أرشيف سنة: 2026

“منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية تحتفل بالذكرى السابعة والستين لتأسيسها بالقاهرة”

 

 

 

 

شهد مقر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية اليوم الأحد 18 يناير 2026م، إقامة فعالية احتفائية كبرى بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيس المنظمة، بحضور طيف واسع من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

 

تقدم الحضور سعادة السفير الروسي في مصر، وسعادة نائب سفير سنغافورة، وسعادة السفير عبد الحسين الهنداوي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، وسعادة نائب السفير العراقي،ونزار الخالد مساعد رئيس المنظمة لشئون الاعلام و الثقافة و العلاقات العامة إلى جانب نخبة من الشخصيات العامة وممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة، مؤكدين جميعاً أهمية التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا وأهمية الدور التاريخي الذي لعبته المنظمة على مدار عقود.

 

وفي كلمته بالمناسبة، استعرض السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تاريخ المنظمة ودورها بوصفها مساحة للتضامن والعمل المشترك بين شعوب أفريقيا وآسيا، مستحضرًا دوافع تأسيسها والظروف التي رافقت انطلاقتها، ومؤكدًا أهمية المنظمة كمنصة تجمع ولا تفرق، تعمل على توسيع دائرة التفاهم والدفاع عن قيم السلم والعدالة والاحترام المتبادل.

 

وأشار العرابي إلى أن المنظمة سعت عبر مسيرتها إلى تحويل شعار التضامن من مجرد عبارة للاستهلاك إلى برنامج عمل عملي يلامس مصالح الشعوب ويعزز ثقافة الحوار، ويقاوم منطق الاصطفافات التي تُهمش صوت المجتمعات لصالح ضجيج الصراعات السياسية.

 

وأعلن السفير محمد العرابي عن إعادة إحياء وتطوير دور المنظمة لتواكب المتغيرات الدولية الراهنة، مؤكداً أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة حتمية في ظل الأوضاع العالمية المتأزمة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب دورًا جديدًا يركز على التنمية وحوار “جنوب–جنوب” بين الدول النامية، بما يسهم في تعزيز العدالة والسلام والاستقرار العالميين.

 

وقال العرابي: “لقد تحررنا من الاستعمار العسكري، لكن الموقف الدولي اليوم متأزم بشكل غير مسبوق، مع اتساع ظاهرة تغليب قوة السلاح على قوة القانون، وما ينتج عن ذلك من تهديدات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب”، مشدداً على أن المنظمة قائمة على الشعوب وليس على الحكومات، وأن التكاتف الشعبي هو أداة القوة الحقيقية لمواجهة تحديات التنمية والاستقرار.

 

وأضاف أن ميزانيات الدفاع في العديد من دول العالم تتوغل على حساب حقوق الشعوب في حياة كريمة وفرص التنمية، مؤكداً على أهمية العمل الجماعي بين دول آسيا وأفريقيا، مع التطلع لتوسيع النشاط ليشمل دول أمريكا اللاتينية، بما يعزز أطر التضامن الدولي ويقوي أواصر التعاون بين الشعوب.

 

ولفت العرابي إلى الدعم المصري القوي للمنظمة، مشيراً إلى أن المنظمة تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، وأن مقرها في القاهرة يضم السكرتارية العامة واللجان القيادية بمشاركة ممثلين من العراق واليمن وروسيا ومصر، لتجسيد روح التضامن الحقيقي بين الدول والشعوب.

 

كما أعرب رئيس المنظمة عن رمزية القاعة التي تحمل اسم الأديب الراحل يوسف السباعي، أحد أبرز داعمي المنظمة تاريخيًا، مؤكداً أن وجود نخبة من المفكرين والدبلوماسيين يمثل إعلاناً عن انطلاقة جديدة للمنظمة تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتعاون الشعبي العابر للقارات.

 

وأشاد العرابي بالدور التاريخي الذي لعبته روسيا منذ تأسيس المنظمة، مؤكداً استمرار الدعم والتعاون مع كافة الدول الأعضاء لتعزيز أهداف التضامن والتنمية والعدالة الدولية، بما يعكس التزام المجتمع الدولي بمبادئ الحوار والتعاون بين شعوب القارات.

 

كما القى الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، كلمة رحب فيها بالحضور، مستعرضًا برنامج الاحتفاء ومحاوره، مؤكدًا على أهمية هذه الذكرى في تجديد العهد بالقيم التي تأسست من أجلها المنظمة، والتي تتمثل في التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا والدفاع عن حقوق الشعوب وتعزيز العدالة والسلم الدولي.

 

وقال الدكتور إحسان مخاطبًا الحضور:

“السلام عليكم، لكم من القاهرة، عاصمة السلام والتضامن الإنساني، تحياتي الخالصة من روح أفريقيا وآسيا، من ذاكرةٍ تعلمت باكرًا أن الاستقلال ليس حدثًا عابرًا، بل مسار طويل من الوعي والتنظيم والإصرار، وأن السلام ليس استراحة بين حربين، بل ممارسة دائمة للعدالة والأمان وكرامة الإنسان.”

 

وأضاف:

“في الذكرى السابعة والستين لتأسيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، نتوجه باسم المنظمة، وبصوتها الجامع، بوافر الشكر والتقدير والعرفان إلى المؤسسين الأوائل الذين وضعوا الحجر الأساس لهذا المشروع الإنساني الكبير، وإلى كل الذين حملوا الراية من بعدهم: من الراحلين الذين غادروا وبقي أثرهم دليلاً، إلى الأحياء الذين يواصلون العمل بصبر ومسؤولية، وإلى جميع الشركاء والأصدقاء والحركات والشخصيات والمؤسسات التي أسهمت، بدرجات مختلفة، في هذا الجهد النبيل الذي أراد للتضامن أن يكون فكراً وثقافة وسلوكًا راقيًا.”

وأشار الدكتور إحسان إلى أن المنظمة وُلدت في لحظة عالمية مضطربة، حين كانت البشرية تخرج من الرماد إلى خرائط جديدة، وحين حاول الاستقطاب العالمي أن يحول الشعوب إلى هوامش في صراع الكبار، مؤكداً أن المنظمة منذ البداية اختارت الوقوف في صف الشعوب، والانحياز إلى حق تقرير المصير، وجعل التضامن بين الأمم سياسة واقعية تعمل على حماية مصالح الشعوب وتعزيز ثقافة الحوار.

 

وأضاف:

“اليوم، بعد ستة عقود، ما تزال أسباب القلق العالمي قائمة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا: حروب تتسع، حصارات تُشرعن، فقر يُدار كأداة ضبط، وازدواجية معايير تقوض ما تبقى من ثقة بالنظام الدولي. ومع ذلك، فإن منظمتنا، وهي تستعيد تجربتها، تؤكد أن مهمتها لم تنته، بل تجددت: بناء شبكة تضامن دولي حقيقية، تتعامل مع السلام كاستثمار حضاري، ومع العدالة كشرط للاستقرار، ومع السيادة بوصفها حقاً لا منحة من الدول الكبرى.”

