كتبت: أسماء عفيفى
أصدرت دار سكرايب للنشر والتوزيع رواية «هاربٌ إلى قدَري» للكاتب والطبيب الفلسطيني د. محمد جودة، في عملٍ روائي يستلهم تجربة إنسانية واقعية، ويغوص في أعماق النفس الفلسطينية تحت وطأة الحرب، والمنفى، وفقدان المعنى. ومن المقرر أن تشارك الرواية ضمن إصدارات الدار في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام.
تنطلق الرواية من أجواء الحرب على غزة، حيث تتحطم الأحلام على إيقاع المفاجأة، ويتشظى الزمن ليعود في صورٍ متكررة من الألم، كأنه يعيد إنتاج الفقد ذاته في كل مرة. ويقدّم الكاتب سردًا بعيدًا عن الخطابات المباشرة أو البطولات الجاهزة، مفضّلًا الاقتراب من الإنسان في لحظات ضعفه القصوى، حين يصبح السؤال عن الهوية والوجود أكثر إلحاحًا من أي شعار.

وتعكس الرواية قسوة الاغتراب، بوصفه تجربة فقدٍ مضاعف، حيث يقول الكاتب:
«في الغربة يصرخ المرء على اتساع المدى، دون أن يرتدّ إليه الصدى، كأن صراخه بلا قدمين»، في تصوير مكثّف لوحدة المنفى وانقطاع الأثر.
كما تتناول الرواية المسافة المؤلمة بين حلم العودة وواقعها، وما تحمله من خيبات، عبر مقطع يقول فيه المؤلف:
«ما أبسط أحلامنا حين نغترب، وما أقصى توقّعاتنا حين نعود، وما أشدّ خذلان الروح حين تفتك بها الخيبة».
وتضع «هاربٌ إلى قدَري» التجربة الفلسطينية في قلب السرد، باعتبارها حياة مؤجّلة بفعل الاحتلال، حيث يرد:
«لقد أرغمنا الاحتلال، نحن الفلسطينيين، على تأجيل الحب والفرح واللقاء والاحتفال، وأجبرنا، قبل ذلك كلّه، على تأجيل الحياة».
ويؤكد د. محمد جودة أن الرواية جاءت بوصفها محاولة لتوثيق مرحلة نفسية فارقة، ومنعطف شعوري حاد لا يمكن تجاوزه دون مواجهة أسئلة قاسية، إلى جانب كونها وسيلة للتخفيف من ثقل الذاكرة، والسعي إلى التعافي ومواساة الذات عبر الكتابة.
يُذكر أن د. محمد جودة طبيب فلسطيني من غزة، مختص في طب الأورام، ويقيم حاليًا في ألمانيا، صدر له سابقًا ديوان شعري بعنوان «منافي الأنا»، وتُعد رواية «هاربٌ إلى قدَري» أحدث أعماله السردية، على أن يصدر له ديوان شعري جديد خلال الفترة المقبلة.
بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