد صدور تصريح العمل تبدأ الملحقية العمالية استكمال إجراءات استقدام العامل.

 

وتتضمن الإجراءات التالية تقديم العامل المستندات المطلوبة وفي مقدمتها جواز سفر ساري وصور شخصية وصحيفة حالة جنائية موثقة من الخارجية المصرية فضلا عن الشهادات الصحية المطلوبة وصورة التأشيرة.

 

وحول حقوق العامل المصري أكد السيد عادل سالم أن المنصة تضمن شفافية وصحة عقود العمل وتعمل على القضاء على سماسرة سوق العمل والسوق السوداء للعمالة وتتابع عملية الاستقدام من أولها إلى آخرها وبالتالي تسهم وافد في الحد من عمليات التلاعب والاتجار غير الرسمي بالعمالة.

 

وفيما يتعلق بالعمالة الموجودة فعليا داخل ليبيا الآن فقد تم منح فترة لتوفيق الأوضاع وتسوية الإجراءات والهدف هو تنظيم أوضاع العمالة ومعالجة الحالات التي لم تستوف الأوراق المطلوبة.

 

وفي نهاية حديثه أثنى السيد عادل سالم على الجهود المتميزة للمكتب الإعلامي داخل السفارة الليبية بالقاهرة على ما يقوم به من جهود متميزة في التعريف بالمنصة وتبسيط إجراءات التعامل معها وهو ما يعكس تناغم العمل الدبلوماسي والإعلامي بصورة كبيرة.

الإعلامية نانسى إبراهيم..تقود أمسيات النيل الثقافية ببرنامجى ” حديث المساء ” و”ليالى الفن

 

 

 

تطل الإعلامية نانسى إبراهيم، غدًا الجمعة، على جمهور قناة النيل الثقافية فى أولى إطلالاتها ضمن خريطة البرامج الجديدة، حيث تقدم برنامجى “حديث المساء” و”ليالى الفن” فى خطوة تعكس ثقة القناة فى واحدة من أبرز إعلاميات ماسبيرو، لما تمتلكه من خبرة مهنية وثقافة واسعة وحضور مميز.

تقدم نانسى إبراهيم فى التاسعة مساءا على الهواء مباشرة برنامج “حديث المساء”، وهو أحد برامج التوك شو المسائية بقناة النيل الثقافية، ويستمر لمدة ساعة ونصف، ويتناول أبرز القضايا الثقافية، ويستعرض أهم الفعاليات والأحداث الثقافية المصرية والعربية والعالمية، إلى جانب استضافة كبار المثقفين ورموز الإبداع فى مختلف المجالات.

وفى الحادية عشرة مساءا، تعود نانسى إبراهيم لتقديم برنامج “ليالى الفن”، الذى يسلط الضوء على التراث الفنى والثقافى المصرى، ويستعرض مسيرة عمالقة الفن فى مجالات الغناء الشعبى، والسينما، والموسيقى، والغناء الكلاسيكى، والفنون الإبداعية المختلفة، كما يقدم مواد فيلمية نادرة من كنوز الفن المصرى تعرض حصريًا على شاشة قناة النيل الثقافية.

وتعد نانسى إبراهيم واحدة من أبرز إعلاميات ماسبيرو، حيث نجحت على مدار مشوارها الإعلامى فى تقديم العديد من البرامج التى حظيت بمتابعة واسعة، بفضل أسلوبها المهنى وثقافتها الواسعة وإتقانها للغة العربية، إلى جانب حضورها المميز الذى جعلها تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور.