
محمد لبيب يكتب
عن اكتشاف الذات بعد فوات الأوان، تدور أحداث رواية «غواية» للصديقة العزيزة الدكتورة نسمة يوسف إدريس؛ رواية تضع القارئ مباشرة أمام سؤال وجودي حاد لا مهرب منه:
عن اكتشاف الذات بعد فوات الأوان، تدور أحداث رواية «غواية» للصديقة العزيزة الدكتورة نسمة يوسف إدريس؛ رواية تضع القارئ مباشرة أمام سؤال وجودي حاد لا مهرب منه:
ماذا يتبقى من الذات حين نكتشفها متأخرين؟
وحين يكون العمر قد أُهدر في أداء أدوار صاغها الآخرون، لا في عيش حياة اخترناها بوعينا ورغبتنا؟
تحكي الرواية عن امرأة تبحث عن حرية متأخرة؛ حرية هشة، مرتبكة، لكنها ضرورية.
حرية أن ترى نفسها خارج الصور الجاهزة، وخارج وهم «الحياة المقبولة» التي تُفرض باسم الحكمة والاستقرار.
في قلب هذا المسار، ينشأ صراع داخلي عميق حول حرية الروح داخل مجتمع شرقي تقليدي، تُقمع فيه الرغبات الفردية تحت مظلة القيم والتقاليد، وتتحول أبسط خطوة نحو الذات إلى تهديد صريح لكل القوالب المستقرة.
تقدّم لنا الدكتورة نسمة نصًا عن الخروج المتأخر من الأسر، وعن شجاعة الاعتراف بأن السجن لم يكن دائمًا جدرانًا مرئية، بل كان فكرة، أو خوفًا، أو وهمًا طويلًا نُسج بعناية باسم النضج، والحكمة، والالتزام.
لا تمنح الرواية بطلتها خلاصًا كاملًا، ولا تهادن القارئ بنهاية مريحة، لكنها تطرح سؤالها النهائي بوضوح مؤلم:
هل الحرية حق يمكن تأجيله والمقايضة عليه بالاستقرار، أم شرط وجودي لا يمكن للحياة أن تُحتمل بدونه؟
وشهادتي – وإن كانت مجروحة في الدكتورة نسمة – لا تمنعني من التأكيد أننا أمام عمل إبداعي استثنائي، يتجاوز المجاملة والتعاطف.
رواية صادمة، جريئة، ومقلقة، مرشحة لإثارة جدل واسع في أوساطنا الثقافية، وأجزم أنها ستكون من العناوين التي تفرض حضورها بقوة في المكتبة العربية خلال السنوات المقبلة.
الدكتورة نسمة، بنت أبيها العظيم يوسف إدريس، تشترك معه في الجرأة واللغة الحادة، لكنها لا تكتب من داخل جلبابه، بل تخرج بنصها الخاص، بعفويتها وبساطتها، ومن منظورها الأنثوي المستقل؛ منظور يمنح الكتابة بعدًا حسيًا وجماليًا مرهفًا، يمزج بين القوة والنعومة في آن واحد.
بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