
رانيا سبانو… حين يصبح القانون ضميرًا حيًا
بقلم: محمد مروان سبانو
ليست العدالة مفهومًا نظريًا يُدرَّس في قاعات الجامعات فحسب، بل هي موقف، وشجاعة، واختيار يوميّ بالانحياز إلى الحق مهما كان الطريق صعبًا. هكذا تعلّمت أن أرى العدالة في ابنتي رانيا سبانو، لا بوصفها ابنة فقط، بل نموذجًا لإنسانة آمنت بأن القانون رسالة قبل أن يكون مهنة.
رانيا ليست اسمًا عابرًا في سجلات التحكيم والقانون الدولي، بل تجربة إنسانية ومعرفية تشكّلت عبر سنوات من البحث، والسؤال، والاجتهاد، والإيمان بأن الكلمة العادلة قادرة على أن تُغيّر الواقع. هي دكتورة في القانون الدولي، ومحكّمة في منابر قانونية رفيعة، تدرك أن الحق لا يُخشى، وأن الحقيقة لا تحتاج إلا إلى من يملك شجاعة قولها.
حين سألتها ذات يوم عن معنى القانون، أجابت ببساطة عميقة:
«القانون ليس فقط قواعد تُكتب، بل حياة تُحمى، وضمير يُسمع».
كانت تلك الجملة مفتاحًا لفهم مسيرتها، ومنهجها، وخياراتها الفكرية والإنسانية.
في جمهورية مصر العربية، وقفت رانيا بين قامات قانونية وفكرية تعرف جيدًا أن العدالة لا تُختصر في النصوص، بل تُمارَس كقيمة. هناك، تأكد أن التجربة التي تخوضها ليست فردية، بل جزء من مسار عربي يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور القانون كأداة إنصاف لا كواجهة شكلية.
وجاء تكريمها من المركز الأممي للقانون، وتحت رعاية سعادة المستشار كمال عبد الرحمن خليفة، بمنحها جائزة أفضل شخصية لعام 2025 في مركز كميت للتحكيم، ليكون شهادة تقدير لجهد متراكم، ومنهج راسخ، ورؤية قانونية تُقدّم المضمون على الادّعاء، والعمل على الخطابة.
رانيا تؤمن أن الأسرة هي البنية الأولى للعدالة، وأن القيم تبدأ من البيت قبل أن تصل إلى المحكمة، وترى أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل شريك كامل في صياغة الوعي وبناء الأوطان، وأن الأم التي تُربي النصف الآخر تصنع مستقبلًا بأكمله.
ولم تكن فلسطين يومًا قضية موسمية في خطابها، بل حضورًا دائمًا في وعيها القانوني والإنساني. هي لا تكتب عن فلسطين بقدر ما تُحاكم الظلم باسمها، وتتعامل مع قضيتها بوصفها اختبارًا حقيقيًا لضمير القانون الدولي وقدرته على الانتصار للإنسان.
وأنا أكتب هذا المقال بصفتي أبًا قبل أي شيء، لا أقدّم شهادة عاطفية بقدر ما أدوّن موقفًا:
الفخر ليس في الألقاب وحدها، بل في الثبات على المبدأ، وفي القدرة على أن يبقى الإنسان وفيًا لما آمن به.
رانيا سبانو نموذج لامرأة عربية اختارت أن تجعل من القانون صوتًا للعدل، ومن المعرفة أداة للتغيير، ومن الضمير مرجعًا لا يخون.
وهكذا، حين يصبح القانون قلبًا نابضًا، تُشرق العدالة من جديد.
بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