أرشيف سنة: 2026

خالد الهاجري “صويني”.. عندما يتحول الراب إلى مرآة ساخرة للمجتمع

 

 

 

كتب: أحمد زينهم

 

يمثل خالد الهاجري، المعروف بلقب “صويني”، حالة فنية فريدة في مشهد الراب العربي، فبينما يتجه الكثير من فناني الراب إلى الجدية والحدة في الطرح، اختار صويني أن يسلك طريقًا مختلفًا، يمزج فيه بين الراب والكوميديا، ليخلق لونًا جديدًا من الفن القريب من الناس.

 

يعتمد صويني في أعماله على توظيف النكتة كأداة نقد اجتماعي، حيث يستخدم الإيقاع السريع واللغة العامية ليعكس واقعًا مليئًا بالتناقضات، وهذا التوجه لا يقلل من قيمة فنه، بل يمنحه بعدًا إنسانيًا عميقًا، ويجعله أكثر تأثيرًا في جمهور الشباب.

 

ومن خلال أعماله، يثبت صويني أن الراب ليس فقط وسيلة للتعبير عن الغضب أو التمرد، بل يمكن أن يكون أيضًا وسيلة للضحك، للتفريغ، وللتفكير، وإنه فنان يضحكك، لكنه يجعلك ترى الواقع من زاوية مختلفة.

منتخب مصر ينتصر على بنين 3-1 ويتأهل لربع نهائي كأس الأمم الإفريقية

 

 

أكادير – محمد سعد

 

حجز منتخب مصر مقعده في الدور ربع النهائي لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، بعد فوزه الثمين على منتخب بنين بتيجة 3-1، مساء اليوم الإثنين، في المباراة التي أقيمت على ملعب “أدرار” بمدينة أغادير، ضمن منافسات دور الـ 16.

 

تقدم منتخب مصر بهدف لمروان عطية من تسديدة قوية في الدقيقة 96، ثم تعادل منتخب بنين بهدف في الدقيقة 83 عبر لاعبه جودلين دوسو، لتتجه المباراة إلى الأشواط الإضافية.

 

وفي الدقيقة 97، نجح ياسر إبراهيم في تسجيل الهدف الثاني للفراعنة بضربة رأسية متقنة، قبل أن يضيف النجم محمد صلاح الهدف الثالث في الدقيقة الأخيرة للشوط الرابع.

 

وتأهل منتخب مصر بهذا الفوز إلى دور الثمانية لكأس الأمم الإفريقية، حيث سينتظر الفائز من مباراة منتخبي كوت ديفوار وبوركينا فاسو.

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. التحولات الرقمية وقود منظومة الإعلام ومنصة فهم الجمهور واستهدافه

 

 

تتلاقى جلستان في المنتدى السعودي للإعلام 2026 على فكرة واحدة، تُمسك بخيوط صناعة المحتوى من البداية إلى النهاية هي فكرة التحولات الرقمية، الأولى تنظر إليها بوصفها وقودًا للصناعة الإعلامية، يدفع المؤسسات نحو النمو والريادة عبر تبنّي مفاهيم جديدة للتقنية واستخداماتها. والثانية تتعامل معها كقوة تغيّر طريقة تحديد الجمهور وفهمه واستهدافه في البيئة الرقمية، وبين الجلستين تتضح صورة متكاملة: التحول الرقمي يبدأ من داخل المؤسسة، ثم يمتد إلى المحتوى وتجربة الجمهور، وصولًا إلى أدوات الاستهداف ورفع فعالية الحملات الإعلامية.

وفي جلسة “التحولات الرقمية كوقود للصناعة الإعلامية”، يتقدم التحول الرقمي بوصفه عامل تمكين للنمو الإعلامي، بما يعنيه ذلك من إعادة ترتيب الأولويات داخل المؤسسات، وتحديث طريقة العمل، وتطوير القدرة على مواكبة ما يفرضه العصر الرقمي من سرعة وتنافسية، ويبرز هنا جوهر الفكرة: التحول الرقمي ليس خيارًا تنظيميًا منفصلًا، بل رافعة عملية تُسهم في بناء مسار واضح نحو الريادة، عندما يرتبط بقياس أثره على الأداء، وبقدرة المؤسسة على توظيف التقنية في خدمة أهدافها.

وتتوسع الجلسة إلى “التقنيات الناشئة ودورها في تطوير المحتوى الإعلامي” بوصفها نقطة تماس مباشرة بين التحول الرقمي وبين المنتج الإعلامي نفسه. فحين تتغير أدوات الإنتاج وأساليبه، تتغير معها لغة المحتوى وقدرته على الوصول والتأثير، ويكتمل هذا المسار عبر محور “تجربة الجمهور في العصر الرقمي”، حيث تُقاس قيمة التحول الرقمي بما ينعكس على كيفية تفاعل الجمهور مع المحتوى، وما ينتظره من سلاسة ووضوح وملاءمة. ثم يُطرح سؤال الحسم في محور “جاهزية المؤسسات الإعلامية للتحول الرقمي”، وهو سؤال يختبر مدى استعداد البنية التنظيمية والفكرية للعمل وفق منطق التحول، من دون الاكتفاء بالشعارات.

