
حمادي السافي مدير المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير في دورته العشرين
يؤكد ثلاثة عقود من الريادة ، والإشعاع الثقافي يبلغ أوجه في دورة اليوبيل الذهبي
أكثر من 90 عرضا مسرحيا تتنافس لتصل إلى ركح المنستير عاصمة المسرح الجامعي
المنستير 07 يوليو 2026 – كتب الأمين هامان
على قدم و ساق و بوتيرة متصاعدة تتكاثف الجهود خلال هذه الأيام في أروقة المركز الثقافي الجامعي بالمنستير، التابع لديوان الخدمات الجامعية للوسط تحت إشراف وزارة التعليم العالي و البحث العلمي بتونس في التحضير لفاعليات الحدث الأهم خلال هذا الصيف بولاية المنستير ، فبعد الإعلان عن تقديم ملفات الترشح مطلع العام 2026 وصلت الى إدارة المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير اكثر من 90 عرضاً مسرحياً جامعياً من معظم قارات العالم، في بالإضافة إلى دولة تونس مستضيفة الحدث تم إحالة ملفات ترشح من جامعات ومعاهد عليا للتمثيل من مصر والجزائر و ليبيا و العراق و السودان و المغرب و الكويت و سلطنة عمان و الامارات و سوريا و الأردن وفلسطين ، بالإضافة إلى مشاركة جامعات من الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا و روسيا و والصين و كولومبيا ودولة النيبال ، و قد خضعت جميع الاعمال المسرحية الى المتابعة والمشاهدة والتقييم من طرف لجنة من مختلف المختصين تم تعيينها لانتقاء العروض المسرحية بعد استعراضها ، حيث اختتمت اللجنة أعمالها نهاية هذا الأسبوع الأول من شهر يونيو وهو الموعد المحدد لتقديم تقريرها النهائي للعروض التي تحتكم على المعايير الفنية وفق شروط كراسة المواصفات ، و من تم باشرت إدارة المهرجان فورًا في مراسلة الجامعات التي تم انتقاء عروضها للمشاركة في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير في دورته العشرين ( دورة اليوبيل الذهبي)
نشأة المهرجان و خصوصيته
استناداً إلى الرصد الإعلامي وتحليل البيانات المتاحة عن المشهد الثقافي الجامعي في الفضاءين العربي والدولي، يُبرز المركز الثقافي الجامعي بالمنستير، بوصفه مؤسسة مرجعية تركت أثراً واضحاً في العمل الثقافي الطلابي. فمنذ تأسيسه سنة 1990، بقرار من وزارة التعليم العالي و البحث العلمي وتكليف الأستاذ فتحي بن عمر مديراً للمركز عام 1991 ، حيث أشرف على إدارة وتسيير المركز والمهرجان لسنوات طويلة ، ساهم من خلالها في تأطير أجيال متعاقبة من الطلبة والمبدعين التونسيين والعرب ، ومن خلال إدارته وجهود العاملين بالمركز ونخبة من الطلبة المتحمسين نجح المركز في الارتقاء بهذا العمل من نشاط موازٍ إلى منصة فاعلة للدبلوماسية الثقافية والفنية ، وخصوصية تميّزه، التي تفسّر تنامي الاهتمام الدولي به إعتبارا من العام 1997 ، ويبرز كل هذا الأثر التراكمي لهذه المؤسسة في ضوء الاستعدادات للدورة العشرين (اليوبيل الذهبي) للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير، المقررة إقامته من 08 إلى 16 أغسطس 2026. على خشبة 3 مسارح معتمدة
تتجاوز الأهمية الإستراتيجية والثقافية للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير حدود العروض المسرحية إلى أبعاد إستراتيجية وثقافية أوسع، تكشفها التفاعلات الإعلامية وما تبرزه التغطيات الإخبارية من أثر متواصل في الحياة الجامعية والمشهد الثقافي وكل هذه المعطيات تبرز من خلال ثلاثة محاور :
تنشيط الحياة الجامعية وتطوير المهارات الناعمة: حيث يسهم المهرجان في كسر رتابة التعليم الأكاديمي التقليدي، ويجعل من الفضاء الجامعي بيئة حيوية تُنمّي التفكير والإبداع وتُسهم في بناء شخصية الطالب القيادية خارج قاعات الدراسة.
منصة لتلاقح الثقافات وحوار الحضارات: تتيح مشاركة فرق مسرحية من أكثر من 40 دولة من مختلف القارات للشباب الجامعي فرصة نادرة للاحتكاك بتجارب وخلفيات ثقافية متنوعة، بما يعزز قيم التسامح والانفتاح والإنصات للآخر عبر لغة المسرح المشتركة.