 

كما أكد الدكتور إحسان في كلمته على الدور التاريخي للمنظمة في ترسيخ فكرة أن التضامن بين الشعوب شرط ضروري للاستقرار السياسي والاجتماعي، واصفًا إرث المؤسسين بأنه بوصلة واضحة تقول: “إما تضامن يصنع الغد، أو عزلة تعيد إنتاج الخراب.”

 

وأشار إلى أن الجيل الحالي من العاملين في المنظمة يرفع شعار: (عالم جديد… دور جديد)، مؤكدًا أن المنظمة تعمل على تجديد أدوات العمل، وتوسيع الآفاق، وفتح قنوات عملية للتعاون بين قضايا شعوب الجنوب العالمي، من فلسطين إلى كل الشعوب المحاصرة والمستنزفة، لضمان حقها في التنمية والحرية والعيش الكريم.

 

واختتم الدكتور إحسان كلمته بالقول:

“إن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ستظل، كما أرادها مؤسسوها، مساحة للضمير الدولي، ومنصة للعمل المشترك، وقوة ناعمة حين يلزم، وقوة موقف حين يشتد الابتزاز. سنبقى مع الشعوب، لا فوقها؛ ومع العدالة، لا على هامشها؛ ومع السلام، لا كأمنٍ مسلّح، بل كحقٍ إنساني شامل. عاشت وحدة المصير بين شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وعاش التضامن طريقًا للحرية والاستقلال والسلام والتنمية.”

 

ومن جانبه القى سعادة السفير كلمة سفير روسيا في مصر جيورجي بوريسينكو الروسي، كلمة تناول فيها أهمية السلام في عالم مثقل بالتوترات، مشيداً بدور المنظمة في ترسيخ قيم الحوار والتواصل بين الشعوب، وبكونها جسراً مدنياً يسهم في تخفيف حدّة الاستقطاب وتعزيز فرص التفاهم.

 

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير على الدعوة الكريمة للمشاركة في الاحتفال بالذكرى السابعة والستين لتأسيس هذه المنظمة العريقة. فمنذ نشأتها، اضطلع الاتحاد السوفيتي بدور محوري وفاعل في دعم أهدافها ومبادئها، انطلاقًا من إيمانه الراسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها ومناهضة كافة أشكال الاستعمار.

 

لقد قامت سياسة وثقافة الاتحاد السوفيتي تاريخيًا على دعم حركات التحرر الوطني، والمساهمة، بالتعاون مع المنظمة، في إضعاف البنى الاستعمارية التقليدية، بما أتاح المجال أمام العديد من الدول لنيل استقلالها وبناء دولها الوطنية. وفي هذا السياق، شهد التعاون بين الاتحاد السوفيتي والجمهورية العربية المتحدة (مصر) نموذجًا بارزًا للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث تحققت إنجازات مهمة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

 

ورغم ما تحقق من تقدم، فإن تطورات الساحة الدولية تؤكد أن الطريق ما زال طويلًا، وأن الحفاظ على التضامن والتكاتف بين لشعوب والدول المستقلة يظل أمرًا ضروريًا. فهناك اليوم أشكال جديدة من التحديات، لعل أبرزها ما يمكن وصفه بالاستعمار الاقتصادي، الذي تمارسه بعض الشركات العالمية، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي من أجل تمكين دول إفريقيا وآسيا من استثمار مواردها الطبيعية والبشرية لصالح شعوبها.

 

وإنني أضم صوتي إلى الدعوات المطالِبة بترسيخ ثقافة التحرر والاستقلال، بما يضمن سيادة الشعوب وحقها في العيش بكرامة داخل دول مستقلة ذات قرار وطني حر. وتؤكد روسيا الاتحادية التزامها بمواصلة التعاون مع شعوب ودول العالم، دعمًا لاستقلالها وتنميتها، كما تجدد دعمها المستمر لهذه المنظمة، بما يمكّنها من الاضطلاع بدورها الحيوي على الساحة الدولية.

 

كما تحدث المهندس عبد الحكيم جمال عبد الناصر، مشيداً بالمنظمة وجهودها، ومقدماً الشكر للحضور وللمنظمة على الدعوة، مؤكداً أن قيمة أي مؤسسة لا تُقاس بعدد المناسبات، بل بما تتركه من أثر في الوعي العام وفي أخلاقيات العمل المشترك. وأوضح أنها فرصة عظيمة للتواجد في المنظمة، وأعرب عن شكره للسفير محمد العرابي وللمنظمة، معبراً عن سعادته بحضوره، وموضحاً أن تضامن الشعوب يختلف عن تضامن الحكومات، لأن الأخيرة لها أجندات خاصة، كما تطرق إلى أهمية تضامن الشعوب في ظل المتغيرات الدولية، مشيراً إلى ظهور حركة عدم الانحياز، ومهنئاً المنظمة بمناسبة ذكرى تأسيسها.

 

وتطرق الدكتور علي الدين هلال، وزير الشباب السابق، إلى الظروف التي نشأت فيها المنظمة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مؤتمر باندونج، ثم قدم عرضاً موجزاً لتاريخ المنظمة، مركزاً على مبادئ حركة عدم الانحياز ومؤكداً راهنيتها في مواجهة اختلالات النظام الدولي، مشيراً إلى أنها أول تجمع أفريقي آسيوي، وأن المؤتمر كان حدثاً فاصلاً في العلاقات الدولية، موضحاً أن حضور الدول لا يعني بالضرورة الاعتراف بها.

 

وأعقبت ذلك كلمة السيد عبد القادر شهيب، رئيس اللجنة المصرية، الذي تناول أهمية الدور الذي أداه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تأسيس المنظمة وترسيخ مشروعها بوصفه خياراً استراتيجياً لتعزيز روابط التضامن بين شعوب الجنوب، متحدثاً عن فكرة التأسيس وأهميتها، حيث تولت اللجنة المصرية رئاسة المنظمة تحت الرئيس أنور السادات، كما أشار إلى تأثير أفكار عدد من القيادات الأفروآسيوية على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتأثيره بدوره على القادة الآسيويين، مضيفاً أن العالم يشهد استقطاباً دولياً من جديد وحرباً تجارية عالمية، وأن الولايات المتحدة تشن حرباً اقتصادية على العالم بأسره، وهو ما يوحي بأهمية إحياء دور المنظمة، التي أصبحت الآن ضرورة لشعوب أفريقيا وآسيا والأفارقة وأمريكا اللاتينية.