وفي جلسة “كيف يغير التحول الرقمي أساليب استهداف الجمهور؟” ينتقل التركيز من داخل المؤسسة إلى خارجها: الجمهور نفسه، وتنطلق من “تحليل البيانات وسلوك المستخدمين لتحديد الجمهور” بوصفه المدخل الأهم لفهم الشرائح المستهدفة وفق ما تكشفه أنماط الاستخدام والتفاعل، وتتحول عملية الاستهداف من تصور عام للجمهور إلى فهم أدق، يقترب من التفاصيل التي تُبنى عليها القرارات التحريرية والتسويقية والإعلامية.

ومن هذا المدخل تتفرع “استراتيجيات جديدة للوصول إلى الشرائح المستهدفة”، حيث يصبح الوصول مرتبطًا بفهم السلوك الرقمي وكيفية تشكّل الاهتمامات عبر المنصات، ثم يتقدم محور “أدوات وتقنيات الاستهداف الرقمية الحديثة” ليؤكد أن الاستهداف يتغير بقدر ما تتغير الأدوات، وأن التحول الرقمي يفرض على المؤسسات تطوير كفاءتها في التعامل مع هذه الأدوات باعتبارها جزءًا من معادلة التأثير، وفي النهاية يبرز محور “تحسين تفاعل الجمهور ورفع فعالية الحملات الإعلامية”، بوصفه المعيار العملي لنجاح الاستهداف: تفاعل أعلى، وفعالية أوضح، ونتائج يمكن تتبعها وقراءتها.

والخلاصة التي تجمع الجلستين في المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، تضع “التحولات الرقمية” في موقع القلب من الصناعة من حيث أنها وقودٌ للنمو والريادة من جهة، وبوصلةٌ لفهم الجمهور واستهدافه من جهة أخرى، وعندما تُقرأ المحاور معًا تتقدم رسالة واحدة: التحول الرقمي منظومة مترابطة تبدأ بتهيئة المؤسسة، وتمر عبر تطوير المحتوى وتجربة الجمهور، ثم تنتهي عند أدوات الاستهداف ورفع فعالية الحملات، وبهذه الرؤية تتحول النقاشات من وصف التحول إلى تفكيك عناصره، ومن الحديث عن التقنية إلى قياس أثرها في الصناعة والجمهور معًا.

تحالف رقمي لدعم مليون أسرة في رمضان.. “سند” والاتحاد العام للجمعيات الأهلية يطلقان نموذجًا جديدًا للعمل الخيري

 

كتبت هدى العيسوى

 

شهدت السفيرة الدكتورة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي والتنموي   توقيع بروتوكول تعاون بين مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية في مصر.

 

وقع البرتوكول الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد، والدكتور اسلام نصر الله رئيس مجلس أمناء مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة ، وذلك بهدف تدريب ورفع كفاءة القائمين على الجمعيات الأهلية في مختلف محافظات الجمهورية، وتمكينهم من استخدام الأدوات الرقمية الحديثة وآليات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمل الخيري.

 

 

ويأتي هذا التعاون في إطار الاستعدادات المبكرة لشهر رمضان المبارك، ودعمًا لرؤية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي ورقمنة العمل الأهلي، وبالتزامن مع إطلاق مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة مبادرة “المليون كرتونة إلكترونية”، التي تستهدف دعم مليون أسرة مصرية خلال شهر رمضان المبارك، من خلال منظومة رقمية متكاملة تضمن وصول الدعم الغذائي إلى مستحقيه الحقيقيين، وتحقيق أعلى درجات الشفافية والعدالة في التوزيع.

استعداد رقمي لموسم رمضان

 

ويهدف البروتوكول إلى إعداد وتأهيل الكوادر العاملة بالجمعيات الأهلية للمشاركة الفعالة في تنفيذ المبادرات الرمضانية، وفي مقدمتها مبادرة المليون كرتونة إلكترونية، عبر التدريب على استخدام التطبيقات الذكية، وتسجيل وتوثيق بيانات المستفيدين، وإدارة عمليات الصرف إلكترونيًا، بما يمنع الازدواجية ويقضي على الهدر.

 

كما يشمل التعاون تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للعاملين والمتطوعين في الجمعيات الأهلية، تتناول مفاهيم التحول الرقمي، والحوكمة، وإدارة قواعد البيانات، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الاجتماعية وتحديد أولويات الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

 

رقمنة العمل الأهلي وتعظيم الأثر المجتمعي

 

وأكد الجانبان أن هذا البروتوكول يمثل خطوة عملية نحو رقمنة العمل الأهلي في مصر، وتحويله من نماذج تقليدية تعتمد على التوزيع اليدوي إلى منظومة مؤسسية حديثة قائمة على التكنولوجيا، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، ويعزز من كفاءة استخدام الموارد، خاصة خلال المواسم التي تشهد كثافة في أعمال الخير مثل شهر رمضان. كما يسهم التعاون في دعم الجمعيات الأهلية للقيام بدور محوري في تنفيذ مبادرة المليون كرتونة إلكترونية على مستوى الجمهورية، من خلال شبكة واسعة من المتطوعين المدربين، وربطهم بمنظومة إلكترونية موحدة تضمن سرعة التنفيذ ودقة البيانات.

 

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية في مصر، أن البروتوكول يعكس توجهًا وطنيًا لتطوير العمل الأهلي، قائلًا: “التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير أداء الجمعيات الأهلية، خاصة مع المبادرات الكبرى التي تستهدف ملايين الأسر خلال شهر رمضان، موضحا أن هذا التعاون يسهم في رفع كفاءة القائمين على العمل الأهلي وضمان وصول الدعم لمستحقيه.”

