
ناصرعبدالحفيظ يكتب : بين الهلوسة والامتنان: كيف حوّلت شيرين الوكيل محنة المرض إلى سرد إنساني مختلف
ما كتبته شيرين الوكيل ليس مجرد منشور عن وعكة صحية طارئة، علي صفحتها الخاصة بل نصّ سردي شديد الخصوصية، ينهض على حافة الألم ويقاومه بالفكاهة والدهشة والامتنان.
هي لا تروي تجربة طبية باردة، بل تحكي رحلة وعي مختل تحت تأثير البنج، تتحول فيها غرفة العمليات إلى مشهد سينمائي سريالي، والأطباء إلى أبطال فيلم،
والوجع إلى خلفية بعيدة لصوت الحياة وهو يُصرّ على البقاء.
الصدق بلا تهويل
تبدأ شيرين من النقطة الأكثر قسوة: انسداد وغرغرينا في الأمعاء، شافاها الله وعافاها
تشخيص ثقيل، يُقال عادة بلغة طبية جافة. لكنها تقدمه كما لو أنه بداية فيلم غريب، فتخفف وطأته دون إنكار خطورته. لا تتهرب من الألم، لكنها لا تمنحه سلطة السرد كاملة.
تحت تأثير المخدر، يتحول الواقع إلى حلم مشوّش:
ألوان، أنوار، وجوه سينمائية، نجوم من ذاكرة السبعينيات، ومشاهد عبثية لا تخلو من الطرافة. هنا تشتغل شيرين على تفكيك الرعب عبر الخيال، فتستبدل الخوف بالدهشة، والهلع بالضحك. البنج ليس فقدانًا للوعي، بل بوابة إلى وعي آخر، أكثر خفة وإنسانية.
الفكاهة ليست زينة لغوية، بل آلية بقاء.
السخرية من اللحظة، من الغرفة، من المشاهد المتخيلة، تجعل التجربة محتملة. هي تقول ضمنًا:
“أنا موجوعة، نعم… لكنني ما زلت أرى وأضحك وأتذكر.”
بعد الخروج من الهلوسة، يعود النص إلى أرض الواقع، لكنه يعود نظيفًا من المرارة.
ثلاثة أسابيع عذاب تُختصر في جملة واحدة، ثم ينفتح النص على شكر واضح، محدد بالأسماء والرتب، للأطباء والتمريض والإدارة.
اللافت هنا أن الشكر ليس إنشائيًا، بل اعتراف بالفضل، وتأكيد على أن مصر “غنية بأولادها”، في لحظة يغلب فيها الشك واليأس.
شيرين الوكيل قدّمت نموذجًا نادرًا:
– لم تلعب دور الضحية.
– لم تكتب بلهجة الشكوى.
– لم تُخفِ ضعفها، لكنها لم تُسلّعه.
قدّمت المرض كاختبار، والنجاة كنعمة،
هذا النص ليس عن عملية جراحية، بل عن كيفية النظر إلى الحياة من سرير العناية المركزة.
عن الرضا لا بوصفه استسلامًا، بل وعيًا.
وعن القبول لا كضعف، بل كقوة هادئة تعرف أن تشكر وهي ما تزال تتألم.
إنه نص إنساني، صادق، خفيف رغم ثقله، ويستحق أن يُقرأ كنموذج لكيف يمكن للكلمة أن تُداوي، حتى بعد أن تنتهي يد الجراح من عملها
شفاكي الله وعافاكي
واليكم النص الأصلي كما هو :

انسداد و غرغرينا في الأمعاء 🤢اتنقلت فورا لاوضة 😷عمليات غريبة كانّه class nerds مشاغبين شاطرين 👨⚕️👩⚕️مفرفشين بيتحركوا بسرعة و بيشرحوا تفاصيل كتير 🩺 بيحاولوا يفهموني وضعي ايه بس مع كل نقطة مخدر💉بشوف حاجة اغرب من التانية 😵💫ألوان🚦و انوار 🚨كان العملية في فيلم 📀🍿Bradly bunch 🕺دخل علي انف 🤥و ثلاث عيون👀مرفت أمين و سوالف 🥸محمود ياسين fixing ممباري و حاجة 70s vibes .🥴لغاية ما صحيت في العناية المركزة 🛏️لقيت استاذ محمود حميدة بيقول لي حمد الله علي سلامتك قلت له حضرتك عبقري تمثيل و بعشقك 😍 تخيلوا استاذ محمود كان حقيقي و قدامي يوم كامل في العناية المركزة و إيمان بنوته رقيقة قوي و استاذ محي إسماعيل كان موجود بس ما قدرتش أشوفه 🥺 حقيقي مش بنج 😵💫
بعيدا عن الوجع و هلاويس البنج و بعد ثلاثة أسابيع عذاب
بفضل عناية الله و أيدي أطباء مهرة انقذت من كارثة محققة نتيجة تشخيص و علاج غلط.
دون مبالغة مستشفي القبة العسكري كتيبة علي رأسها قادة علي قدر لا يستهان به من العلم و الحزم و حسن الادارة جنبا الي جنب مع جيل جديد بروح الحداثة و الأمل …. مصر غنية باولادها.
شكرا لواء دكتور علاء غيتة
عميد دكتور احمد إسماعيل
و تسلم ايدك يا عقيد دكتور رامي ربيع
عقيد دكتور محمد السكران
مقدم دكتور احمد زيدان،
نقيب دكتور خالد إبراهيم
مع فريق التمريض الماهر.
و بعد ربنا من أغاثني سيادة اللواء الدكتور محمد نصر الدين.

بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