 

من جانبه، أكد الدكتور عبد الحسين الهنداوي، مساعد الأمين العام للجامعة العربية، على أهمية تعزيز الحوار جنوب–جنوب وضرورة الانفتاح على أمريكا اللاتينية، مشدداً على أن القضايا التي تتبناها المنظمة توفر قاعدة لبناء شراكات أوسع، وتوسيع أطر التعاون والتواصل بين شعوب الجنوب بما يتوافق مع روح المنظمة ورسالتها. وأشار إلى أن فكرة التضامن مع الشعوب كانت فكرة عبقرية، موضحاً اندفاع الشعب الأرجنتيني مع قضايا الشعوب الأفريقية والآسيوية.

 

كما ركزت كلمة المجلس العراقي للسلم والتضامن، التي ألقاها الدكتور عامر حسن فياض، على أن النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب، تُحترم فيه سيادة الدول، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُكفل فيه حق الشعوب في الاستقلال والحرية والتنمية، هو السبيل لإعادة التوازن إلى عالم مختل، يعاني من فقر واسع، وحقوق مسلوبة، وكرامة مهدورة، وحصارات لا تليق بالإنسانية.

 

وجاءت التحية من أرض الرافدين، سلالة الحضارات الأولى التي أسست، جنباً إلى جنب مع الحضارات الإنسانية الأخرى، للنظام والدولة والقانون والكتابة، وبقيت رغم العواصف تحمل نزعة راسخة نحو السلام والعدل والأمان. تحية من العراق، الذي يعرف أن الكرامة ليست شعاراً بل عقد اجتماعي، ومن بغداد السلام التي كلما ضاقت بها الحروب اتسع فيها الحلم، وكلما اشتد الظلام أضاءت في أهلها إنسانية لا تُقهر.

 

تحية صادقة لشعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولكل الأحرار في العالم الساعين إلى السلام العادل والكرامة الإنسانية.

 

تأسست منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية عقب الحرب العالمية الثانية، في سياق دولي اتسم بإعادة تشكيل النظام العالمي وبروز الحرب الباردة، الصراع الذي بلغ مستويات أعادت إلى الأذهان ويلات الحروب المدمرة. وفي هذا المنعطف التاريخي، جاءت المنظمة رديفاً موضوعياً وأخلاقياً لحركة عدم الانحياز ومجلس السلم العالمي، وأسهمت في الدفاع عن تطلعات الشعوب المحبة للحرية والسلام، والساعية إلى الاستقلال والسيادة بعيداً عن هيمنة المعسكرات المتصارعة.

 

ولا يكتمل الحديث عن نشأة المنظمة دون التوقف عند الدور الريادي للحركة الوطنية العراقية، التي كانت منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي جزءاً أصيلاً من المد التحرري العالمي، وشاركت بوعي سياسي مبكر في معارك الاستقلال ومناهضة الاستعمار وبناء الدولة الوطنية، جنباً إلى جنب مع لجنة التضامن المصرية. لقد أسهمت القوى الوطنية والديمقراطية العراقية من خلال حضورها الفاعل في المؤتمرات والمنتديات الدولية، ولا سيما فضاءات التضامن الأفريقي والآسيوي، في ترسيخ مبادئ السلم، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومقاومة كل أشكال الهيمنة والتمييز. وإذ نستحضر هذا الإرث النضالي، فإننا نستحضره كرصيد أخلاقي وسياسي متجدد، لا مجرد ذكرى تاريخية.

 

ومع انتهاء حقبة الحرب الباردة وتراجع دور حركة عدم الانحياز، حافظت المنظمة على حضورها وديمومتها، مستندة إلى أدوار جديدة فرضتها التحولات العالمية بعد مرحلة الاستعمار المباشر في مناطق واسعة، باستثناء الحالة الفلسطينية التي بقيت شاهداً على استمرار الاحتلال والاستعمار الاستيطاني. وقد وقفت المنظمة بوضوح إلى جانب الحق الفلسطيني، ودعمت نضال الشعوب ضد أشكال الهيمنة والضغط، ولا سيما بعد صعود القطبية الأحادية التي زعزعت أسس النظام الدولي.

 

واليوم، ونحن نستعيد ذكرى التأسيس، نجد أن القضايا الجوهرية التي شغلت شعوب العالم عند نشوء المنظمة لا تزال قائمة، بل ازدادت تعقيداً مع تصاعد الهيمنة الإمبريالية على النظام الدولي. فما زالت أسباب اندلاع الحروب حاضرة، وتهدد احتمالات غير محسوبة البشرية جمعاء.

 

في هذا السياق، تتنامى مظاهر التعصب والكراهية، ويتوسع الإرهاب الذي لم يعد ظاهرة معزولة، بل أصبح أداة سياسية تخدم مصالح قوى الهيمنة، ليصبح أحد أبرز المخاطر العالمية. كما أن التمركز الشديد لرأس المال المعولم يوسع الفجوة بين الشعوب، ويغذي الصراعات، ويزيد رقعة الفقر، لا سيما في بلدان الجنوب.

 

وفي المقابل، نشهد تراجع الالتزام بالقانون الدولي والدور المفترض للمؤسسات بعد الحرب العالمية الثانية، ما جعل مسألة الأمن تُدار أحياناً بذريعة “حقوق” مزيفة، وبمصالح تُستخدم لتبرير الهيمنة والسيطرة، بما فيها فرض الحصار الاقتصادي والسياسي كعقاب جماعي على الشعوب.

 

باتت سيادة الشعوب اليوم في مهب التدخلات الخارجية السافرة، التي تتنوع بين الضغط السياسي والاقتصادي، وزعزعة الاستقرار، ومحاولات إسقاط الأنظمة، والتهديد بالاستحواذ على الثروات الوطنية، كما شهدنا في فنزويلا وغيرها من دول العالم الثالث.

 

لقد كشف العدوان الصهيوني المستمر على غزة حجم الفاجعة الإنسانية والجريمة المركبة التي تُرتكب أمام أنظار العالم، وبمساندة أكبر قوة عسكرية في التاريخ، في مشهد يفضح ازدواجية المعايير ويقوض مصداقية المنظومة الدولية، ويضع الإنسانية أمام اختبار أخلاقي فادح.

 

وانطلاقاً من هذا الواقع، يؤكد المجلس العراقي للسلم والتضامن، امتداداً لإرث الحركة الوطنية العراقية، التزامه الكامل بدعم الدور المتجدد للمنظمة، والمساهمة في جهودها لبناء شبكة تضامن دولي حقيقية، قادرة على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، والدفاع عن سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض منطق القوة والهيمنة.

 

إن النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب، تُحترم فيه سيادة الدول، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، ويُكفل فيه حق الشعوب في الاستقلال والحرية والتنمية، هو الطريق لإعادة التوازن إلى عالم مختل يعاني فقر واسع، وحقوقاً مسلوبة، وكرامة مهدورة، وحصارات لا تليق بالإنسانية.

