
إدارة الصراع في ملف (إيران – ترامب) قد تدخل نقطة اللاعودة..
عشوائية الردع وبداية ملامح الانفجار النظامي
يلمح مجموعة الخبراء في الشأن الاستراتيجي إلى أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج وضبابية الهدنة لا تمثل مجرد “تصعيد دوري”، بل هي مؤشر على انهيار هيكلي في منظومة إدارة الصراع ذاتها. .
العالم لا يعيش مرحلة “ما بعد فشل الدبلوماسية”، بل مرحلة “ما بعد فقدان السيطرة”، حيث بدأت الديناميكيات تكتسب زخماً ذاتياً نحو الانفجار الحتمي.
فما بين عشوائية المقامرة ضد استراتيجية الإنهاك يرى الخبراء الاستراتيجيون أن مقاربة ترامب تفتقر إلى “شبكة أمان”فلا يمكن عزل إمدادات الطاقة الإيرانية دون ضرب عصب الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل سياسة ترامب “مقامرة” وليست استراتيجية مدروسة، نظراً للعجز عن توفير بدائل فورية لتدفقات النفط بقرارات سياسية بحثة.
بينما تناور ايران عبر استراتيجية الإنهاك من خلال الحرب النفسية والاقتصادية الطويلة الأمد. .،
و يشير تقييم الخبراء العسكريين إلى أن إيران لا تسعى لنصر عسكري سريع، بل يكفيها منع الحسم، وإطالة أمد الأزمةو رفع كلفة الاستمرار للأطراف الأخرى، . هذه الاستراتيجية مصممة لاستنزاف القدرة على التحمل لامريكا والدول الغربية، وهي نقطة ضعف واشنطن التاريخية.
اما على المستوى الجيوسياسي والعسكري العنوان هو ” الخنق المزدوج وتحويل مسار التهديد” عبر توظيف الجبهات البحرية (هرمز – باب المندب) و يرى المحللون العسكريون أن محاولات استهداف السفن مؤخراً ليست حوادث معزولة، بل هي مناورات حية” لعملية خنق مزدوج من خلال تفعيل جبهة باب المندب (بمساعدة الحلفاء) بالتوازي مع التهديد في هرمز يحول الأزمة من نزاع إقليمي محصور إلى حصار بحري استراتيجي لمسارات الطاقة والتجارة العالمية، مما يضع صمود النظام الاقتصادي العالمي برمته على المحك.
ومن ناحية أخرى يجمع الخبراء على أن واشنطن تقع في فخ تحويل المواجهة من (أمريكا ضد إيران) إلى (أمريكا ضد مصالح العالم) .، فعبر استهداف تدفقات الطاقة، تضع أمريكا نفسها في مواجهة مباشرة مع الصين (كأكبر مستورد)، والأسواق العالمية، والحلفاء المتضررين. هذا العزل الذاتي لأمريكا يرفع مؤشرات المخاطر والتأمين ويسرع الخسارة الاستراتيجية قبل بدء الحرب الفعلية.
اما على مستوى التحليل الاقتصادي والعسكري فإن التناقض القاتل في لغة ترامب: يكشف عن عجز في الحسم لدى ترامب ، يتجلى في التناقض بين التهديد بالإغلاق والخوف من ضرب البنية التحتية النفطية التي ستدمر الاقتصاد العالمي. هذا التخبط يثبت غياب الخطة واعتماد “ردود الأفعال”، وهو وضع أشد خطورة من الهزيمة العسكرية المنظمة.
وفقاً لخبراء السياسة الدولية، فإن الصين تمارس الانتظار الاستراتيجي الصامت . فبكين لا تسعى لمنع الانفجار، بل تستثمر في “توقيته”. كل يوم يمر من الاستنزاف الأمريكي في هذا المستنقع يعزز موقع الصين في صياغة النظام العالمي القادم دون أن تتكبد كلفة مباشرة.
المشهد الحالي ليس تصعيداً نحو الحرب، بل هو انزلاق متسارع نحو نقطة تحول هيكلية بتحويل الصراع من أروقة السياسة إلى دوائر الاقتصاد والطاقة والزمن،
المعادلة هنا : لن ينتصر الأقوى عسكرياً، بل الأكثر قدرة على تحمل الألم ..
الامين هامان / المستشار الاعلامي بسوق المال الليبي

بوابة الأخبار العربية تأسست وكالة A N G عام 2009 على يد الفنان والكاتب الصحفي ناصر عبد الحفيظ