 

من جانبه، قال الدكتور إسلام نصر الله، رئيس مجلس أمناء مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة: “إطلاق مبادرة المليون كرتونة إلكترونية يستهدف دعم مليون أسرة مصرية خلال شهر رمضان المبارك من خلال منظومة رقمية عادلة وشفافة.

 

وأوضح نصر الله ، أن هذا البروتوكول مع الاتحاد العام للجمعيات الأهلية يمثل خطوة أساسية لتمكين الجمعيات من أدوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يعظم الأثر الاجتماعي للتبرعات ويحفظ كرامة المستفيد.”

 

نحو منظومة دعم أكثر كفاءة

 

ويؤكد الطرفان أن هذا التعاون يأتي ضمن رؤية شاملة لبناء منظومة عمل أهلي حديثة، قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، وتحقيق التكامل بين مؤسسات المجتمع المدني وأجهزة الدولة، بما يسهم في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم الأسر الأكثر احتياجًا خلال شهر رمضان المبارك.

كلية الإدارة بالمصرية الروسية تنظم ندوة: “الذكاء الإصطناعى التوليدى”

 

.

كتبت هدى العيسوى

 

أعلن الدكتور شريف فخرى محمد عبدالنبى، رئيس الجامعة المصرية الروسية، أنه فى إطار إستراتيجية الجامعة لتنمية معارف الطلاب العلمية والعملية بجميع الكليات خصوصاً فى مجالات التقنيات الحديثة والتحول الرقمى، وتعزيزاً لمهاراتهم في هذا المجال المتسارع التطور، نظمت “كلية الإدارة والإقتصاد وتكنولوجيا الأعمال” فى الجامعة ندوة بعنوان: “الذكاء الإصطناعى التوليدى فى الأعمال والبحث العلمى: الفرص، التطبيقات العملية، والكتابة الأكاديمية”، وذلك بحضور لفيف من المهتمين والمختصين بمجالات الإقتصاد، والبرمجة، والذكاء الإصطناعى.. منوهاً أن الندوة عُقدت بدعم من الدكتور محمد كمال مصطفى رئيس مجلس أمناء الجامعة.

فى الموضوع ذاته، أوضحت الدكتورة الطاهرة السيد حميه، عميد كلية الإدارة والإقتصاد وتكنولوجيا الأعمال بالجامعة المصرية الروسية، أن المتحدثين قدموا عروضًا مميزة حول تطبيقات الذكاء الإصطناعى التوليدى فى مجالى: “الأعمال، والبحث العلمى”، وإستعرضوا أهم التطورات الحديثة فى هذا المجال، إلى جانب تقديم حالات عملية وتطبيقات مباشرةً مكّنت الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من التعرف على الإستخدامات الواقعية لهذه التقنيات المتقدمة.

 

أشارت عميد كلية الإدارة والإقتصاد وتكنولوجيا الأعمال بالجامعة المصرية الروسية، أن الندوة شهدت حضور كلاً من: “الدكتور أحمد مصيلحى، المهندس وليد سلامة من شركة ZAISTRIVE، مهند حامد مؤسس شركة Business Khana، ومحمد السعيد مؤسس شركة AI MicroMind، الدكتور محمود الفقى مستشار أعمال الذكاء الإصطناعى بشركة مايكروسوفت”.. منوهةً أن الندوة اختُتمت بعرض غنى حول الكتابة الأكاديمية وأدوات الذكاء الإصطناعى فى البحث العلمى.

أضافت الدكتورة الطاهرة السيد حميه، أن الندوة شهدت حضورًا طلابيًا واسعًا من مختلف التخصصات، حيث أبدى الطلاب إهتمامًا كبيرًا وتفاعلًا لافتاً مع المحتوى المقدم، ما يعكس حرصهم على مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية وتوظيفها فى مجالات تخصصاتهم المستقبلية.. مشيرةً أنه تم تكريم المحاضرين ومنحهم شهادات التقدير تقديرًا لمشاركتهم المميزة وإسهامهم فى تعريف الطلاب بآخر مستجدات الذكاء الإصطناعى.

 

أعربت عميد كلية الإدارة والإقتصاد وتكنولوجيا الأعمال بالجامعة المصرية الروسية، عن شكرها للدكتورة نهاد حسنى رئيس قسم المحاسبة و القائم بعمل وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع والبيئة والبحث العلمى على تنظيم الندوة.. موجهة شكرها العميق لجميع الطلاب الذين حرصوا على حضور الندوة.. متمنيةً لهم دوام التوفيق والنجاح المستمر فى حياتهم الأكاديمية والعملية.

ناصر عبدالحفيظ يكتب المسرح المصري القديم: الجذور المنسية لأول خشبة مسرحية

 

ناصر عبدالحفيظ يكتب

المسرح المصري القديم: الجذور المنسية لأول خشبة مسرحية

بينما ينسب كثيرون نشأة فن المسرح إلى الحضارة الإغريقية، تكشف البرديات والنقوش والجدران في المعابد المصرية عن حقيقة تاريخية مدهشة:
المصريون القدماء عرفوا الدراما، وكتبوا الحوار، ومارسوا العرض الحي، قبل ظهور المسارح اليونانية بآلاف السنين.