 

تحية للذكرى الستين لتأسيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، وللقادة الذين فقدناهم: الشهيد يوسف السباعي، ومحمد مراد غالب، ونوري عبد الرزاق حسين، وللقيادة الجديدة التي رفعت شعار التجديد، أملاً في أفق نضالي دائم من أجل سلام عادل على قاعدة مناصرة حق الشعوب في الانعتاق من قيود الإمبريالية.

 

وتحية خاصة للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية وتقرير المصير، وبناء دولته المستقلة، وإنهاء معاناة طويلة تواجه العالم بأسره بمسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والتاريخية.

 

و تحدث الدكتور عادل المسلماني، نائب رئيس المنظمة، عن مستقبل المنظمة وتاريخها وأهمية ميلادها الجديد واحتضانها للزعامات، كما تناول الاستقطابات الدولية القائمة.

كما تحدث الدكتور جاسم الخلفي، نائب رئيس المنظمة، نيابة عن الأستاذ فخري كريم، رئيس لجنة السلم والتضامن العراقية، فقال:

 

يشرفني أن أتسلم هذه الشهادة التكريمية نيابة عن رفيق الدرب والصديق العزيز والقيادي اليساري البارز، الأستاذ فخري كريم.

ويطيب لي أن أتسلمها من أعرق منظمة تعنى بالتضامن والسلام بين الشعوب، شهادة يمنحها العارفون بمن نذروا أرواحهم لقيم الخير والإنسان.

ويسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لسيادتكم على هذه المبادرة الكريمة، وعلى لطفكم واهتمامكم الراقي.

 

وأستاذنكم أن أتحدث باختصار عن الأستاذ فخري كريم، ليس بوصفه مثقفًا وناشرًا فحسب، بل كصوت جعل من الثقافة جسراً للتضامن، ومن الكلمة مساحة للسلام العادل، ومن الوعي أداة للدفاع عن حقوق الشعوب في الكرامة والحرية.

إنه يمثل نموذج المثقف العضوي الذي حول الثقافة إلى بنية تحتية للتغيير، وإلى لغة مشتركة تقرب بين الناس بدل أن تفرقهم. بدأ مشروعه مبكرًا بتأسيس دار نشر في بغداد، ثم تعمقت رؤيته لاحقًا بإطلاق فكرة “النهج” كمنصة نقدية لتجديد الفكر وتوسيع أفق الأسئلة، وتثبيت معنى العدالة الاجتماعية بوصفها شرطًا للسلام، ومعنى الحرية بوصفها حقًا لا منّة.

 

ومن هذه التجربة، تبلور مشروع “المدى”، الذي جمع بين النشر والإعلام والفنون في مؤسسة مدنية تؤمن بأن الديمقراطية تبنى بالوعي، وأن السلام ليس هدنة بين نزاعين، بل عقد كرامة متبادل واحترام للتعدد، واعتراف بحق المختلف في أن يعيش آمناً وحراً.

وبعد عام 2003، عادت “المدى” للعمل في قلب المجال العام: صحيفة تكشف الفساد لأنه عدو مباشر للعدالة، ومعارض وكتب ومكتبات تعيد الاعتبار للقراءة لأن الجهل وقود العنف، ومبادرات ثقافية تدعم المبدعين لأن الإبداع هو الوجه الناعم لحرية الشعوب. وفي كل ذلك ظل منحازًا للحراك المدني وحقوق الإنسان، مدافعًا عن حرية الكلمة، مؤمنًا بأن الثقافة مقاومة يومية ضد الطائفية والتطرف وتجارة اليأس، حتى وهو يواجه المخاطر ومحاولات الاغتيال والتشويه.

 

ولا أريد أن أطيل عليكم. فالأستاذ فخري كريم شخصية عراقية ذات امتداد عربي ودولي، ارتبطت بصداقات ومشاريع عمل مع مثقفين وشخصيات تنويرية وإنسانية، وجعلت من التواصل بين الشعوب قيمة عملية لا شعارًا، ومن التضامن ممارسة تساند المظلوم وتدافع عن حقه في الحياة والكرامة.

سيرته طويلة، لكنها في جوهرها ليست سيرة فرد فحسب، بل سيرة مشروع: أن يبقى السلام مرتبطًا بالعدالة، وأن تبقى العدالة مرتبطة بحقوق الناس، وأن تبقى الكرامة عنوانًا لا يقبل المساومة.

 

وفي ختام البرنامج، جرت فقرة التكريم، حيث جرى توزيع شهادات تقدير على عائلة الرئيس جمال عبد الناصر، وعائلة الأستاذ نوري عبد الرزاق، وعائلة الأستاذ يوسف السباعي، وعائلة السفير مراد غالب، وعائلة الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي، إلى جانب تكريم الأستاذ فخري كريم، والدكتور حلمي الحديدي، والأستاذ عبد القادر شهيب.

 

وقد جاءت فقرة التكريم بوصفها تحية لرموز أسهمت، كلٌ من موقعه، في ترسيخ فكرة أن التضامن بين الشعوب ليس ترفاً أخلاقياً، بل شرط نجاة سياسي واجتماعي. وأن السلام ليس شعاراً للمناسبات، بل عدالة يومية، خبزاً لا يُصادر، وكرامة لا تُساوم، وحقاً لا يُؤجَّل. فاليَد التي تصافح الشعوب أقوى من القبضة التي تُرهبها، واختلاف اللغات لا يلغي وحدة المصير. وبقيت الرسالة الأوضح التي حملتها المناسبة، إما تضامن يصنع الغد، أو عزلة تُعيد إنتاج الخراب

أفراح حمدي تناقش تعقيدات العلاقات العاطفية في كتابها «أسرار قلب الرجل المتجنّب»

 

 

صدر حديثًا كتاب «أسرار قلب الرجل المتجنّب» للكاتبة ومستشارة العلاقات أفراح حمدي، عن دار ليان للنشر والتوزيع، ويشارك الكتاب ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في إطار اهتمامه بقضايا الوعي العاطفي والعلاقات الإنسانية المعاصرة.

 

يتناول الكتاب واحدة من أكثر أنماط العلاقات العاطفية تعقيدًا، وهي العلاقة مع الرجل المتجنّب عاطفيًا، مسلطًا الضوء على سلوكيات الاقتراب والابتعاد المفاجئ، والهروب من الوضوح والالتزام، وما تتركه هذه الأنماط من تساؤلات وضغوط نفسية لدى الطرف الآخر.

 

ويعتمد «أسرار قلب الرجل المتجنّب» على طرح نفسي واقعي، يبتعد عن الوصفات الجاهزة وأساليب التلاعب، مقدّمًا تفسيرًا أعمق للدوافع الداخلية للرجل المتجنّب، وآليات تفكيره، وكيفية تعامله مع القرب العاطفي والتوقّعات، دون تبرير للأذى أو إنكار لمشاعر الطرف الآخر.

