اخبار عاجلة

ناصر عبدالحفيظ يكتب : لماذا كمواطن مصري أدعو لإيران بالنصر إلى ابن العم الإماراتي جمال سند السويدي: قبل أن تسألوا أين العروبة… اسألوا أولاً أين السيادة؟

ناصر عبدالحفيظ يكتب : لماذا كمواطن مصري أدعو لإيران بالنصر

إلى ابن العم الإماراتي جمال سند السويدي: قبل أن تسألوا أين العروبة… اسألوا أولاً أين السيادة؟

منذ عدوان إسرائيل وأميركا على إيران، وغالبية الشعب المصري وشعوب العالم تتمنى أن تقضي إيران على هذا البلطجي الذي تحركه تل أبيب للنيل من قيادات دول العالم في مخطط مرسوم لنهب خيرات الآخرين.

وفي أوج الصراع الذي بدأت تتكشف فيه قوة الرد الإيراني وصموده، يثير الكاتب الإماراتي جمال سند السويدي تساؤلاً قال فيه:
لماذا لا تبعث الدول العربية قوات للدفاع عن دول الخليج؟ وأين العروبة؟

لكن يا ابن العم جمال، قبل طرح هذا السؤال، ربما يجب طرح سؤال أكثر وضوحاً وجرأة:

لماذا تحولت أراضي بعض دول الخليج إلى قواعد عسكرية لدول أجنبية تنطلق منها السهام للنيل من النيل؟

ولماذا الإمارات بالتحديد لها أيادٍ تدعم، مثلاً، سد إثيوبيا لتعطيش مصر، وتدعم حميدتي لإغراق السودان في الاقتتال، وتثير الفتن في اليمن، وقبل كل ذلك لماذا التعاون الواضح مع العدو الإسرائيلي والخضوع والخنوع له، وبعد ذلك تأتي لتسأل: أين الجيوش العربية لتدافع عن الخليج؟

لماذا لا تكون واضحاً، وأنت خبير استراتيجي، وتسمي طموحاتك بمسمياتها، وتقول: لماذا لا تقف الشعوب العربية معنا ضد إيران وتقف إلى جانب الصهاينة والأمريكان لتحقيق حلمهم من النيل إلى الفرات؟ حتى يفهم القارئ أين تقف أنت وأين يقف هو.

يا ابن العم جمال… العروبة والإنسانية

العروبة والإنسانية موجودة في جسد كل من يدعو الله من قلبه أن تكون يد إيران باطشة وغاشمة تجاه هذا العدو الذي يحتل الأرض ويقتل بلا رحمة العرب على الشاشات، ويستخدم قواعد بعض الدول الخليجية غير القانونية.

الطريق التي تسأل عنها: أين العرب؟ ومن هم على شاكلتك في تطويع الكلمات لتشويه الصورة في ذهن القارئ هي التي تخدم العدو.

ولا يمكن للخليج أن يزدهر في ظل انتشار القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة، وعلى رأسها قواعد الولايات المتحدة وحلفائها.
هذه القواعد ليست مجرد منشآت عسكرية، بل أصبحت جزءاً من منظومة نفوذ دولي تتحكم في مسارات الأمن والسياسة في المنطقة العربية.

السؤال المشروع

إذا كنت متحدثاً عن بعض دول الخليج التي تطلب تضامناً عسكرياً عربياً، فلماذا فُتحت الأرض قبل ذلك لعشرات القواعد الأجنبية التي باتت تتحكم في أمن المنطقة وقرار الحرب والسلم فيها؟

وهل يا ابن العم جمال، الأمن العربي يُبنى بوجود الجيوش الأجنبية؟

وجود القواعد الأجنبية منح القوى الكبرى نفوذاً واسعاً في قرارات الحرب والسلم، وفي كثير من الأحيان استُخدمت هذه القواعد في عمليات عسكرية لم تجلب الاستقرار للمنطقة، بل زادت من توترها وتعقيد أزماتها.

وهذا ما بدأ واضحاً الآن في حرب إسرائيل وإيران.
تسعى أميركا بكل قوتها لجعلكم وقوداً للحرب، وحسناً حتى الآن لم تنخرطوا بالشكل الذي أراده لكم الصهاينة.

وتركتم من بدأ الحرب ينهيها، وهو الآن غارق، لأن قادتكم على درجة من الذكاء والوعي بخطورة ما ورطتكم فيه القواعد التي حسبتم يوماً أنها جاءت لتحميكم.

بين الدعوة للجيوش العربية وواقع القواعد الأجنبية

في ظل هذا الواقع، يا ابن العم جمال، يصبح السؤال عن غياب الجيوش العربية سؤالاً ناقصاً، لأن الأمن العربي لا يمكن أن يُبنى فوق منظومة أمنية تديرها قوى خارجية، وهي في الأساس عدو يبحث عن خيرات بلادنا وبلادكم.

بل إن كثيراً من أبناء المنطقة يتساءلون:
هل المطلوب أن تأتي الجيوش العربية لتدافع عن أراضٍ تحولت بالفعل إلى مناطق نفوذ عسكري أجنبي يديرها العدو الصهيوني؟

عندما يُطرح سؤال: أين الجيوش العربية؟ يبدو في ظاهره دعوة للتضامن العربي، لكن الواقع الأمني يكشف مفارقة واضحة:

الخليج اليوم أحد أكبر مناطق القواعد العسكرية الأجنبية في العالم، وعلى رأسها القواعد التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وقوى غربية أخرى.
هذه القواعد لم تُنشأ كجزء من منظومة دفاع عربي، بل ضمن ترتيبات أمنية دولية تجعل أمن الخليج مرتبطاً مباشرة بالاستراتيجية الغربية، التي تحاول احتلال المنطقة مرة أخرى.

هل المطلوب جيوش عربية أم غطاء عربي؟

هنا يبرز السؤال المنطقي:
إذا كانت الجيوش الأجنبية التي مولتموها بأموال شعوبكم موجودة بالفعل، فما الدور الحقيقي الذي سيبقى للجيوش العربية؟

هل المطلوب جيوش عربية… أم غطاء عربي يخدم الأجندة الصهيونية؟

في ظل هذه المنظومة الأمنية الدولية، يخشى بعض المراقبين أن تتحول فكرة إرسال جيوش عربية إلى مجرد غطاء سياسي لمنظومة أمن غير عربية.
أي أن الجيوش العربية قد تُستخدم لإضفاء شرعية إقليمية على ترتيبات أمنية تُدار في النهاية من خارج المنطقة، بدلاً من أن تكون جزءاً من مشروع عربي مستقل لحماية الأمن القومي العربي.

التحالفات الجديدة مع إسرائيل

التناقض يزداد وضوحاً بعد توقيع الإمارات وعدة دول عربية اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل ضمن ما عُرف باسم اتفاقيات أبراهام.

وهنا يطرح الشارع العربي سؤالاً بسيطاً لكنه عميق:
كيف يمكن الحديث عن التضامن العسكري العربي، بينما تتغير خريطة التحالفات في المنطقة بهذا الشكل؟

أسئلة حول السياسات الإقليمية

ثم يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
لماذا تتهم بعض الأطراف الإمارات تحديداً بلعب أدوار إقليمية مثيرة للجدل في عدة ملفات؟

ففي السنوات الأخيرة ظهرت اتهامات سياسية وإعلامية تتحدث عن تدخلات في ملفات حساسة مثل:
• الصراع في السودان
• الحرب في اليمن
• العلاقة مع إثيوبيا في ظل أزمة سد النهضة التي تمس الأمن المائي لدولة بحجم مصر، التي استعادت قوتها بفضل الله أولاً ثم حكمة قيادتها السياسية التي تسبق الجميع بخطوة وتقف بيد من حديد تبني ويد من لهيب تحمل السلاح.

العروبة ليست شعاراً

يا ابن العم جمال، العروبة ليست مجرد كلمة تُرفع عند الأزمات، بل موقف سياسي واستراتيجي يقوم على احترام سيادة الدول العربية وعدم تحويل أراضيها إلى ساحات نفوذ للقوى الأجنبية.

العروبة تعني أن يكون قرار الأمن العربي بيد العرب أنفسهم، لا في غرف العمليات الدولية ولا في القواعد العسكرية الأجنبية.

الخلاصة

الخلاصة، يا ابن العم جمال، أن مصر الآن تقوم بإدخال المساعدات إلى أبناء شعبنا العربي في غزة الجريحة، ووقفت شامخة ضد ترامب ونتنياهو في وجه تصفية القضية الفلسطينية، ووضعت جنودها في سيناء التي حررتها في انتصارات حرب 1973 بعد حرب الاستنزاف التي قادها الزعيم جمال عبد الناصر الذي سُمِّيت على اسمه، يا ابن العم جمال.

دع الأحرار في إيران يخلصونكم من القواعد الأمريكية، وأعد كلماتك لعروبتها، ثم اسأل عن الجيوش العربية، ستراها تكمل طريقها لتحرير المنطقة من آخر احتلال وضعته لنا بريطانيا بوعدها ليحتل أرض فلسطين.

Screenshot

تعليق على ابن العم عبدالعزيز الخاطر

أما عن ابن العم عبدالعزيز الخاطر الذي كتب قائلاً: “مصر أصبحت بلا دور تنتظر أن يجيها الدور”، ثم بعد زيارة وزير خارجيتنا لبلاده كتب: “مصر قلب الأمة”،

فلك ما قلت لابن عمي في الإمارات: نحن عدونا في تل أبيب، وسألتفت إليك وقت فراغي.

شاهد أيضاً

انجازات “الأطباء العرب” في عام

  فعاليات مراكز ولجان الاتحاد تتكامل لتحقيق أدواره الإغاثية والمهنية       أصدر اتحاد …