لم يكن ذلك في صورة ترفيه عابر، بل في إطار منظومة فكرية وروحية وسياسية متكاملة، جعلت من المسرح أداة لفهم الكون، وتنظيم المجتمع، وحفظ التوازن الكوني.

المسرح كطقس مقدس… لا كوسيلة ترفيه

في مصر القديمة، لم يكن المسرح فعل تسلية، بل طقسًا مقدسًا.
كان المصري القديم يؤمن أن تمثيل قصة الخلق، أو صراع الخير والشر، أو انتصار النظام على الفوضى، ليس محاكاة رمزية فحسب، بل فعلًا مؤثرًا في الواقع ذاته.

الدراما، في هذا السياق، لم تكن انعكاسًا للعالم، بل وسيلة لإعادة ضبطه رمزيًا.
ولهذا ارتبط العرض المسرحي بالمعبد، وبالاحتفالات الملكية، وبالمواسم الدينية الكبرى، حيث يلتقي الفن بالعقيدة، والجمال بالمعنى.

نصوص سبقت الزمان: من «بردية الرمسيوم» إلى «لوحة شباكا»

تُعد بردية الرمسيوم الدرامية (نحو 1980 ق.م) أقدم نص مسرحي معروف في التاريخ.
وهي لا تقدم سردًا أسطوريًا فقط، بل تتضمن:
• حوارًا مكتوبًا
• تحديدًا واضحًا للأدوار
• إشارات حركية وأدائية

ما يجعلها المنبع الحقيقي والرافد الأصيل لمفهوم السيناريو المسرحي في صورته الأولى.

أما لوحة شباكا، فهي تمثل ما يُعرف بـ«دراما منف»، وهي نص فلسفي عميق يصوّر صراع القوى الكونية، ويذهب عدد من الباحثين إلى اعتبارها أقدم أشكال المسرح الذهني والفلسفي في تاريخ الإنسانية.

وما سيظهر لاحقًا في المسرح الإغريقي بوصفه ابتكارًا، كان في مصر ممارسة راسخة، مكتملة الأبعاد الدينية والفكرية والرمزية.

السينوغرافيا والأداء: منظومة عرض متكاملة

لم يقتصر الإبداع المصري القديم على النص، بل امتد إلى عناصر العرض كافة، في منظومة مسرحية متقدمة:
• الأقنعة: استخدم الكهنة والممثلون أقنعة تمثل رؤوس الآلهة، مثل قناع الإله أنوبيس، لتجسيد القوى الإلهية بصريًا وتقريبها من وعي الجمهور.
• المكان: كانت أفنية المعابد الكبرى، مثل معبد إدفو وأبيدوس، بمثابة خشبات عرض طبيعية، قادرة على استيعاب آلاف المشاهدين.
• الجوقة (الكوراس): عرفت العروض المصرية جماعات من المنشدين يعلّقون على الأحداث ويشرحون دلالاتها الرمزية، وهو العنصر الذي سينتقل لاحقًا إلى المسرح الإغريقي بوصفه أحد أعمدته الأساسية.

«أسطورة أوزيريس»: المسرحية الشعبية الأضخم في التاريخ القديم

في مدينة أبيدوس، كان يُقام عرض مسرحي سنوي ضخم، تشارك فيه فئات المجتمع كافة:
الكهنة، والجيش، والعامة، والملك.

يمثل هذا العرض قصة مقتل الإله أوزيريس على يد ست، ثم بعثه وعودته للحياة.
ولم يكن العرض مجرد تمثيل، بل ملحمة شعبية جماعية يذوب فيها الحد الفاصل بين الممثل والمتفرج، ويتحوّل فيها المجتمع بأكمله إلى جزء من الفعل الدرامي.

إنه مسرح المشاركة، لا المشاهدة فقط، وهو مفهوم لم تعرفه المسارح الكلاسيكية إلا بعد قرون طويلة.

الخاتمة: من النيل خرجت الدراما إلى العالم

إن المسرح المصري القديم كان مسرحًا احتفاليًا طقسيًا، سبق زمانه، ووضع الأسس الأولى لفنون:
• الصراع الدرامي
• الحوار
• البناء الرمزي
• العرض الجماعي

وحين نقف اليوم أمام معبد إدفو، أو نتأمل بردية درامية، فنحن لا ننظر إلى أثر صامت، بل إلى شهادة ميلاد الفن المسرحي الذي ألهم البشرية عبر العصور.

لماذا أكتب هذا الآن؟

أكتب هذا لأنني، خلال جولاتي بعروض فرقة المسرح المصري، أجد جدارًا عازلًا في ذهن بعض الأساتذة والزملاء، يمنعهم من رؤية جماليات الإبداع المسرحي في مصر القديمة، ويوقفهم عند حدود الإغريق وما تلاهم من تظاهرات مسرحية يُعاد تكرار الحديث عنها بلا مساءلة.

يقف العقل المسرحي العربي عند هذا الحاجز الذهني، فيعجز عن رؤية ما هو أبعد منه، ويمنع نفسه من متعة قراءة نصوص كتاب الموتى، سواء المكتشف حديثًا أو المعروف قديمًا، بل إن بعضهم يُقصي هذا التراث تحت ذريعة «فرعنة» كل ما هو مصري.