كما يناقش الكتاب الأخطاء الشائعة التي تقع فيها النساء في هذا النوع من العلاقات، مثل الإفراط في التنازل، وملاحقة الاهتمام، وفقدان التوازن العاطفي، ويوضّح كيف يمكن للمرأة الحفاظ على كرامتها وحدودها وبناء علاقة أكثر وعيًا واتزانًا.

 

ويقدّم الكتاب محتوى مبسّط اللغة، يجمع بين التحليل النفسي والنصائح العملية، ويركز على فكرة أساسية مفادها أن الجاذبية الحقيقية تبدأ من الوعي الذاتي، وأن الحب المتوازن لا يقوم على المطاردة، بل على الاحترام والحضور العاطفي الناضج.

 

وتُعد الكاتبة أفراح حمدي من الأصوات النسائية المؤثرة في مجال العلاقات والوعي العاطفي في العالم العربي، وهي كاتبة ومستشارة علاقات معتمدة، متخصصة في فهم ديناميكيات الحب من منظور واقعي وناضج يلامس وجدان المرأة العربية، وقد استُضيفت في عدد من البرامج التلفزيونية المعنية بالعلاقات، ويتابعها أكثر من 3 ملايين امرأة عبر منصات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

 

ويأتي هذا الإصدار ضمن أعمال أفراح حمدي التي تهدف إلى تمكين النساء من بناء علاقات متوازنة دون فقدان الذات أو التنازل عن الكرامة، وبأسلوب صادق وعميق يُحرّر المرأة من أنماط التعلّق المُرهِقة، ويعزّز الوعي العاطفي لدى القارئ العربي.

دوران: الصناعات الدفاعية جعلت قوة تركيا واقعًا ملموسًا

 

 

كتب – حامد خليفة

 

أكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن الثورة التي أنجزتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية نقلت قوتها الاستراتيجية من مجرد طرح نظري إلى واقع ميداني ملموس، مشددًا على أن أنقرة باتت لاعبًا فاعلًا لا يمكن تجاهله في معادلات النظام الدولي.

جاء ذلك في مقال كتبه دوران لوكالة الأناضول التركية الرسمية، قيّم فيه الدور المتنامي لتركيا على الساحة الدولية في مجالات الدبلوماسية والتجارة والطاقة والتعليم والمساعدات الإنسانية والدفاع والنقل.

وأشار دوران إلى أن النظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة اهتزاز عميقة، في ظل تراجع فاعلية المؤسسات الدولية، موضحًا أن العالم يعيش مرحلة انتقالية انتهت فيها الأحادية القطبية دون أن تتبلور التعددية القطبية بشكل كامل، بما تحمله هذه المرحلة من مخاطر وتحديات وفرص كبرى.

وأوضح أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، قرأت هذه الضبابية الدولية قراءة استراتيجية صحيحة، ولم تكتفِ باتخاذ موقف دفاعي، بل وضعت رؤيتها الخاصة في قلب النظام الدولي، مؤكدًا أن الدور المتنامي لتركيا في السياسة الخارجية لا يقوم على اعتبارات أيديولوجية، وإنما هو نتاج استراتيجية عقلانية بعيدة المدى.

ولفت إلى أن الجهود الدبلوماسية التركية، بما في ذلك مساعي الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية، والتقدم الملموس في أزمات إقليمية مثل الصومال وإثيوبيا، كشفت عن قدرة أنقرة على إدارة الأزمات المعقدة، ورسّخت موقعها كطرف لا غنى عنه في القضايا الدولية الحساسة.

وأكد دوران أن الطفرة النوعية في الصناعات الدفاعية التركية شكّلت ركيزة أساسية في تعزيز القوة الاستراتيجية للبلاد، مشيرًا إلى أن ريادة تركيا العالمية في تقنيات الطائرات المسيّرة لم تقتصر على النجاحات التصديرية، بل أسهمت في تغيير موازين القوى الجيوسياسية في مناطق صراع عدة، من بينها قره باغ بأذربيجان وليبيا وسوريا.

وأضاف أن مشاريع الصناعات الدفاعية أثبتت تجاوز تركيا عتبة الاستقلال التكنولوجي، وقدرتها على تحصين بنيتها الأمنية اعتمادًا على إمكاناتها الذاتية، بما يعزز من سيادتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي.

كما شدد على أن تركيا تعزز موقعها الاستراتيجي في مجالي النقل والطاقة، ضمن رؤية تهدف إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما يخدم الاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد دوران أن تركيا باتت تمثل عالميًا مفهوم «القوة التي لديها ضمير»، من خلال دبلوماسيتها الإنسانية ومبادراتها الإغاثية، ودعمها المتواصل للمحتاجين والمظلومين في مختلف أنحاء العالم.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل تشمل التهديدات السيبرانية وحروب المعلومات وعمليات التضليل، موضحًا أن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي أدخل منظومة الاتصال العالمية مرحلة جديدة، ما يفرض على الدول تعزيز سيادتها الرقمية والاستعداد للحروب الهجينة.

وختم رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية مقاله بالتأكيد على أن رئاسة الاتصال تواصل أداء مهامها بكل قوة، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وبما يواكب التحولات العالمية ويلبي تطلعات الشعب التركي.

“خائن عبر الزمن”.. رواية جديدة لعلا سمير الشربيني بمعرض الكتاب

 

 

 

 

صدر حديثا عن روايات مصرية للجيب التابعة للمؤسسة العربية الحديثة رواية “خائن عبر الزمن” للكاتبة والمترجمة علا سمير الشربيني، وذلك بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 والتي تنطلق فعالياتها في الفترة من 21 يناير الجاري وحتى الـ 3 من شهر فبراير المقبل.

وصدرت روايات مصرية للجيب الرواية بقولها:” في أفلام الخيال العلمي العديدة التي شاهدتها، والروايات القليلة التي قرأتها، كلما أتى ذكر آلة الزمن، اتجه تفكير الأبطال تلقائيًا إلى استخدامها للحصول على الثروة، أو السطوة والمناصب العليا، أو لتغيير التاريخ، وكذلك لإنقاذ حياة أحدهم، أو منع احتلال ما، أو التخلص من عدو أو طاغية ما، أو حتى السيطرة على العالم أجمع. لكني لا أطمح في أي من ذلك إنني أبسط من ذلك بكثير، أريد الاستمتاع بحياتي بلا مسئوليات أو هموم، لا أطمع في أي مناصب أو سلطة، ولا تنقصني الثروة، وبالتأكيد لا أرغب في تغيير التاريخ! فما الذي يمكنني عمله بمثل هذه الآلة الزمنية؟

علا سمير الشربيني

أما عن علا سمير الشربيني فهي كاتبة ومترجمة، عملت لـ 20 عامًا في الصحافة الإلكترونية كمحررة ومترجمة، إلى جانب عملها في إعداد البرامج الإذاعية باللغة الإيطالية، ولها ١٥ كتابًا منشورًا حتى الآن مع كبرى دور النشر المصرية، ما بين مؤلفات ومترجمات من الإنجليزية والإيطالية إلى العربية.

