
دراسة بحثية تُؤصّل لـ “الشراكة الاستراتيجية” بين العالم العربي وأفريقيا وتحدد مسارات التكامل الاقتصادي والأمني
د. سيف راشد الجابري، أستاذ الثقافة والمجتمع بجامعة زايد، أصدر دراسة شاملة في المؤتمر الـ دولي
المقام حاليا بجمهورية مصر العربية بمقر المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية والتدريب بالتعاون مع جامعة النيل الأوروبية حيث كشفت دراسة بحثية حديثة معمقة، قُدِّمت في إطار “الندوة الدولية حول العلاقات العربية الأفريقية: الجذور التاريخية، التحولات الراهنة وآفاق المستقبل”، عن أن العلاقات العربية الأفريقية تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للتحول من مجرد تضامن سياسي إلى “شراكة استراتيجية متكاملة ومؤثرة”، ترتكز على التكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والتكنولوجي.
تناولت الدراسة، التي أعدها د. سيف راشد الجابري، أستاذ الثقافة والمجتمع بجامعة زايد، مسار العلاقات عبر محطاتها التاريخية المختلفة وصولًا إلى واقعها الحالي وتطلعاتها المستقبلية، معتمدة على منهجية ثلاثية الأبعاد لضمان تحليل معمق ومستقبلي (التاريخي، والوصفي التحليلي، والاستشرافي).
الجذور التاريخية: تواصل حضاري لا يعيقه جغرافيا
أكدت الدراسة على أن العلاقات العربية الأفريقية ليست وليدة اللحظة السياسية، بل هي نتاج تداخل حضاري وتاريخي عميق، حيث شكلت طرق التجارة عبر الصحراء الكبرى “جسرًا تاريخيًا للتواصل”، وعزز الإسلام واللغة العربية الروابط، مما أدى إلى نشوء مراكز حضارية إسلامية مزدهرة (مثل تمبكتو وزنجبار).
وشددت الدراسة على أن فترة التحرر الوطني شهدت أعلى درجات التنسيق والتضامن، حيث واجه الجانبان مصيرًا مشتركًا، تجلّى في دعم حركات التحرر وقطع 29 دولة أفريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973 تضامنًا مع الدول العربية.
التحول الاستراتيجي: من التضامن إلى التنمية
لاحظت الدراسة تحولاً جوهرياً في أولويات العلاقات، عكسته مسارات القمم العربية الأفريقية (بدءاً من القاهرة 1977)، حيث انتقل التركيز من دعم القضايا السياسية إلى السعي نحو شراكة اقتصادية وتنموية.
وأكدت الدراسة أن التحدي الحالي يكمن في ترجمة الالتزامات السياسية إلى مشاريع ملموسة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، مثل التدافع الدولي الجديد نحو القارة الأفريقية، وظهور منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA) التي تمثل أكبر سوق موحد في العالم.
فرص التكامل الاقتصادي: الأمن الغذائي والطاقة
أفرد البحث محوراً خاصاً للتكامل الاقتصادي، معتبراً إياه حجر الزاوية للمستقبل. وقد حددت الدراسة فرص التكامل الهائلة في قطاعات حيوية:
• الأمن الغذائي: يُمثل الاستثمار العربي في الزراعة الأفريقية، خاصة أن القارة تمتلك حوالي 60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالمياً، معادلة رابحة لضمان الأمن الغذائي لكلا الجانبين.
• البنية التحتية: يمكن للاستثمارات العربية، لاسيما من دول الخليج، أن تلعب دوراً حاسماً في سد فجوة البنية التحتية الأفريقية، مما يسهل حركة التجارة ويحفز النمو.
• الطاقة والتكنولوجيا: الشراكة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوكمة الإلكترونية.
التوصيات: بناء تكتل إقليمي فاعل
اختتمت الدراسة بتوصيات استراتيجية لبناء شراكة مستدامة ومؤثرة، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفر الإرادة السياسية وتطوير آليات مؤسسية:
1. آلية المتابعة السياسية والاقتصادية: الدعوة إلى انتظام عقد القمم العربية الأفريقية، وإنشاء آليات متابعة فعالة لتنفيذ قراراتها.
2. التمويل الاستثماري: إنشاء صندوق عربي أفريقي مشترك للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية، وتسهيل الإجراءات لتشجيع الاستثمارات البينية ومواءمة التشريعات مع متطلبات (AfCFTA).
3. التنسيق الأمني والاستراتيجي: وضع استراتيجية موحدة للأمن الغذائي، وتأسيس مجلس للتعاون الأمني والسيبراني لمواجهة التهديدات المشتركة كالإرهاب والقرصنة.
4. تعزيز الروابط الثقافية: إطلاق مبادرات مشتركة لدعم التبادل الثقافي والمعرفي، ودعم تعليم اللغة العربية في أفريقيا كجسر للتفاهم.
وأكد د. سيف راشد الجابري أن الطريق نحو الشراكة الاستراتيجية يتطلب الانتقال من منطق المساعدات إلى آليات الشراكة الاستثمارية الفاعلة والمستدامة، بما يسمح للعالمين العربي والأفريقي بالاندماج في الاقتصاد العالمي ككتلة إقليمية مؤثرة
.
بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