وهكذا تُفقد روح البحث متعتها، وتُغلق أبواب التأمل في روحانيات وجماليات الإبداع المصري القديم، ذلك الإبداع الذي آمن بالله، وبالبعث، وبالخلود.

ومن هذا الإيمان، ومن هذا الجذر، ننطلق اليوم — أنا وفرقة المسرح المصري — في الاستعداد لأول فيلم يعتمد على الذكاء الاصطناعي بعنوان:
«أبناء النور»، بوصفه محاولة معاصرة لإعادة وصل ما انقطع، وبعث ما أُهمل، واستكمال مسيرة بدأت على ضفاف النيل… ولم تنتهِ بعد.

استوماك للسياحة العلاجية تبحث آفاق التعاون الدولي لخدمة المرضى اليمنيين

استوماك للسياحة العلاجية تبحث آفاق التعاون الدولي لخدمة المرضى اليمنيين

استقبل الدكتور عمر أشرف عبد الباعث، المدير التنفيذي لشركة استوماك للسياحة العلاجية، بمقر الشركة بمصر الجديدة، وفدًا دوليًا رفيع المستوى يمثل كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، والجمهورية اليمنية، والمملكة العربية السعودية.

وضم الوفد:

  • الولايات المتحدة الأمريكية:
    سعادة الأستاذ الدكتور طاهر آل عيظه، استشاري جراحة المسالك البولية والكلى.
  • الجمهورية اليمنية:
    سعادة المستشار الدكتور منصور القاضي، رئيس مجلس إدارة المجلس العربي للأكاديميين.
  • المملكة العربية السعودية:
    المستشار الدكتور حسن الشريف، المدير التنفيذي لمنصة المركز السعودي، والخبير الثقافي لصفحة القائد سمو الأمير محمد بن سلمان، والمشرف على مجموعة الملك سلمان وسمو الأمير محمد بن سلمان.

وخلال اللقاء، ناقش الدكتور طاهر آل عيظه سبل التعاون في مجال تقديم الخدمات العلاجية للمرضى اليمنيين المتواجدين في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة استشارية طبية تضم الدكتور طاهر عضوًا بها، تختص بدراسة وتقييم الحالات المرضية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية أو من الجمهورية اليمنية.

كما تم الاتفاق مع المستشار الدكتور منصور القاضي على منح جميع أعضاء المجلس العربي للأكاديميين كافة الامتيازات الخاصة بالخدمات الطبية التي تقدمها شركة استوماك، مع تقديم خصومات خاصة لكافة الأعضاء.

من جانبه، تطرق المستشار الدكتور حسن الشريف إلى عدد من المعوقات التي تحد من تنشيط السياحة العلاجية، وفي مقدمتها:

  • صعوبات إصدار التأشيرات لبعض المرضى نتيجة بعض الإجراءات الحكومية.
  • آليات التعامل مع المرضى الناطقين باللغة الفرنسية.
  • سبل تقديم خدمات الكشف الطبي عن بُعد عبر تقنية “زووم”.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عمر أشرف عبد الباعث ما يلي:

  • التزام شركة استوماك بإصدار خطاب دعوة طبية رسمي للمريض عقب الاتفاق على تقديم الخدمة العلاجية، بما يسهم في تسريع إجراءات الحصول على التأشيرة، وذلك في حال موافقة الجهات الأمنية المختصة في مصر.
  • وجود موظف ضمن فريق رعاية المرضى يتحدث اللغة الفرنسية للتعامل مع المرضى غير الناطقين بالعربية أو الإنجليزية، بما يضمن جودة التواصل والخدمة.

وفي ختام اللقاء، تم تناول مأدبة الغداء، وتبادل الهدايا التذكارية، والتقاط الصور الجماعية، وسط أجواء إيجابية تعكس روح التعاون والتفاهم المشترك، على أمل عقد لقاءات قريبة لاستكمال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وفي نهاية اللقاء، وجّه الدكتور عمر أشرف عبد الباعث الشكر للمستشار الدكتور حسن الشريف على حسن إدارة اللقاء، وقيادته للفريق الإعلامي الذي قام بتصوير عدة حلقات توثيقية، من المقرر نشرها قريبًا بإذن الله عبر الصفحات الرسمية لشركة استوماك للسياحة العلاجية

الفنانة العالمية أنجيلينا جولي تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة

 

 

 

كتب: أحمد زينهم

 

حرصت الفنانة العالمية أنجيلينا جولي على زيارة مستشفى المحور بمدينة السادس من أكتوبر ، على هامش زيارتها الرسمية لمصر، لمتابعة جهود الدعم الإنسانى والتضامن مع الشعب الفلسطينى وتفقد أوضاع عدد من المصابين الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج فى مصر.

 

وتواجدت النجمة العالمية أنجيلينا جولي، التي تشغل منصب مبعوثة خاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالقاهرة اليوم بعد جولتها في العريش ومعبر رفح بالأمس لتفقد المساعدات الإنسانية التي تقدم للفلسطينيين.

 

وخلال جولتها بالمستشفى المحور التي تستقبل العديد من المصابين الفلسطينيين ، أشادت بالدور الكبير التي تقوم به مستشفي المحور للمصابين كما اثنت علي إمكانيات المستشفي المحور الهائلة والطاقم الطبي بها، و شددت الفنانة العالمية على أهمية التعاون الدولي والمحلي في تقديم الدعم للفلسطينيين، كما طالبت بضرورة توفير الدعم المستمر للاجئين والنازحين، مشيرة إلى أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية هو أمر أساسي في مساعدة هؤلاء الأشخاص على استعادة حياتهم.