انضمت للمؤسسة العربية الحديثة ككاتبة في بدايات 2020 برواية هاليو، وتفخر دومًا بأنها تلميذة د. نبيل فاروق وابنة روايات مصرية للجيب. من مؤلفاتها الأخرى خمت، مدموزيل من فضلك، أرى أسمع ولا أتكلم، نغمات الجنون، وأخيرا روايتها الجديدة خائن عبر الزمن”.

“ما وراء الأبعاد”.. كتاب جديد لـ محمود علام بمعرض الكتاب

 

 

 

صدر حديثا عن دار كيان للنشر والتوزيع كتاب ” ما وراء الأبعاد” للكاتب محمود علام، وذلك بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 والتي تنطلق فعالياتها في الفترة من 21 يناير الجاري وحتى الـ 3 من شهر فبراير المقبل.

وجاء في تصدير دار كيان للكتاب:” تخيَّل أنَّك تعيش الآن داخل لوحةٍ مرسومة، وتعتقد أنَّ العالم كلُّه مسطح، ثم فجأةً، يمد أحدهم يدَه من “الأعلى” ليلمس كتِفك. بالنسبةِ لك، هذه معجزةٌ خارقة، لكن بالنسبةِ له، هي مجردُ “بُعدٍ ثالث” لا تُدركه أنت!

نحنُ البشر أقربُ لتلك الشخصيات المرسومة على اللوحات، وفوق الصفحات؛ نعيشُ في عالمٍ نعتقد أننا نعرفه جيدًا؛ تحكمه ثلاثة أبعادٍ مكانية، وبُعد زمني رابع يمرُّ بنا كالنهرِ الجاري. لكن ماذا لو أخبرتُك أنَّ الفيزياء الحديثة تقول إنَّ هذا ليس سوى “قشرة” الكون؟

ماذا لو كان هناك في الواقع أحد عشر بُعدًا تحيط بنا، ونحن لا ندرك منها سوى الظلال؟!

في اللحظةِ التي تظن فيها أنَّك تمسك هذا الكتاب، تُخبرنا الفيزياء أنَّ هناك نسخةً أخرى منك ربما اختارت ألا تقرأه، ونسخةً ثالثةً لم تُولد من الأساس. نحن نعيشُ في سجنٍ من ثلاثةِ جدران نُسميه “الواقع الحقيقي”، لكن العلم من وراءها يهمس بأنَّ هذا السجن له أحد عشر بابًا مفتوحًا لا نراها!

في هذا الكتاب، سأصطحبك معي في رحلةٍ ذهنيةٍ مذهلةٍ عبر فيزياءِ الأبعادِ العلوية.. رحلة تبدأ من الصفر، وتصعد بك عبر درجات المكان والزمان، لتكشف لك هندسةَ الكونِ الخفية كما لم تَرها من قبل، وتجيب عن أسئلةٍ لم تخطر ببالك.

هل الزمن مجرد وهم؟ وهل الماضي والمستقبل موجودان الآن معًا في مكانٍ ما؟ كيف يُفسر العلم مفهوم “اللوح المحفوظ” و”طي الواقع”؟ وما العلاقة بين “الأكوان الموازية” ومعضلة الاختيار والقدر؟

لماذا يرانا الجنُّ ولا نراهم؟ (الإجابة هندسية بحتة!)، وكيف تلتقي أحدثُ نظرياتِ “الأوتار الفائقة” مع أعمقِ النصوصِ الدينيةِ في نقطةٍ واحدة؟

هذا ليس كتابَ فيزياءٍ تقليديًّا، ولا هو كتابٌ دينيٌّ وعظيٌّ. إنه تجربةٌ فكريةٌ وفلسفيةٌ فريدة، تحاول كسرَ الزجاج الذي يفصل بين عقولنا وبين الحقيقة الكبرى. وأعدُك أنَّك بعد قراءة الصفحة الأخيرة، لن تنظر إلى العالم -أو إلى نفسك- بالطريقةِ نفسها أبدًا.

محمود علام

أما عن محمود علام فهو كاتب روائي وباحث، وسيناريست مصري، بدأ النشر منذ سنة 2016، وصدر له العديد من الأعمال هي بالترتيب (كتاب الشمس – الله لا يرمي النرد – التنظيم – السائرون – الكيان – الجيل الثالث – خلف حافة الكون – قانون الذكريات – التاريخ السري للكون”.

تحت رعاية جامعة الدول العربية.. انطلاق أعمال النسخة الرابعة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي بمشاركة رفيعة المستوى

 

 

 

 

​شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الاثنين الموافق 19 يناير 2026، افتتاح أعمال النسخة الرابعة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي، والذي ينعقد تحت شعار “نحو منظومة عربية مبتكرة للاستثمار في الفرص الواعدة”. وشارك في الافتتاح سعادة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بالجامعة، في خطوة تعكس الاهتمام الإقليمي بتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك ودعم ريادة الأعمال بالدول العربية.

​ويأتي تنظيم هذه النسخة برعاية وتنظيم مشترك بين جامعة الدول العربية ومؤسسة شباب قادرون للتنمية المستدامة، وبدعم من عدد من الوزارات والجهات السيادية بجمهورية مصر العربية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة، ووزارة التخطيط، ووزارة البيئة، والبنك المركزي المصري. ويعد المنتدى منصة إقليمية متكاملة تهدف إلى مد جسور التواصل بين رواد الأعمال، والمستثمرين، والقيادات التنفيذية، والخبراء، لدفع عجلة التحول نحو اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.

​وأشار سعادة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي في كلمته الافتتاحية إلى أن الابتكار وريادة الأعمال يمثلان اليوم الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية. وأكد المالكي أن هذا التوجه يعد ركناً أساسياً في الجهود الجماعية لتحقيق التنمية المستدامة للشعوب العربية، خاصة في ظل الأزمات والمتغيرات الإقليمية والدولية الحالية، مشدداً على ضرورة تطوير الأداء الاقتصادي لضمان مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

​ويستمر المنتدى في استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في الوطن العربي، مع التركيز على دور الشباب في قيادة التغيير الابتكاري، بما يسهم في تعزيز مكانة الدول العربية على خارطة الاستثمار العالمي.

​الكلمات البحثية:

منتدى الابتكار والاستثمار العربي، جامعة الدول العربية، السفير علي بن إبراهيم المالكي، ريادة الأعمال، الاستثمار العربي المشترك، مؤسسة شباب قادرون، وزارة الشباب والرياضة، البنك المركزي المصري، التنمية المستدامة، الاقتصاد القائم على المعرفة، الابتكار في الدول العربية، الشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية، فرص الاستثمار 2026، التحول الرقمي، قمة الابتكار بالقاهرة.