مختبر مسرحي وصناعة جيل من المبدعين: لم يقتصر دور المهرجان على تقديم العروض، بل أصبح فضاءً تكوينياً متكاملاً من خلال الورشات والندوات النقدية المصاحبة، ما يحوّل مدينة المنستير سنوياً إلى ورشة عمل دولية مفتوحة لصقل التجارب الشابة.
المؤشرات الرقمية والتاريخية
على امتداد أكثر من ثلاثة عقود من نشاط المركز الثقافي والمهرجان، تكوّنت حصيلة ثرية من المؤشرات الرقمية والمعطيات التاريخية التي تبرز مكانة هذا الحدث على الساحة الدولية. على سبيل المثال لا للحصر ، تأسس سنة 1990، وهو ما يعكس تاريخيا عراقة التجربة واستمراريتها المؤسسية لأكثر من 35 عاماً. ونجح منذ ذلك الحين في إنتاج أكثر من 70 عملاً مسرحياً طلابياً، مما يدل على قدرة إنتاجية لافتة وديناميكية متواصلة في صقل المواهب الشبابية. وتنظيم 19 دورة دولية للمسرح الجامعي بمشاركة أكثر من 40 دولة من مختلف القارات وهو مؤشر حصيلة تراكم خبرة تنظيمية ولوجستية رفيعة وامتداد جغرافي تحول من إطار إقليمي إلى فضاء دولي واسع الحضور ، رصد عشرات الجوائز ، منحته مستوىً فنياً معترفاً به في المحافل والمسابقات المسرحية الوطنية والدولية.، بالإضافة لتكرّيم العديد من المبدعين من أنحاء العالم .. وكل هذه المعطيات تُعد كمؤشر استراتيجي لريادة هذا المحفل كونه الحدث الدولي الأبرز في المجال الجامعي وتمهّد بثقة لنجاح الدورة العشرين خلال العام 2026
دوافع الاهتمام الدولي وأسباب التنافس على المشاركة
و تجدر الإشارة إلى أن وزارة التعليم والبحث العلمي أولت اهتماماً مباشراً باستمرار إقامة هذا المهرجان في موعده، لما يمثله من قيمة معنوية ورمزية، وما يتيحه من بيئة دولية جاذبة للمشاركين. باعتبار أن المهرجان يوفّر مناخاً محفزاً يقوم على تكريم المبدعين من مختلف دول العالم، بما يعزّز شغف الشباب ويمنح الطالب المسرحي شعوراً بأن جهده محل تقدير على منصة دولية وبحضور لجان تحكيم ذات ثقل مهني.
وعند تحليل مؤشرات التفاعل الرقمي، وما تعكسه مواقع الجامعات ووزارات التعليم العالي في عدد من الدول، تتضح الأسباب الرئيسة التي تفسّر هذا الاهتمام المتزايد بالمهرجان، ومن أبرزها:
القيمة المعنوية والاعتراف الفني: يُعدّ الفوز، أو حتى مجرد اختيار العرض للمشاركة في مهرجان ذي تاريخ عريق وسمعة دولية، اعترافاً رفيعاً بجودة النشاط الثقافي للجامعة المشاركة وبمستوى تجربتها الفنية.
الزخم الإعلامي والنقدي: يضمن المهرجان حضوراً إعلامياً واسعاً ونقاشات نقدية متخصصة، ما يمنح العروض الطلابية فرصة أكبر للانتشار، ويسهم في تطويرها فنياً وفكرياً.
الانفتاح على تجارب دولية متنوعة: تمثل المشاركة في المهرجان فرصة للاحتكاك بتجارب مسرحية من بيئات ثقافية متعددة، وهو ما يعزز التعلم المتبادل ويمنح الطلبة آفاقاً أوسع للتطوير والإبداع.
و في تصريح للأستاذ حمادي السافي مدير المركز الثقافي الجامعي بالمنستير و هو الذي سبق أن تولي إدارة المهرجان في دورتي عام 2017 و عام 2019 وتم تكليفه مديراً لهذه الدورة يؤكد أنه وبعد مرور ثلاثة عقود على تأسيس المهرجان بأن الدورة العشرين للمهرجان، المقررة من 08 إلى 16 أوت 2026، لن تكون مجرد محطة دورية في رزنامة التظاهرات الثقافية، بل مناسبة مفصلية تحتفي بمسار طويل من الاستدامة والعطاء. فالمؤشرات الرقمية والتاريخية، إلى جانب الزخم المصاحب للتحضيرات الحالية، توحي بإمكان تحقيق دورة استثنائية ترسّخ مكانة المنستير بوصفها فضاءً حيوياً للمسرح الجامعي العالمي ووجهةً أولى للطلبة المبدعين الباحثين عن منصة تعبّر عن أفكارهم وتوسّع أثرها
إعداد ومتابعة / الباحث و الإعلامي الأمين هامان
تابعوا آخر المستجدات لتعرفوا الجامعات التي ستمثل بلدانكم في هذه الدورة الاستثنائية.

بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