 

وأثنت النجمة العالمية على الإمكانيات الطبية الهائلة التي يتمتع بها مستشفى المحور، سواء من حيث التجهيزات الحديثة أو الكفاءات الطبية والتمريضية المدربة على أعلى مستوى، مؤكدة أن ما شاهدته يعكس نموذجًا مشرفًا للتضامن الإنساني والتكامل بين المؤسسات الصحية والجهات المعنية.

 

كما أشادت بحرص الطاقم الطبي على تقديم الدعم النفسي إلى جانب العلاج الطبي، لما لذلك من أهمية كبيرة في مساعدة المصابين على تجاوز آثار الصدمات.

 

وأكدت أنجلينا جولي، خلال الزيارة، على أهمية التعاون الدولي والمحلي في تقديم الدعم اللازم للشعب الفلسطيني، مشددة على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضمان وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب.

 

كما طالبت بتوفير دعم مستدام للاجئين والنازحين، موضحة أن الوصول إلى الرعاية الصحية والغذاء والمأوى يمثل خطوة أساسية نحو استعادة حياتهم وكرامتهم الإنسانية.

 

واختتمت زيارتها بالتأكيد على أن ما تقوم به مصر، ومؤسساتها الطبية وعلى رأسها مستشفى المحور، يعكس التزامًا إنسانيًا حقيقيًا تجاه القضايا العادلة، مشيرة إلى أن مثل هذه الجهود يجب أن تحظى بدعم دولي واسع، لضمان حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم في أوقات الأزمات.

التنظيم وحسن الاستقبال والروح الرياضية شعار بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب .

 

 

المغرب – محمد سعد

 

تتألق المملكة المغربية كقدوة في تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، حيث يجمع شعار بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 بين التنظيم المتميز، وحسن الاستقبال، وكرم الضيافة، والروح الرياضية العالية.

 

تميزت البطولة بتنظيمها الرائع واستقبالها الحار للمنتخبات المشاركة، وهو ما لفت أنظار الجميع، من لاعبين وإداريين، ممن أشادوا بالضيافة المغربية الأصيلة والجو الإيجابي الذي ساد الملاعب.

 

وأعربت منتخبات مثل مصر، الجزائر، وجنوب أفريقيا عن إعجابها بالاحتفاء المغربي والبيئة الرياضية المثالية.. إلى جانب المنتخبات الأخرى المشاركة. وقد أثنى اللاعبون على الملاعب المغربية الحديثة، البالغ عددها 9 ملاعب في 6 مدن، مغربية كبرى. والتي استوفت جميع المعايير الدولية، والمزودة بأحدث التقنيات لتوفير تجربة استثنائية للجماهير، وسط منافسة قوية وروح رياضية عالية.

كما تسهم البطولة في تعزيز السياحة والاقتصاد المغربي، وإبراز جمال المغرب، وكرمه، وتنظيمه الرائع للعالم، ما جعل كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب حدثًا رياضيًا وتاريخيًا مميزًا يجمع الشعوب بروح رياضية استثنائية.

 

ولم يخفَ على الجميع حماسة وتشجيع جماهير منتخب مصر في ملعب أكادير، التي بلغت ذروتها مع الديفوهات الكروية، مما منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة لتحقيق الانتصارات، في أجواء مليئة بالشغف والحماس الرياضي، مما جعل المغرب نموذج يحتذى به في تنظيم البطولات الكبرى.. وكرم الضيافة وحسن الاستقبال.

«حليم» بين الفن والسياسة: ندوة تكشف الأسرار والحكايات في متحف نجيب محفوظ

 

كتب: محمود جاد

شهد متحف نجيب محفوظ، مساء اليوم السبت، ندوة ثقافية وفكرية ثرية لمناقشة كتاب “حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب” للكاتبة والصحفية سمية عبد المنعم، في لقاء اتسم بالحيوية وفتح مساحات واسعة للنقاش حول موقع عبدالحليم حافظ في التاريخ الفني والسياسي العربي، وعلاقته بالسلطة، والجمهور، واللحظة التاريخية التي صنعته وصنعته بدوره.

الندوة، التي أقيمت في تمام الساعة السادسة مساءً، شارك فيها نخبة من النقاد والكتاب والصحفيين، حيث ناقش الكتاب كل من الناقد الفني والصحفي أمجد مصطفى، والباحث والكاتب الصحفي والمؤرخ شريف عارف، فيما أدار الحوار الشاعر والكاتب الصحفي جمال فتحي، رئيس القسم الثقافي بجريدة الجمهورية.

في كلمته الافتتاحية، أكد جمال فتحي أن اللقاء يحمل “جو حميمية وأفكارًا ثرية”، معربًا عن سعادته بمناقشة كتاب وصفه بـ”الرائع”، ومهنئًا الكاتبة سمية عبد المنعم على هذا الجهد البحثي والسردي اللافت.

 

وأشار فتحي إلى أن الكتاب يفتح أبوابًا جديدة للنقاش حول عبدالحليم حافظ، ليس فقط كمطرب، بل كظاهرة تاريخية وثقافية وسياسية.