السفير عبد الله الرحبي: مؤتمر الرعاية الصحية والسياحة العلاجية منصة لتعزيز التعاون بين عُمان ومصر في المجالات الصحية والاستثمارية

القاهرة: أسماء عفيفى

 

في إطارِ الدورِ الذي تضطلعُ به سفارةُ سلطنةِ عُمانَ في القاهرةِ، بوصفِها جسرًا للتواصلِ الاقتصاديِّ والاستثماريِّ، ومنصّةً للتعريفِ بالفرصِ الواعدةِ التي تزخرُ بها السلطنةُ في مختلفِ القطاعاتِ، وتعزيزِ الشراكاتِ مع المؤسّساتِ والجهاتِ المعنيّةِ في ِ مصرَ. نظمت السفارة اليوم /الاثنين/ مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن تنظيم «المعرض والمؤتمر الدولي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية المقرر إقامته بالعاصمة العُمانية مسقط خلال الفترة من 20 إلى 22 أبريل 2026.

عُقد المؤتمر الصحفي تحت رعاية السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وبالتعاون مع وزارة الصحة العُمانية، وشركة “أساس العالمية”

أكد السفير الرحبي، أن إطلاقُ هذا الحدث من مصر، يأتي لما تتمتعُ به من مكانةٍ راسخةٍ وثِقَلٍ عربيٍّ وإقليميٍّ، ولدورِها المحوريِّ كمركزٍ فاعلٍ للأعمالِ والاستثمارِ والإعلامِ في المنطقةِ، فضلًا عمّا يجمعُ عُمان ومصر من علاقاتٍ أخويةٍ متينةٍ، وتعاونٍ متنامٍ في مختلفِ المجالاتِ، لا سيّما الاقتصاديةِ والاستثماريةِ.

أوضح الرحبي أنه امتدادًا لهذا النهجِ، وفي إطارِ التوجّهاتِ الوطنيةِ المنبثقةِ عن رؤيةِ عُمانَ 2040، جاء تخصيص هذا اللقاءَ للحديثِ عن أحدِ القطاعاتِ الاستراتيجيةِ ذاتِ الأولويةِ، وهو قطاعُ الصناعاتِ الدوائيةِ والرعايةِ الصحيةِ والسياحةِ العلاجيةِ، لما يمثّله من قيمةٍ مضافةٍ على المستويينِ الصحيِّ والاقتصاديِّ، ولدورِه الحيويِّ في تعزيزِ الأمنِ الصحيِّ، واستقطابِ الاستثماراتِ النوعيةِ، ونقلِ المعرفةِ والتقنياتِ الحديثةِ.

كما أكد سفير عُمان بالقاهرة عبد الله الرحبي، أن الإعلانُ عن المعرضِ والمؤتمرِ الدوليِّ للرعايةِ الصحيةِ والسياحةِ العلاجيةِ يدعم هذا التوجّهَ، باعتبارِه منصّةً استراتيجيةً تجمعُ بين الاستثمارِ والابتكارِ، وتسلّطُ الضوءَ على فرصِ توطينِ الصناعاتِ الدوائيةِ والطبيةِ، واستقطابِ الاستثماراتِ الإقليميةِ والدوليةِ، وبناءِ شراكاتٍ فاعلةٍ بين القطاعينِ العامِّ والخاصِّ، بما يسهمُ في تطويرِ منظومةٍ صحيةٍ متكاملةٍ ومستدامةٍ، ويعزّزُ من مكانةِ سلطنةِ عُمانَ كمركزٍ إقليميٍّ واعدٍ في الصناعاتِ الصحيةِ والسياحةِ العلاجيةِ.

وأضاف الرحبي: يوفّرُ هذا الحدثُ مساحةً للاطّلاعِ على أحدثِ التقنياتِ الطبيةِ والحلولِ العلاجيةِ، ويتيحُ فرصًا للحوارِ وتبادلِ الخبراتِ بين صُنّاعِ القرارِ، والمستثمرينَ، والخبراءِ، وممثّلي القطاعينِ العامِّ والخاصِّ، بما يعمّقُ التكاملَ، ويعزّزُ فرصَ التعاونِ والشراكاتِ المستقبليةِ.

وأشار السفير الرحبي إلى أن هذا المعرضَ والمؤتمرَ لا يقتصرُ على كونِه فعاليةً متخصّصةً، بل يمثّلُ منصّةً للحوارِ والتكاملِ الاقتصاديِّ، تسهمُ في دعمِ الاقتصادِ العُمانيِّ، وتحقيقِ مستهدفاتِ رؤيةِ عُمانَ 2040، وتعزيزِ العلاقاتِ الاقتصاديةِ العُمانيةِ–المصريةِ، لا سيّما في المجالاتِ الصحيةِ والصناعيةِ والاستثماريةِ.

صندوق النقد الدولي: استمرار متانة واستقرار الاقتصاد العُماني

 

 

 

 

أكد تقرير بعثة خبراء صندوق النقد الدولي التي زارت سلطنة عُمان ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 استمرار متانة واستقرار الاقتصاد العُماني وقدرته على الصمود وسط حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة، بما في ذلك تقلبات أسواق الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية، والتوترات الجيوسياسية المستمرة.

وأشار التقرير بعد اعتماده من المجلس التنفيذي للصندوق إلى أن النشاط الاقتصادي في سلطنة عُمان يواصل التوسع مدعوماً بنمو ملحوظ في الأنشطة غير النفطية، بينما يظل التضخم منخفضاً ومضبوطاً بشكل جيد. كما أشار التقرير بأن وضع كل من المالية العامة والحساب الخارجي لا تزال جيدة بشكل عام، مدعومة بإدارة حصيفة للاقتصاد الكلي وجهود إصلاحات مستمرة.

وتعكس هذه النتائج فاعلية السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في الحفاظ على الاستقرار ودعم النمو المستدام. ووضح تقرير صندوق النقد الدولي أن التضخم ظل محافظاً على مستوياته الآمنة، رغم ارتفاع مستويات الأسعار بشكل طفيف إلى 0.9 بالمائة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 مقارنة بـ 0.6 بالمائة في عام 2024، ما يعكس الإجراءات المتخذة لاحتوائه.

وأوضح التقرير بأن هذه المستويات تدعم استقرار الأوضاع النقدية وتعزز الثقة في النظام المالي.وأكد التقرير على أن الأداء الاقتصادي بسلطنة عُمان واصل نموه الإيجابي ليبلغ 2.3 بالمائة في النصف الأول من عام 2025، مدفوعًا بشكل أساسي بنمو القطاعات الغير نفطية، وهو ما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم التطور المالي.

وأوضح التقييم أن القطاع المصرفي العُماني يتمتع بمتانة جيدة، مع مستويات قوية من كفاية رأس المال، مدعومة بسيولة كافية، وتحسن في ربحية البنوك، وتوفر أصول ذات جودة عالية. وتؤكد هذه النتائج قوة الإطار التنظيمي والرقابي، والجهود المتواصلة التي يبذلها البنك المركزي العُماني في المحافظة على الاستقرار المالي، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والحد من المخاطر النظامية.

وأضاف صندوق النقد الدولي أنه على الرغم من تسجيل عجز متواضع في الحساب الجاري يُقدَّر بنحو 1.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، فإن أوضاع المالية العامة والحساب الخارجي لسلطنة عُمان لا تزال قوية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يظل النمو والأوضاع المالية والخارجية قوية، مدعومة بنمو الانشطة غير النفطية، والزيادة التدريجية في إنتاج النفط، واستمرار تنفيذ الإصلاحات ضمن إطار رؤية عُمان 2040، بما في ذلك السياسات الهادفة إلى تطوير القطاع المالي وتعزيز المبادرات الرقمية.

من جانبه أكد البنك المركزي العُماني التزامه الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، وضمان وجود قطاع مصرفي متين، والمساهمة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام بما يتماشى مع أهداف التنمية الوطنية.

سلطنة عُمان والأزهر الشريف يؤكدان أهمية وحدة الصف والعمل الإسلامي المشتركين

 

خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي الـ 36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة

 

 

 كتبت: أسماء عفيفى

 

التقى وزير الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، الدكتور محمد بن سعيد المعمري، بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وذلك بمقر الأزهر الشريف بالقاهرة. ورحّب فضيلته بالدكتور المعمري والوفد المرافق له، مؤكدًا عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى اهتمامه البالغ بوحدة الصف والعمل المشترك وثبات المواقف، داعيًا إلى تكاتف الجهود وتعزيز التعاون مستقبلًا.

من جانبه قال الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية إن اللقاء أتاح الفرصة لتعزيز روابط الأخوة وروح التعاون، كما يسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة للدول الإسلامية، بما يحافظ على وحدة الرؤية وفق أصولها التشريعية التي تؤسس للوئام والتفاهم المشترك، مؤكدًا معاليه حرصه على متابعة كل ما يستجد بشأن مؤتمر الحوار الإسلامي في دوراته المقبلة. وأعرب الدكتور عن شكره البالغ لفضيلة الإمام الأكبر على اهتمامه ببعض الإصدارات العلمية لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

كما أكد الدكتور محمد بن سعيد المعمري، وزير الأوقاف والشؤون الدينية خلال لقائه الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي مصر، بمقر دار الإفتاء المصرية على العلاقات الوثيقة التي تربط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان بدار الإفتاء المصرية، مشيرًا إلى حرصه على تبادل الخبرات والتجارب في قضايا الفتوى وتنظيمها، والحد من التأثير السلبي للفتاوى غير المنضبطة بمرجعيات علمية مؤسسية، مبديًا اهتمامه بالتعاون البنّاء وتكامل الجهود بما يسهم في ضبط الفتوى والارتقاء بأداء العاملين والمشتغلين بها.من جانبه أكد سماحة الشيخ الأستاذ مفتي جمهورية مصر العربية، على عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين في مجالات الفتوى والشؤون الإسلامية، وعلى متانة العلاقات مع سلطنة عُمان في مجالات الفتوى منذ عقود، متطلعًا إلى مزيد من توثيق التعاون المشترك مستقبلًا.

 

وقدّم الدكتور نظير محمد عياد، خلال اللقاء عرضًا موجزًا حول أدوار دار الإفتاء المصرية في ترسيخ الفتوى وفق أصولها الشرعية، واستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون العلمي والأكاديمي المرتبط بتاريخ ومسيرة الإفتاء في الجمهورية، مع الإشارة إلى التحديات التي تفرضها الفتاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما تفرزه من آثار سلبية لغياب الضبط المؤسسي.

الجدير بالذكر أن اللقاء يأتي في إطار الزيارة التي يقوم بها الدكتور وزير الاوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المنعقد في القاهرة.

رواية “صدى الصمت” تجمع بين الغموض النفسي والفلسفة في تجربة أدبية مكثفة

 

صدر حديثًا عن دار مبتدأ للنشر والتوزيع رواية «صدى الصمت» للكاتب أحمد إبراهيم مصلح، في عمل روائي ينتمي إلى أدب الغموض والرعب النفسي، ويطرح تساؤلات وجودية عميقة حول الذاكرة، والنسيان، والهوية، وحدود الهروب من الماضي.

 

تدور الرواية حول شخصية مالك، رجل يعاني من حالة نادرة تُعرف بـ«هايبَرثيميسيا»، تجعله غير قادر على النسيان، ليجد نفسه في مواجهة قاسية مع ذاكرته التي تتحول من نعمة إلى عبء خانق، ومن خلال رحلة غامضة إلى جزيرة معزولة تُدعى «أردين»، تبدأ طبقات من الأسرار في الانكشاف، حيث لا يبدو المكان مجرد ملاذ للعزلة، بل فضاءً مشحونًا بالرموز والخوف والأسئلة المؤجلة.

 

لا تعتمد «صدى الصمت» على الرعب الصريح، بل تبني توترها عبر أجواء نفسية قاتمة، يتسلل فيها القلق والشك إلى وعي الشخصيات، في سرد بطيء الإيقاع يعتمد على الغموض والبعد الداخلي أكثر من الصدمات المباشرة. وتبرز الرواية كعمل فلسفي نفسي بقدر ما هي قصة غامضة، إذ تطرح سؤالًا جوهريًا: هل الذاكرة خلاص أم سجن؟ وهل النسيان رحمة أم فقدان للذات؟

 

كما تناقش الرواية فكرة «الظلام الداخلي»، مؤكدة أن المواجهة الحقيقية ليست مع قوى خارجية بقدر ما هي مواجهة مع الماضي، والذنب، والخوف الكامن داخل الإنسان. ويأتي المكان – الجزيرة، الكنيسة المهجورة، الأنفاق، والمصحة القديمة – كعنصر فاعل في بناء الحالة النفسية، لا مجرد خلفية للأحداث.

 

وتُعد «صدى الصمت» استكمالًا للمشروع الأدبي للكاتب، بعد أعمال سابقة تناولت الأسئلة الوجودية وصراعات الإنسان مع ذاته، وتقدّم تجربة قراءة مكثفة، مظلمة، ومقلقة، تضع القارئ في مواجهة مباشرة مع صدى صمته الداخلي.

 

ومن المقرر أن تشارك رواية «صدى الصمت» ضمن إصدارات دار مبتدأ للنشر والتوزيع في معرض القاهرة الدولي للكتاب.

 

أحمد إبراهيم مصلح روائي مصري، صدر له عدد من الأعمال الروائية من بينها «بين عالمين» (2015)، «مذكرات مالك» (2017)، و«على حافة الحياة» (2018)، وتميزت كتاباته بالجمع بين البناء السردي المحكم والطرح النفسي والوجودي.