وتوقف فتحي عند الجدل المثار حول فيلم “الست”، معتبرًا أنه “فجر تاريخًا جيدًا” لشخصية كانت رمزًا كبيرًا، لينتقل بعدها إلى طرح تساؤلات أوسع عن السياق التاريخي الذي خدم نجومًا بعينهم، وعلى رأسهم عبدالحليم حافظ، الذي كان، مشيرا إلى أن الأقرب للمنافسة في زمن أم كلثوم.

وطرح سؤالًا محوريًا: هل لو وُجد عبدالحليم في زمننا الحالي كان سيحظى بالمكانة نفسها؟ أم أن التاريخ والظروف السياسية والاجتماعية لعبت الدور الأكبر في صعوده؟

وأشار مدير الندوة إلى أن الكاتبة تطرقت في كتابها إلى “منطقة مختلفة” في سيرة عبدالحليم، خاصة ما يتعلق بعلاقته بالحكام العرب، متسائلًا عن دوافع هذا الاختيار، وما الذي جذبها إلى هذه المساحة الشائكة.

 

كما أكد أن اهتمامه بعبدالحليم لا ينطلق من الإعجاب فقط، بل من محاولة فهم علاقته بالجمهور، وقدرته الاستثنائية على التأثير الوجداني، معتبرًا أن هذا البعد الإنساني والفني هو مفتاح فهم ظاهرة العندليب.

من جانبها، تحدثت الكاتبة والصحفية سمية عبد المنعم عن الدوافع الشخصية والمهنية التي قادتها إلى إنجاز هذا الكتاب، مؤكدة أن عبدالحليم حافظ كان بالنسبة لها إنسانًا ومطربًا كبيرًا منذ الطفولة، حيث نشأت في بيت كان صوته حاضرًا فيه بقوة.

 

وولوجها عالم الأدب والصحافة، بدأت تتساءل عن سر هذا التوهج والشهرة الاستثنائية، لتكتشف وجود علاقة وثيقة بين عبدالحليم والزعيم جمال عبد الناصر، الأمر الذي فتح أمامها أسئلة أوسع عن علاقته بحكام عرب آخرين.

وأوضحت سمية أن العمل على الكتاب استغرق نحو عامين من البحث والتقصي، وأن فكرة تناول علاقة عبدالحليم بالحكام ليست جديدة في جوهرها، لكنها لم تُطرح من قبل بهذا الاتساع والعمق.

وأشارت إلى أن الفكرة كانت تلاحقها باستمرار، حتى قررت خوض هذه الرحلة البحثية، التي كشفت لها جوانب إنسانية وسياسية لم تكن معروفة على نطاق واسع.

واوضحت عبدالمنعم عن مواقف إنسانية لافتة في حياة عبدالحليم، مؤكدة أنه كان صديقًا وفيًا إلى حد التضحية، مستشهدة بواقعة إذاعة المغرب، حين تعرض لإطلاق نار كاد أن يودي بحياته، بسبب تمسكه بعدم إذاعة بيان انقلاب، في موقف اعتبرته دليلًا على شجاعته ووفائه لمبادئه وأصدقائه.

الناقد الفني أمجد مصطفى، رئيس تحرير جريدة الوفد الأسبق، أكد في مداخلته أن عبدالحليم حافظ “جزء لا يتجزأ من التاريخ المصري”، لأنه أرّخ لمرحلة كاملة من تاريخ البلاد عبر الأغنية الوطنية، وواكب مشروعاتها الكبرى، ولم يقتصر تأثيره على مصر فقط، بل امتد إلى العالم العربي، ليصبح ابنًا لكل الأسر المصرية والعربية.

وأشار إلى أن العلاقة الحميمة التي نشأت بين عبدالحليم والجمهور العربي جعلته رمزًا جامعًا، تتقاطع عنده المشاعر القومية والفنية.

وأوضح مصطفى عند الأسئلة التي يطرحها الكتاب، معتبرًا أن الكاتبة اختارت زوايا مختلفة وجريئة، خاصة ما يتعلق بدور عبدالحليم السياسي، وعلاقته بجمال عبد الناصر وأنور السادات.

وطرح سوال: هل كان عبدالحليم مجرد فنان متأثر بالسياسة، أم أنه كان فاعلًا سياسيًا بطريقته الخاصة؟ مؤكدًا أن الكتاب يفتح الباب للإجابة عن هذا السؤال.

وأشار إلى أن أغاني عبدالحليم في أكتوبر كانت تعبيرًا صادقًا وصل إلى جميع فئات المجتمع، من العامة إلى الملوك والرؤساء، الذين كانوا يتهافتون على حضور حفلاته، محاولين فهم سر هذا التأثير الطاغي.

 

واعتبر أن عبدالحليم فنان لكل الطوائف، لا يمكن حصر جمهوره في فئة بعينها، لأنه كان “مؤسسة قائمة بذاتها”، يتمتع بذكاء فني جعله يختار الشعراء واللغة الأقرب إلى وجدان الناس، ويكسر الحدود الجغرافية والسياسية بالغناء.

أما الكاتب الصحفي والمؤرخ شريف عارف، المستشار الإعلامي لحزب الوفد، مشددا على ضرورة قراءة عبدالحليم في سياقه التاريخي، مؤكدًا أن الفنان بلا قضية لا يمكن أن يكون فنانًا حقيقيًا، مستشهدًا بسيد درويش كنموذج للفنان المرتبط بقضية.

وأوضح أن مرحلة ما بعد ثورة 1952 كانت مرحلة تحول جذري، احتاجت إلى فنانين قادرين على تحريك وجدان الشعب، وأن عبدالحليم كان أحد أبرز هؤلاء.

وأشار عارف إلى أن بعض الناس نظروا إلى عبدالحليم باعتباره سياسيًا بآليات فنية، لأنه جاء بلون مختلف، وغيّر شكل الأداء على المسرح، وكان أول من كسر النمط التقليدي.

واعتبر أن شخصية عبدالحليم “شخصية مؤسسة” تحتاج إلى دراسة معمقة، لما امتلكه من شبكة علاقات واسعة مع الشعراء والمثقفين والفنانين.

وتناول عارف المقارنة بين علاقة عبدالحليم بالحكام، وعلاقة محمد عبدالوهاب، معتبرًا أن عبدالوهاب كانت له علاقات أوسع، لكن عبدالحليم تميز بروح التمرد والعلاقة الحميمة والصحوبية.

وأكد أن الفن لا يجب أن يُختزل في علاقته بالحاكم، رافضًا الرأي القائل بأن عبدالحليم استفاد من عبد الناصر فقط، ومشيرًا إلى أن العلاقة كانت تبادلية.

وأشاد عارف بلغة الكاتبة واجتهادها البحثي، مشيرا أن الكتاب “مشروع كبير” في ظل أزمات النشر، وليس مجرد عمل تجاري، بل محاولة جادة لفهم ملابسات علاقة الفن بالسلطة، مستشهدًا بمقولة تؤكد تعدد شخصيات عبد الناصر، قبل الثورة وبعدها، وانعكاس ذلك على الفن.

مدخلات الندوة

وفي باب المداخلات، قال الشاعر الكبير سامح محجوب، مدير بيت الشعر العربي، إن شهادة سمية “مجروحة بمحبتها لعبدالحليم”، لكنها شهادة تعيد الاعتبار للكتابة عن هذا الموضوع المهم، مؤكدا أن أغاني عبدالحليم تشكل “أسطورة سياسية” بامتياز.

أما الشاعر الدكتور أحمد الجعفري، فرأى أن الكتاب يمثل “مغامرة حقيقية” في الكتابة عن عبدالحليم بعد مرور سنوات طويلة، مشيرًا إلى أهمية طرح مشروع متكامل لدراسة عبدالحليم يجمع بين الاجتماعي والسياسي، ومتسائلًا عما تبقى من مشروعه لصناعة الأسطورة.

الكاتبة الصحفية أنس الوجود اعتبرت الكتاب اكتشافًا على مستوى لغة السرد، مؤكدة أن تناول الأسرار السياسية والخلفيات المرتبطة بالأغاني يمثل ذكاءً واضحًا من الكاتبة، خاصة في ظل المجهود البحثي الكبير، مشيرة إلى أن عبدالحليم كان من أكثر الفنانين حضورًا في الحوارات الصحفية، لا سيما في مجلة صباح الخير.

قال الشاعر مجدي أبو الخير إن هناك “ذكاءً الوجهاء” واضحًا في العلاقة بين عبدالحليم حافظ والكاتبة سمية عبد المنعم، مشيرا إلى أن هذه النقطة تمثل فارقًا مهمًا في قراءة تجربة عبدالحليم، الذي امتلك شخصية مختلفة، وتعلّم مبكرًا الحكمة والشياكة واللياقة، واستطاع أن يجد نفسه حاضرًا في مختلف الطبقات الاجتماعية.

وأوضح أن عبدالحليم كان يتمتع بذكاء ووفاء كبيرين، مؤكدًا أنه لم يكن فنانًا سياسيًا بالمعنى التقليدي، وإنما كان مرتبطًا بالقضية العامة في زمنه ارتباط حب وانتماء، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي خرج فيه البعض للتظاهر ضد الرئيس جمال عبدالناصر، ظل عبدالحليم متمسكًا بالغناء له إيمانًا بالفكرة لا بالسلطة.

وأضاف أبو الخير أن عبدالحليم كان في سباق دائم مع الناس، حريصًا على أن تصل صورته إلى الجميع، وأن رهانه الحقيقي كان دائمًا على الجمهور لا على الحكام أو السلطة، وهو ما يفسر التنوع الكبير في اختياراته الفنية.

وفي مداخلة أخرى، تحدث الكاتب الصحفي سيد علي، مدير تحرير جريدة الأخبار، عن نشأة عبدالحليم في ملجأ الأيتام، وما أفرزته من إصرار على التعلم وبناء الذات.

كما طرح المهندس حسام محرم، المستشار السابق لوزير البيئة، سؤالًا حول أبرز التحديات التي واجهت الكاتبة في جمع وتحليل الوثائق والمعلومات.

واختُتمت الندوة بإلقاء الشاعر سامي سلوم قصيدة مهداة إلى الكاتبة سمية عبد المنعم بعنوان من ذا الذي يقدر وصفها، في لحظة احتفائية جسدت روح الندوة، التي أعادت طرح عبدالحليم حافظ كقضية مفتوحة للنقاش، تتجاوز الغناء إلى التاريخ، والسياسة، والوجدان العربي.